توجه نحو تطوير قوانين كبار السن في تونس
ينتظر أن ترتفع نسبة كبار السن في تونس إلى 18في المئة من مجموع السكان عام 2030 وأن تزيد النسبة إلى 20.9 في المئة بحلول عام 2034، وهو ما يستدعي تطوير التشريعات الخاصة بهذه الفئة الاجتماعية.
وقال وزير الشؤون الاجتماعية، عصام الأحمر، إن تونس تعمل حاليا على مراجعة الإطار القانوني لحماية كبار السنّ ليكون متماشيا مع المعايير العربية والدولية بهدف ضمان العيش الكريم وإيمانا بالدور الاجتماعي للدولة، مؤكدا أن تونس تولي في إطار السياسة التي يضبطها رئيس الجمهورية عناية فائقة بكبار السنّ ويتجلى ذلك من خلال دستور الجمهورية التونسية إذ ينص الفصل 53 منه على أن “تضمن الدولة المساعدة للمسنّين الذين لا سند لهم”.
وفي كلمة ألقاها بمناسبة مشاركته في الحدث رفيع المستوى حول “تنفيذ الإستراتيجية العربية لكبار السن” الذي افتتحت أشغاله أمس الأربعاء بالعاصمة الليبية طرابلس أشار الأحمر إلى أن القانون العربي الاسترشادي لدعم حقوق كبار السن، الذي تمّ اقتراحه من قبل تونس وإعداده من قبل فريق خبراء، يعتبر من أهم المكتسبات في إطار تفعيل هذه الإستراتيجية العربية لكبار السن، مذكرا بأن هذه الإستراتيجية جاءت بمبادرة من الجمهورية التونسية واعتمدتها القمة العربية في دورتها 30 المنعقدة بتونس خلال شهر مارس 2019.
وبحسب الأحمر، ترتكز هذه الإستراتيجية على مقاربة حقوقية تنموية لمعالجة قضايا كبار السن وتنصهر في إطار القيم العربية الإسلامية المتأصلة وهي تهدف إلى ضمان حق هذه الفئة في عيش كريم ومستدام والتمتع بشيخوخة نشيطة وذلك تجسيدا لشعارها “كبار السن عطاء متواصل وحقوق مضمونة ".
وتولي السياسة الاجتماعية بتونس اهتماما بكبار السنّ من خلال برامجها على غرار برنامج العدالة الاجتماعية في فرعه الخاص بالعائلات المعوزة ومحدودة الدخل وفي مقدمتها كبار السنّ من خلال توفير خدمات متكاملة تشمل التحويلات المالية القارة والظرفية والانتفاع بالعلاج المجاني بالهياكل الصحية العمومية والحق في السكن اللائق بهدف ضمان الحق في العيش الكريم لهذه الفئة.
كما توفر مؤسسات رعاية كبار السن ومراكز الإحاطة والتوجيه الاجتماعي ومؤسسات رعاية الأشخاص ذوي الإعاقة بتونس خدمات الإيواء الظرفي والدائم، لفائدة كبار السن خاصة الذين يفتقدون السند العائلي أو الذين يعانون من مشاكل صحية أو إعاقات متنوعة.
البرلمان التونسي دفع نحو توفير مصادر مالية جديدة لرعاية كبار السن عبر صندوق خاص يكّلف بضمان حقوقهم الاجتماعية والاقتصادية
وتحرص تونس في برامجها الاجتماعية على دعم بقاء هذه الفئة في محيطها الطبيعي عبر آلية الإيداع العائلي كبديل للرعاية المؤسساتية التي تبقى استثنائية ودعم الشيخوخة النشيطة والمنتجة من خلال الاستفادة من خبرات كبار السنّ وتعزيز مساهماتهم في التنمية إضافة إلى توفير فضاءات نهارية للتواصل فيما بينهم لتعزيز استقلاليتهم وتحسين جودة حياتهم.
كما تسعى وزارة المرأة والأسرة وكبار السن بدورها إلى معاضدة هذه الفئة وتطوير التشريعات المتعلقة بحمايتها وتوفير موارد مالية خاصة بها من شأنها أن تساعدها على عيش حياة كريمة.
وكانت لجنة الصحة وشؤون المرأة والأسرة والشؤون الاجتماعية وذوي الإعاقة، قد استمعت، في فبراير الماضي، إلى ممثلين عن البرلمانيين المبادرين بمقترح قانون يتعلق بإحداث صندوق لرعاية كبار السن، وفق ما جاء على الموقع الالكتروني لمجلس نواب الشعب.
ويقترح مشروع القانون عدد 30 لسنة 2025 إحداث صندوق لرعاية كبار السن الذين تفوق أعمارهم 65 سنة على أن تتولى وزارة الأسرة والمرأة والطفولة وكبار السن الإشراف على التصرف فيه.
ويهدف الصندوق إلى توفير خدمة رعاية شاملة تقدم من قبل أشخاص مؤهلين عمليا وفنيا أو علميا ومعتمدين من الجهة المختصة، بما يتيح مرافقة المسن يوميا ومساعدته على أداء وظائفه ومهاراته الحياتية داخل منزله أو في المستشفيات أو بمؤسسات رعاية المسنين أو غيرها من الفضاءات التي يقيم بها، مقابل أجر يتحمله المسن أو من يتكفل برعايته.
وكان البرلمان التونسي قد دفع نحو توفير مصادر مالية جديدة لرعاية كبار السن عبر صندوق خاص يكّلف بضمان الحقوق الاجتماعية والصحية والترفيهية وحتى السياسية لمن يتجاوزون سن الـ65 عاماً.
ويرجى من مقترح القانون تطوير المنظومة التشريعية التي تؤمن حقوق هذه الفئة، وتوفير الإمكانيات المادية اللازمة للمساهمة في إقامة وتجديد البنى التحتية للمؤسسات المخصصة لإيواء كبار السن وتشجيع ودعم الاستثمار في هذا المجال إلى جانب تطوير التدريب المهني والطبي في مجال طب الشيخوخة والرعاية المتخصصة. وبحسب مقترح القانون لن تقتصر تدخلات الصندوق عند توفير الرعاية المادية والصحية حيث يهدف المشروع إلى دعم المشاريع الإنتاجية لكبار السن وتعزيز مشاركتهم في الحياة الثقافية إلى جانب تسيير مشاركتهم في الحياة السياسية وعمليات الترشح والتصويت في الانتخابات.
ويعرف مقترح القانون كبار السن بمن يزيد سنهم عن 65 عاما ويقترح تمويل الصندوق عن طريق ميزانية الدولة والاقتطاعات الموظفة على مرتبات كبار السن المتقاعدين إلى جانب الهبات والقروض التي تعقد لصالح الصندوق في إطار مهامه.