من موسكو إلى الأورال.. أوكرانيا تفرض معادلة جديدة على روسيا

وكالة أنباء حضرموت

في محاولة للحد من تعرضها لضربات الطائرات المسيّرة والصواريخ الأوكرانية، أعادت روسيا هيكلة جزء من بنيتها الصناعية العسكرية عبر نقل منشآت حيوية مرتبطة بإنتاج الصواريخ إلى مناطق نائية في شرق البلاد.

تشمل هذه الخطوة: نقل منشآت تابعة لوكالة الفضاء الروسية روسكوزموس من موسكو ومحيطها إلى مناطق أبعد جغرافياً، ما يُصعّب استهدافها من قبل كييف.

كما تقرر نقل مرافق الإنتاج التابعة لمركز مركز خرونيتشيف من العاصمة إلى مدينة أومسك في جنوب غرب سيبيريا، إلى جانب نقل منشآت تصنيع محركات الصواريخ من خيمكي قرب موسكو إلى مدينة بيرم على مقربة من جبال الأورال.

ورغم تقديم "روسكوزموس" نفسها كوكالة فضاء مدنية، لكنها لعبت دوراً محورياً في دعم القدرات العسكرية الروسية، بما في ذلك إنتاج الصواريخ الباليستية العابرة للقارات مثل «آر إس-28 سارمات» القادر على حمل رؤوس نووية.

تعكس تصريحات المسؤولين الروس حجم القلق المتنامي من قدرة أوكرانيا على استهداف العمق الروسي. فقد أقر سيرغي شويغو بأنه “لا منطقة في روسيا يمكن أن تشعر بالأمان” من الهجمات بعيدة المدى، محذراً من امتدادها إلى مناطق الأورال وما بعدها.

كما اعترف المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف بصعوبة تأمين جميع البنى التحتية الحيوية، رغم الجهود المبذولة لتعزيز الدفاعات الجوية.

استراتيجية متطورة
في المقابل، كثفت أوكرانيا هجماتها خلال الفترة الأخيرة، مستهدفة منشآت نفطية وعسكرية وموانئ تصدير حيوية على بحر البلطيق، ما أدى إلى تعطيل عمليات في مرافئ رئيسية مثل بريمورسك وأوست-لوغا، وفق تقارير حرس الحدود الفنلندي.

كما استهدفت الضربات منشآت صناعية داخل روسيا، بينها مصنع متفجرات في مدينة تشاباييفسك، إضافة إلى مصفاة “باشنفت-نوفويل” في أوفا، التي تُعد من أكبر المنشآت النفطية، وتبعد مئات الكيلومترات عن الحدود الأوكرانية.

وتعتمد كييف على استراتيجية تقوم على إضعاف الدفاعات الجوية الروسية في مناطق محددة قبل تنفيذ ضربات متكررة ومركزة، ما يعكس تطوراً ملحوظاً في تكتيكاتها العسكرية.

وقد وصلت بعض الهجمات إلى مسافة تقارب 1180 ميلاً داخل الأراضي الروسية، فيما أعلن الرئيس فولوديمير زيلينسكي أن بلاده طورت قدرات هجومية يصل مداها إلى نحو 1864 ميلاً بدقة عالية.

تداعيات إقليمية وضغوط دولية
يأتي هذا التصعيد في وقت تواجه فيه أوكرانيا ضغوطاً من بعض حلفائها للحد من استهداف منشآت الطاقة الروسية، لتفادي تفاقم أزمة الطاقة العالمية، خصوصاً في ظل التوترات المرتبطة بإمدادات النفط والغاز.

إلا أن زيلينسكي شدد على أن بلاده لن توقف هجماتها ما دامت روسيا تواصل استهداف البنية التحتية للطاقة الأوكرانية، مؤكداً أن وقف الضربات يجب أن يكون متبادلاً.

وخلصت الصحيفة إلى أن عملية نقل المنشآت الروسية إلى عمق البلاد تكشف عن تحول استراتيجي فرضته طبيعة الحرب الحديثة، حيث لم تعد الجغرافيا الواسعة لروسيا كافية لتأمين منشآتها الحيوية.

كما تعكس هذه الخطوة نجاح أوكرانيا في نقل المعركة إلى الداخل الروسي، وفرض معادلة ردع جديدة، سيكون لها تأثيرات بعيدة المدى على مسار الحرب وتوازناتها العسكرية.