نهاية الحرب أم هدنة مؤقتة: تفاهمات وشيكة بين واشنطن وطهران

وكالة أنباء حضرموت

شاعت الأربعاء بين الأوساط السياسية والإعلامية في الشرق الأوسط ومناطق أخرى من العالم موجة تفاؤل بقرب التوصّل إلى اتفاق سياسي بين الولايات المتحدة وإيران، وذلك في انقلاب جذري ومفاجئ للوضع من تصاعد النذر بتجدّد الحرب الإيرانية – الإسرائيلية – الأميركية إلى توارد الأنباء وتواتر التصريحات بشأن قرب بلوغ حلّ في المفاوضات بين طهران وواشنطن ووجود أرضية مشتركة مهيأة للتوصل إلى مخرج سلمي من الحرب.

ونقل موقع أكسيوس عن مسؤوليْن أميركييْن ومصدريْن مطلعيْن قولهم إنّ البيت الأبيض يعتقد أنه يقترب من التوصل إلى اتفاق مع إيران بشأن مذكرة تفاهم ‌من صفحة واحدة لإنهاء الحرب ووضع إطار لمفاوضات أكثر تفصيلا حول البرنامج النووي.

وجاء ذلك بعد أن أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب قراره تعليق العملية العسكرية الأميركية لمرافقة السفن عبر مضيق هرمز والمسماة “مشروع الحرية”، بعد يوم واحد فقط من إطلاقها، وذلك لإفساح المجال للتوصل إلى اتفاق شامل مع إيران بشأن فتح المضيق وإنهاء الحرب.

وأرجع ترامب في تعليق له عبر منصته تروث سوشيال سبب ذلك القرار إلى طلب من باكستان الوسيطة ودول أخرى، قائلا إنه “تم إحراز تقدم كبير نحو اتفاق كامل ونهائي” مع طهران.

وعلى الرغم من حرص إيران على الحفاظ على خطاب سياسي وإعلامي متشدّد وعالي السقف إلاّ أن طهران بدت متجاوبة مع الخطوة الأميركية، حيث نقلت وسائل إعلام رسمية عن البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني القول “مع انتهاء تهديدات المعتدين وفي ضوء الإجراءات الجديدة سيصبح العبور الآمن والمستقر عبر مضيق هرمز ممكنا”.

وفي تأثير فوري لمزاج التهدئة تجاوبت أسواق النفط العالمية مسجلّة تراجعا واضحا في أسعار الخام التي كانت قد ارتفعت خلال الأيام الماضية مع ظهور بوادر للتصعيد.

وذكر تقرير أكسيوس أن الولايات المتحدة تتوقع ردودا إيرانية بشأن عدة نقاط رئيسية خلال الساعات الثماني والأربعين المقبلة. وأشار إلى أن الطرفين لم يتّفقا فعليا على أي شيء بعد، لكنّه قال إن هذا هو أقرب ما وصلت إليه الأطراف من اتفاق منذ بدء الحرب.

وشرح أن الاتفاق، الذي يشمل بنودا أخرى، سيتضمن التزام إيران بوقف مؤقت لتخصيب اليورانيوم وموافقة الولايات المتحدة على رفع عقوباتها وإلغاء التجميد عن أموال إيرانية تقدر بمليارات الدولارات ورفع كلا الجانبين للقيود المفروضة على المرور عبر مضيق هرمز.

وأضاف التقرير أن مذكرة التفاهم المؤلفة من صفحة واحدة و14 بندا هي محل تفاوض بين مبعوثي الولايات المتحدة ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر وعدد من المسؤولين الإيرانيين بشكل مباشر وأيضا عبر وسطاء.

وأشار إلى أن المذكرة بشكلها الحالي ستعلن نهاية الحرب في المنطقة وبدء فترة 30 يوما من المفاوضات بشأن اتفاق تفصيلي ‌لفتح المضيق والحد من برنامج إيران النووي ورفع العقوبات الأميركية.

وقال أكسيوس، نقلا عن مسؤول أميركي، إن ‌القيود التي فرضتها إيران على الملاحة عبر المضيق والحصار البحري الأميركي لموانئ إيران سيرفعان تدريجيا خلال فترة الثلاثين يوما، وأشار المسؤول إلى أن القوات الأميركية ستكون ‌قادرة على إعادة فرض الحصار أو استئناف العمليات العسكرية إذا انهارت المفاوضات.

وصدرت عن باكستان التي تقوم بدور الوساطة بين طهران وواشنطن تصريحات منسوبة إلى مصدر مطلّع تدعم ما ذهب إليه تقرير أكسيوس وجاء فيها أن الولايات المتحدة وإيران تقتربان من التوصل إلى مذكرة من صفحة واحدة لإنهاء الحرب.

وقال المصدر “سننهي هذا الأمر قريبا ‌جدا. نحن نقترب من ذلك”.

وبدأ الاثنين “مشروع الحرية” الذي أطلقه ترامب لمساعدة السفن على مغادرة مضيق هرمز الذي يؤدي إلى الخليج والذي أغلقته إيران في إطار الحرب ضد كل من الولايات المتحدة وإسرائيل. لكن الرئيس الأميركي أعلن عن تعليق العملية قائلا “لقد اتفقنا على أنه في حين سيبقى الحصار البحري على إيران ساري المفعول بالكامل، مشروع الحرية سيعلّق لفترة وجيزة لمعرفة ما إذا كان من الممكن وضع اللمسات الأخيرة على الاتفاق وتوقيعه أم لا”.

وغير بعيد عن مزاج التفاؤل السائد أعلن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الثلاثاء، أن الولايات المتحدة أنهت عملياتها الهجومية على إيران، رغم تأكيد القوات الأميركية استعدادها لاستئناف العمليات العسكرية ضد طهران في حال تلقّت أوامر بذلك في وقت لوّح فيه البنتاغون بردّ مدمّر على أي هجمات تستهدف السفن التجارية في مضيق هرمز.

وصرح روبيو في مؤتمر صحفي في البيت الأبيض بأن “عملية الغضب الملحمي انتهت، كما أبلغ الرئيس الكونغرس. أنهينا هذه المرحلة منها”.

ومنذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط تسيطر إيران على مضيق هرمز الإستراتيجي الذي يمر عبره عادة خُمس إنتاج النفط العالمي وكميات كبيرة من الغاز الطبيعي المُسال.

وفي مواجهة هذا الوضع الذي أدّى إلى ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات هي الأعلى منذ عام 2022، مارست واشنطن ضغوطا على طهران لإعادة فتح الممر البحري.

وبعد أن فرضت حصارا بحريا على الموانئ الإيرانية، أطلقت الاثنين عملية “مشروع الحرية” لمرافقة السفن العالقة في الخليج للخروج منه عبر المضيق.

وبدا للحظة أن الهدنة المعلنة على وشك الانهيار وأن الحرب على وشك التفجّر من جديد عندما نفّذت القوات الإيرانية هجمات صاروخية وبطائرات مسيّرة على قطع بحرية أميركية وعلى سفينة تابعة لكوريا الجنوبية، بالإضافة إلى اعتداءات على منشآت مدنية في دولة الإمارات العربية المتحدة.