الخلافات بشأن الناتو تنتقل إلى الداخل الأميركي

وكالة أنباء حضرموت

 انتقلت الخلافات التي أثارها الرئيس الأميركي دونالد ترامب مع شركاء بلاده في حلف شمال الأطلسي "الناتو" وغذاها مؤخرا بتهديده بانسحاب الولايات المتّحدة من الحلف، إلى الداخل الأميركي، بل إلى صفوف حزبه الذي لا يشاركه عدد من أعضائه هذا التوجّه الذي اعتبر خطرا على مكانة أميركا في العالم وبين حلفائها التقليديين.

وبات ترامب يواجه معارضة صريحة لموقفه من "الناتو" ليس فقط من قبل الديمقراطيين المعارضين، بل أيضا من داخل حزبه الجمهوري.

وقال السيناتور الديمقراطي كريس كونز والسيناتور الجمهوري ميتش ماكونيل، زعيم الأغلبية السابق في مجلس الشيوخ، في بيان مشترك الأربعاء، إن المواطنين الأميركيين كانوا أكثر أمانا عندما كان حلف الناتو قويا.

وجاء في البيان: "سيواصل مجلس الشيوخ دعم الحلف لما يوفره من سلام وحماية لأميركا وأوروبا والعالم".

ولا يستطيع ترامب اتخاذ قرار الانسحاب من حلف شمال الأطلسي بمفرده، إذ يتطلب ذلك موافقة أغلبية ثلثي أعضاء مجلس الشيوخ.

وأشار عضوا المجلس أيضا إلى أن حلف الناتو خاض الحرب منذ سنة 2001 ردا على هجمات 11 سبتمبر في الولايات المتحدة، محذرين من أن هذا الدعم والتضحيات التي قدمتها قوات الحلف يجب ألا تنسى في الولايات المتحدة.

وقال عضوا مجلس الشيوخ "قاتلت قوات الناتو وسقط منها قتلى في أفغانستان والعراق إلى جانب القوات الأميركية. ويجب على الولايات المتحدة ألا تستهين بهذه التضحيات، ولا بالتزام حلفائها بتقديمها مجددا".

وهدد ترامب ووزير الخارجية ماركو روبيو مؤخرا مجددا بأن الولايات المتحدة ستنسحب من حلف الناتو بسبب رفض الحلفاء المشاركة في الحرب على إيران.

عضوان بمجلس الشيوخ: قوات الناتو قاتلت إلى جانب القوات الأميركية وسقط منها قتلى في أفغانستان والعراق. ويجب على الولايات المتحدة ألا تستهين بهذه التضحيات.

وحملت الحرب التي انفردت الولايات المتحدة وإسرائيل بقرار شنّها على إيران دون أن تشرك واشنطن حلفاءها في حلف شمال الأطلسي "الناتو" في ذلك القرار، المزيد من التعقيدات للعلاقة المتوتّرة بين إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب وبلدان الحلف.

وعسكت الانتقادات الحادة من قبل ترامب سواء للحلف ككل أو أو لدول أعضاء فيه بشكل منفرد غضبه الشديد بسبب إحجام تلك الدول عن دعم بلاده في الحرب وخصوصا عدم مشاركتها في فكّ الحصار الإيراني على حركة الملاحة الدولية في مضيق هرمز.

وبحسب الرئيس الأميركي فإن ذلك يمنح انتقاداته السابقة لحلف شمال الأطلسي وتشكيكه في فعاليته درجة عالية من المصداقية.

وقال ترامب إن الولايات المتحدة "ليست مضطرة إلى الوقوف إلى جانب حلف شمال ‌الأطلسي، وذلك في تصريحات أثارت تساؤلات بشأن التزام ترامب ببنود الدفاع المشترك التي تشكل جوهر التحالف عبر الأطلسي.

وفي كلمة ألقاها مؤخرا أمام منتدى استثماري في ميامي عبر ترامب عن استيائه من رفض دول حلف شمال الأطلسي الأوروبية تقديم دعم مادي للولايات المتحدة مع دخول الحرب الجارية ضد إيران أسبوعها الرابع.

ولم تستشر الولايات المتحدة حلفاءها الأوروبيين بشأن قرارها بمهاجمة إيران أواخر الشهر الماضي، وعارض العديد من قادة الحلف هذه الخطوة.

وقال ترامب للحضور "كنا سنقف دائما إلى جانبهم، ولكن الآن، وبناء على أفعالهم، أعتقد أننا لسنا مضطرين إلى ذلك، أليس كذلك". وتابع متسائلا "لماذا نكون إلى جانبهم إذا لم يكونوا إلى جانبنا.. لم يكونوا إلى جانبنا".

وتتميز علاقات ترامب مع الحلف بالتقلّب، وأدلى في مناسبات عديدة بتصريحات أثارت تساؤلات حول استعداده ‌للالتزام بالمادة 5 من معاهدة حلف شمال الأطلسي، التي تنص على أن أي هجوم على دولة عضو هو هجوم على جميع ‌الأعضاء.

وخلال حملته الانتخابية في عام 2024، شجع ترامب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على مهاجمة دول حلف شمال الأطلسي الأوروبية التي لم تدفع حصتها العادلة في الدفاع.

وازدادت العلاقات بين واشنطن وبروكسل توترا العام الحالي بعد أن صعّد ترامب تهديداته بغزو غرينلاند، وهي إقليم تابع للدنمرك.

وعلى هذه الخلفية يشمل ترامب بانتقاداته دولا أوروبية كبيرة وقياداتها. وانتقد في وقت سابق المستشار الألماني فريدريش ميرتس لعدم تقديم المساعدة في تأمين الشحن عبر مضيق هرمز.

وفي حديثه خلال المؤتمر المذكور في ميامي بولاية فلوريدا، هاجم ترامب أولا الحليفين بحلف شمال الأطلسي فرنسا والمملكة المتحدة قبل أن يتحول إلى ألمانيا.

وقال ترامب إن "مستشار ألمانيا فريدريش ميرتس قال: هذه ليست حربنا"، مضيفا أن "أوكرانيا ليست حربنا، لكننا نساعدهم".

وأصبح الخطاب بين واشنطن وبرلين أكثر حدة في الأيام الأخيرة.

ولم توفّر تصريحات ترامب اللاذعة حتى المملكة المتحدة الحليف الأكثر موثوقية وقربا من واشنطن.

وقال رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الأربعاء، إنه يتعرض لضغط كبير من ترامب من أجل تغيير موقفه الرافض للمشاركة في الحرب ضد إيران.

ومع ذلك تحدّى تلك الضغوط قائلا إن "هذه الحرب ليست حربنا، ولن ننجر إليها"، معتبرا أنّ "هذا الصراع لا يخدم المصلحة الوطنية لبريطانيا".