الأمم المتحدة: 22.3 مليون يمني بحاجة لمساعدات إنسانية في 2026
حذّرت تقديرات أممية من تصاعد حاد في حجم الاحتياجات الإنسانية في اليمن، متوقعة انضمام قرابة ثلاثة ملايين شخص جدد إلى دائرة المحتاجين للمساعدات خلال العام الجاري، في ظل استمرار الصراع، وتراجع التمويل، وتشديد القيود المفروضة على عمل المنظمات الإنسانية، خصوصاً في المناطق الخاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي.
وقالت ليزا دوتون، مديرة قسم التمويل والشراكات في مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية، خلال إحاطة قدمتها لمجلس الأمن حول الوضع الإنساني في اليمن، إن عدد المحتاجين للمساعدات سيبلغ 22.3 مليون شخص، أي ما يعادل نصف سكان البلاد، بزيادة تقدر بنحو 2.8 مليون شخص مقارنة بالعام الماضي.
وأوضحت المسؤولة الأممية أن اليمن لا يزال يواجه واحدة من أشد أزمات الجوع في المنطقة، حيث يعاني أكثر من 18 مليون شخص من انعدام الأمن الغذائي الحاد، بينهم 5.5 ملايين يواجهون أوضاعاً طارئة من المرحلة الرابعة أو أعلى وفق التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي.
وفي الجانب الصحي، أكدت دوتون أن النظام الصحي الهش يتعرض لضغوط غير مسبوقة، مشيرة إلى أن نحو 40 في المائة من المرافق الصحية إما متوقفة عن العمل أو مهددة بالإغلاق نتيجة نقص التمويل وتقليص العمليات الإنسانية، الأمر الذي ينعكس بشكل أكبر على النساء والفتيات، خاصة في ما يتعلق بخدمات الصحة الإنجابية ورعاية الأمهات.
ولفتت إلى تفاقم الأزمة الصحية مع تزايد تفشي الأمراض التي يمكن الوقاية منها، مثل الحصبة والكوليرا، بالتزامن مع تراجع معدلات التحصين، حيث لم يتلقَّ التطعيم الكامل سوى أقل من ثلثي الأطفال.
وبيّنت دوتون أن تداخل الجوع مع ضعف الخدمات الصحية وانتشار الأمراض أدى إلى ارتفاع مقلق في معدلات سوء التغذية، لا سيما بين الأطفال، موضحة أن أكثر من 2.2 مليون طفل دون سن الخامسة يعانون من سوء التغذية الحاد، بينهم 570 ألفاً في حالة سوء تغذية حاد وخيم.
وأضافت أن نحو نصف أطفال اليمن يعانون من التقزم، في حين تُعد معدلات الهزال من بين الأسوأ عالمياً، كما أن 1.3 مليون امرأة حامل ومرضعة معرضات لخطر سوء التغذية خلال عام 2026.
وفي سياق متصل، أشارت المسؤولة الأممية إلى استمرار احتجاز 73 موظفاً من موظفي الأمم المتحدة تعسفياً لدى مليشيا الحوثي، إلى جانب العشرات من العاملين في المنظمات غير الحكومية والمجتمع المدني، مؤكدة أن ذلك يُلقي بظلال ثقيلة على سير العمليات الإنسانية في وقت تزداد فيه المخاطر الميدانية.
وشددت دوتون على أن اليمن يمر بمرحلة بالغة الخطورة، داعية المجتمع الدولي إلى تكثيف جهوده لمنع عودة مستويات الجوع والأوبئة المدمرة التي شهدتها البلاد في سنوات سابقة، حينما فاقم سوء التغذية والكوليرا من انهيار النظام الصحي وألحق أضراراً واسعة بالمجتمعات.
وأكدت التزام الأمم المتحدة بمواصلة الوصول إلى الفئات الأشد ضعفاً في مختلف أنحاء اليمن، معلنة عن اجتماع مرتقب سيعقد الأسبوع المقبل في العاصمة الأردنية عمّان، بمشاركة المانحين ووكالات الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية الدولية والوطنية، بهدف تحسين آليات إيصال المساعدات وضمان استدامة الدعم المنقذ للحياة.
وأوضحت أن الاجتماع سيناقش إعادة تنظيم العمل الإنساني لمواجهة التحديات المتزايدة، مع إسناد دور أكبر للشركاء العاملين ميدانياً، بما في ذلك المنظمات غير الحكومية الدولية والوطنية، إلى جانب اللجنة الدولية للصليب الأحمر، خصوصاً في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين.
وفي ختام إحاطتها، دعت دوتون أعضاء مجلس الأمن إلى مواصلة الضغط لضمان الإفراج عن المحتجزين من موظفي الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية والعاملين في المجتمع المدني، وتأمين حماية العاملين في المجال الإنساني وتسهيل مهامهم، كما حثّت على توفير تمويل مبكر ومستدام لخطة الاستجابة الإنسانية في اليمن، محذّرة من أن ملايين الأرواح باتت على المحك.