الصين تعيد رسم خريطة التجارة مع أفريقيا.. ممرات بحرية مباشرة وإعفاءات جمركية
تتجه الصين إلى إعادة تشكيل ممراتها التجارية مع أفريقيا، عبر إطلاق وتوسيع خطوط شحن بحرية مباشرة من موانئها الرئيسية، في خطوة تهدف إلى تقليص زمن العبور وخفض تكاليف الخدمات اللوجستية.
يأتي ذلك بالتزامن مع اقتراب تنفيذ سياسة إعفاء جمركي شاملة تشمل 53 دولة أفريقية اعتبارًا من مايو/أيار المقبل.
ووفقًا لما نقله موقع Global Times، أطلقت عدة موانئ صينية رئيسية مؤخرًا خطوط شحن بحرية مباشرة مع دول أفريقية، في إطار توجه استراتيجي لتعزيز الترابط التجاري بين الجانبين، وذلك بالتوازي مع استعدادات لتفعيل سياسة إعفاء جمركي تشمل 53 دولة أفريقية ترتبط بعلاقات دبلوماسية مع الصين، والمقرر دخولها حيز التنفيذ في الأول من مايو/أيار المقبل.
وشهدت محطة تشيانوان للحاويات في ميناء تشينغداو بمقاطعة شاندونغ إبحار سفينة محمّلة ببضائع صينية الصنع، تشمل قطع غيار سيارات وإطارات وألواحًا شمسية، متجهة إلى موانئ رئيسية في غرب أفريقيا، من بينها تيما ولاغوس، في خطوة تمثل ثاني خط شحن حاويات إلى أفريقيا يفتحه الميناء منذ بداية العام، وفقًا لتقارير إعلامية محلية.
ويعمل الخط الجديد عبر 13 سفينة ضمن جدول تشغيل أسبوعي ثابت، ما يوفر ربطًا مباشرًا بين شمال الصين والمراكز التجارية في غرب أفريقيا، ويقلّص بشكل ملحوظ زمن النقل من مقاطعة شاندونغ والمناطق الداخلية الصينية إلى الأسواق الأفريقية.
وأظهرت بيانات الربع الأول من عام 2026 أن إجمالي صادرات ميناء تشينغداو إلى أفريقيا تجاوز 43.56 مليار يوان (نحو 6.37 مليار دولار)، مسجلًا نموًا سنويًا بنسبة 26.3%، مدفوعًا بارتفاع صادرات المنتجات الميكانيكية والكهربائية بنسبة 37.4%، والمنتجات عالية التقنية بنسبة 25.7%.
وفي موازاة ذلك، عزز ميناء يانتاي دوره اللوجستي في الربط مع القارة الأفريقية عبر إطلاق 3 خطوط ملاحية جديدة إلى الجزائر وناميبيا وغيرها من الوجهات، ما أسهم في تخفيف الضغط على سلاسل الإمداد وتحسين وتيرة الشحن.
وسجل الميناء حجم مناولة تجاوز مليوني طن في الربع الأول، بزيادة سنوية بلغت 31.9%، في أول تجاوز لهذا المستوى الفصلي، ما يعكس تنامي أهمية ما يُعرف بـ"الممر اللوجستي الذهبي ثنائي الاتجاه" بين الصين وأفريقيا.
كما أطلق ميناء تيانغين خدمة شحن حاويات مباشرة إلى جنوب أفريقيا، في خطوة أنهت فجوة لوجستية قائمة سابقًا، وأتاحت قناة جديدة للتبادل التجاري بين الجانبين. وتشمل الخدمة صادرات الصلب ومواد البناء والكيماويات والسيارات، عبر أسطول يضم 12 سفينة بسعات تتراوح بين 5700 و11000 حاوية قياسية، وفق جدول أسبوعي منتظم.
وتستغرق الرحلة نحو 40 يومًا، أي أقل بنحو 10 أيام من المسارات السابقة، ما يساهم في خفض تكاليف النقل وتعزيز كفاءة سلاسل التوريد. وفي المقابل، يُتوقع أن تُسهم الخدمة في تسريع تدفق المواد الخام عالية الجودة من جنوب أفريقيا إلى بكين-تيانغين لدعم النشاط الصناعي الإقليمي.
ويأتي هذا التوسع اللوجستي بالتوازي مع بدء تطبيق سياسة الإعفاء الجمركي الكامل لـ53 دولة أفريقية ضمن توجه أوسع لتعزيز الانفتاح الاقتصادي وتوسيع الوصول المتبادل للأسواق.
وكانت الصين قد منحت منذ ديسمبر/كانون الأول 2024 إعفاءً جمركيًا بنسبة 100% لجميع بنود التعريفة الخاصة بالدول الأقل نموًا التي تربطها بها علاقات دبلوماسية، بما في ذلك 33 دولة أفريقية، في خطوة تعكس تسارع انفتاحها التجاري تجاه القارة.