"نظام الطيبات" يدفع نحو تشديد الرقابة على ظهور الأطباء في الإعلام
فرضت السلطات الصحية والرقابية في مصر ضوابط صارمة جديدة تحظر على الأطباء الظهور في الإعلام دون الالتزام بشروط مهنية دقيقة، في مسعى لإعادة فرض السيطرة على الفضاء الرقمي والحد من ظاهرة ما يُعرف بـ"الأطباء المؤثرين".
وتعمل الهيئة العليا لتنظيم الإعلام بالتنسيق مع وزارة الصحة والسكان ونقابة الأطباء على وضع اللمسات النهائية لإرشادات تلزم الأطباء بالاقتصار في تصريحاتهم العامة على تخصصاتهم الدقيقة، والاستناد إلى أدلة علمية موثقة، وتجنب الأنشطة الترويجية أو التجارية التي تخالف أخلاقيات المهنة.
ويأتي هذا الإجراء وسط مخاوف متزايدة من انتشار نصائح طبية مضللة عبر وسائل التواصل الاجتماعي والفضائيات، والتي يقول مسؤولون إنها تشكل خطراً على الصحة العامة.
وكان قرار الهيئة العليا للإعلام هذا الأسبوع بحظر كل المحتوى المرتبط بالطبيب الراحل الدكتور ضياء العوضي قد أثار انتباهاً واسعاً، حيث وصفت السلطات بعض توصياته بأنها غير مثبتة وقد تكون ضارة.
ويُعد "نظام الطيبات" الغذائي الذي روج له العوضي أحد أبرز الأسباب وراء تشديد هذه الضوابط. وهو نظام يعتمد على تصنيف الأطعمة إلى "طيبات" (مفيدة وسهلة الهضم) وأخرى يجب تجنبها لأنها تسبب الالتهابات، مع الدعوة إلى الصيام المتقطع (صيام أيام الاثنين والخميس وثلاثة أيام شهرياً)، والأكل فقط عند الشعور بالجوع، وعدم الإكثار من شرب الماء، بل ووقف الأدوية في بعض الأمراض المزمنة مثل السكري والضغط والسرطان لصالح النظام الغذائي.
وأثار النظام جدلاً واسعاً في مصر، حيث انقسم الرأي العام بين مؤيدين يرونه حلاً طبيعياً منخفض التكلفة، ومعارضين، بمن فيهم نقابة الأطباء ووزارة الصحة، يحذرون من مخاطره، معتبرين إياه غير مدعوم علمياً وقد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة أو وفيات بسبب التوقف عن العلاجات الدوائية. وقد أدى ذلك إلى سحب ترخيص العوضي وشطب اسمه من النقابة قبل وفاته المفاجئة بأزمة قلبية.
وقال مسؤول بنقابة الأطباء مشارك في المناقشات: "يجب على الطبيب أن يتحدث فقط في نطاق تخصصه الدقيق"، مؤكداً أن الظهور الإعلامي لا ينبغي أن يُستخدم للكسب الشخصي أو الإعلان بما يخالف المعايير المهنية، ومشيراً إلى أن النظام الغذائي لا يمكن أن يكون بديلاً عن العلاج الطبي.
ومن المتوقع إصدار هذه الضوابط خلال الأسابيع المقبلة، لتشمل الإعلام التقليدي والمنصات الرقمية وحسابات وسائل التواصل الاجتماعي، وفقاً لقانون تنظيم الإعلام رقم 180 لسنة 2018.
وستتراوح العقوبات على المخالفات بين الإجراءات المهنية والقانونية، بما في ذلك وقف الترخيص أو اتخاذ إجراءات قضائية.وتكافح السلطات المصرية منذ فترة ظاهرة الأطباء المؤثرين الذين يجمعون متابعين كثر عبر تقديم نصائح صحية عبر الإنترنت، أحياناً خارج نطاق تخصصهم أو الترويج لعلاجات غير مثبتة. ويرى مؤيدو القواعد الجديدة أنها تحمي المواطنين من المعلومات المضللة، بينما قد ينظر إليها آخرون على أنها تشديد للسيطرة على الخطاب العام في العصر الرقمي.
ورحبت نقابة الأطباء بالمبادرة، مؤكدة الحاجة إلى قواعد ملزمة للحفاظ على النزاهة العلمية والثقة العامة في المهنة الطبية. وستشكل وحدات مراقبة لمتابعة الالتزام، مع بذل جهود فنية لإزالة المحتوى غير المطابق.
وشارك المتحدث باسم وزارة الصحة حسام عبد الغفار ومسؤولو النقابة في ورش عمل لصياغة الآليات، بهدف التوفيق بين حق الأطباء في نشر المعرفة وبين مسؤوليتهم في حماية المرضى.
ويُعد هذا التحرك الأحدث ضمن جهود أوسع تبذلها الجهات التنظيمية المصرية لفرض النظام على بيئة المعلومات الفوضوية، حيث يختلط فيها المحتوى الطبي بين التوعية والترفيه أو التجارة.