الحرب تُغير تقييم البنك الدولي لنمو الشرق الأوسط

وكالة أنباء حضرموت

 أعاد البنك الدولي تقييم توقعاته لنمو اقتصادات الشرق الأوسط، في خطوة تعكس حجم التأثير الذي تتركه الحرب على آفاق التعافي الاقتصادي في خضم تصاعد التوترات الجيوسياسية في المنطقة، التي انتهت بهدنة حربية بين الولايات المتحدة وإيران.

ومع اضطراب سلاسل الإمداد وارتفاع كلفة الطاقة وتزايد حالة عدم اليقين، لم تعد التقديرات السابقة قابلة للصمود، لتفسح المجال أمام نظرة أكثر حذرًا لمستقبل النمو في منطقة تواجه اختبارات متكررة لقدرتها على التكيف مع الأزمات.

وخفض البنك الدولي توقعاته لنمو اقتصادات الشرق الأوسط لعام 2026 نتيجة للحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، وحذر في تقرير نشر الأربعاء من مخاطر ‌واسعة النطاق.

وقال أوسمان ديون، نائب رئيس البنك لشؤون منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان، “تدفعنا الأزمة الحالية بشكل قوي إلى ضرورة العمل الاستباقي من أجل المنطقة”.

وأوضح أن التحدي لا يتمثل في الصمود أمام الصدمات فحسب، بل يشمل أيضا إعادة بناء اقتصادات أكثر قدرة على مواجهة التحديات، وتعزيز أساسيات الاقتصاد الكلي، والابتكار، وتحسين الحوكمة، والاستثمار في البنية التحتية، وتهيئة القطاعات التي توفر فرص العمل والوظائف.

وأضاف أن “السلام والاستقرار يمثلان شرطين أساسيين لتحقيق التنمية المستدامة للمنطقة. فمن خلال السلام والإجراءات الصحيحة، يمكن للبلدان بناء المؤسسات والقُدرات، بالإضافة إلى إيجاد قطاعات تنافسية تُسهم في توليد فرص حقيقية للناس”.

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب في وقت متأخر الثلاثاء عن وقف إطلاق نار لمدة أسبوعين بشرط موافقة إيران على إنهاء الحصار الذي فرضته على إمدادات النفط والغاز عبر مضيق هرمز.

في المقابل صرح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بأن طهران ستوقف الهجمات من جانبها أيضا وتوفر مرورا آمنا عبر الممر المائي، الذي تمر عبره 20 في المئة من تجارة النفط العالمية.

وجاء في أحدث نسخة من تقرير “المستجدات الاقتصادية لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان”، أن إغلاق مضيق هرمز وتدمير البنية التحتية للطاقة والمرافق العامة تسببا في تعطيل الأسواق، وزيادة التقلبات المالية، وإضعاف آفاق النمو لعام 2026.

وقال التقرير “المخاطر المحدقة بالتوقعات تميل بقوة إلى الاتجاه سلبا، وفي حال استمرار الصراع لفترة طويلة، فإن التداعيات الحالية على المنطقة ستزداد تفاقما”.

وأشار إلى أنه باستثناء إيران، من المتوقع أن يتباطأ النمو بوجه عام في المنطقة من 4 في المئة في 2025 إلى 1.8 في المئة في 2026، وهي نسبة تقل 2.4 نقطة مئوية عن توقعات البنك الدولي في يناير الماضي.

وبحسب خبراء المؤسسة الدولية المانحة، فإن هذا الانخفاض يتركز في اقتصادات مجلس التعاون الخليجي والعراق، إذ تأثرت بشدة نتيجة الصراع.

وقد تم تخفيض توقعات النمو لدول الخليج، ومن بينها السعودية أكبر مصدري النفط في العالم، بمقدار 3.1 نقطة مئوية مقارنة مع تقرير ‌يناير، ومن المتوقع الآن أن يتراجع النمو إلى 1.3 في المئة في 2026 من 4.4 في المئة في 2025.

ويرجع ذلك ‌أساسا إلى انخفاض الإيرادات المتوقعة من النفط والغاز بسبب الاضطرابات الناجمة عن الصراع.

ومن المتوقع أن ينكمش النمو في الكويت وقطر، اللتين تتمتعان بتنويع اقتصادي أقل وتأثرا بشكل أكبر بالاضطرابات المتعلقة بالطاقة، بنسبة 6.4 ‌في المئة و5.7 في المئة على الترتيب هذا العام.

وأفادت مصادر مطلعة لوكالتي رويترز وبلومبيرغ الأربعاء بأن شركة قطر للطاقة تستعد لاستئناف إنتاج الغاز الطبيعي المسال، الذي توقف بسبب الحرب في المنطقة.

وكانت الشركة قد أوقفت إنتاج الغاز الطبيعي المسال والمنتجات ذات ‌الصلة في ‌مارس الماضي بسبب ‌هجمات على منشآتها في راس لفان ومسيعيد.

وقبل اندلاع الأزمة، توقعت وكالة فيتش للتصنيف الائتماني في فبراير الماضي، أن يشهد الشرق الأوسط عاما جديدا من النمو الاقتصادي القوي في 2026.

وبحسب تقديرات الوكالة، سيبلغ متوسط النمو في اقتصادات المنطقة نحو 4 في المئة هذا العام مقارنة مع 3.4 في المئة على أساس سنوي، مدفوعا باستمرار زخم الأنشطة غير النفطية والإنفاق الاستثماري الحكومي.