مأزق رئاستي العراق.. فشل «الإطار» في كردستان وبارزاني يعقد موقف المالكي

وكالة أنباء حضرموت

ازداد الوضع السياسي في العراق تعقيدا بفشل محاولات "الإطار التنسيقي" الوساطة بين الأكراد، وتعميق مأزق نوري المالكي.

وكشفت مصادر سياسية عراقية مطلعة، مساء الثلاثاء، عن فشل مهمة وفد الإطار التنسيقي الذي زار إقليم كردستان يوم أمس، في التوصل إلى تفاهم بين الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني بشأن الاتفاق على مرشح واحد لمنصب رئيس الجمهورية.

في الوقت ذاته، برز موقف كردي حازم، يقوده زعيم الحزب الديمقراطي مسعود بارزاني، يرفض المضي في ترشيح نوري المالكي لرئاسة الوزراء دون فتح قنوات تفاوض مسبقة مع الولايات المتحدة.

وبحسب المصادر التي تحدثت لـ"العين الإخبارية"، فإن اللقاءات التي عقدها وفد الإطار مع القيادات الكردية لم تحقق أي اختراق يُذكر في ملف رئاسة الجمهورية، وسط تمسّك الحزب الديمقراطي بمرشحه واشتراطه الدخول في مفاوضات سياسية واضحة ووضع آلية متفق عليها للاختيار، مقابل إصرار الاتحاد الوطني الكردستاني على عدم التنازل عن المنصب الذي يعتبره استحقاقاً سياسياً ثابتاً.

وأضافت المصادر أن الإطار التنسيقي أبلغ الطرفين الكرديين بمهلة مدتها 48 ساعة للتوصل إلى اتفاق، ملوّحاً بالذهاب إلى البرلمان بمرشحين متعددين ضمن ما وصفه بـ«الفضاء الوطني»، مع تحديد موعد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية في نهاية الأسبوع الجاري أو مطلع الأسبوع المقبل.

نقاشات حساسة
في موازاة ذلك، كشفت المصادر عن نقاشات حساسة دارت خلال الزيارة بشأن ملف رئاسة الوزراء، ولا سيما ترشيح زعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، حيث أبدى الجانب الكردي، وعلى رأسه مسعود بارزاني، قلقاً بالغاً من الرفض الأمريكي لهذا الترشيح وتداعياته المحتملة على استقرار العملية السياسية والعلاقات الخارجية للعراق.

وأكدت المصادر أن بارزاني نصح وفد الإطار بضرورة فتح قنوات حوار مباشرة مع واشنطن والعمل على تغيير قناعات الإدارة الأميركية، محذراً من أن الإصرار على ترشيح المالكي قبل التفاهم مع الولايات المتحدة قد يجر البلاد إلى أزمات سياسية واقتصادية وأمنية خطيرة، ويفتح الباب أمام عزلة دولية لا يحتملها العراق في المرحلة الراهنة.

الانسحاب
في المقابل، أظهرت تصريحات المالكي الأخيرة إصراراً واضحاً على المضي في ترشيحه، مع محاولته طمأنة الأطراف الداخلية، ولا سيما الفصائل المسلحة، حيث أكد أنه لا نية لتكرار تجربة «صولة الفرسان»، مشدداً على أن الفصائل «أبناؤنا» وستكون لها مشاركة حقيقية في الدولة، كما تعهد بالالتزام بأي قرار يصدر عن الإطار التنسيقي في حال تقرر استبداله بمرشح آخر.

لكن المالكي عاد وقال إنه سيرحب بقرار سحب ترشيحه إذا صدر من الإطار التنسيقي (الإطار الشيعي الحاكم)، مضيفاً في مقابلة تلفزيونية إنه إذا قرر التحالف، الذي يضم عددا من التكتلات السياسية الشيعية، تغير الترشيح "أنا أستجيب بكل رحابة صدر".

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قال يوم 27 يناير/كانون الثاني الماضي إنه في حال اختيار المالكي، الذي شغل منصب رئيس الوزراء خلال معظم فترة الحرب التي قادتها الولايات المتحدة في العراق، للعودة إلى المنصب، فإن واشنطن ستتوقف عن تقديم الدعم للعراق.

وأوضح المالكي أن "العراق لا يتعرض لأي عقوبات إذا مضيت بتشكيل الحكومة وهناك تخويف بهذا الجانب، لكن سوف استجيب لقرار الإطار باستبدالي"، منوهاً بأن "10 من قادة الإطار التنسيقي من أصل 12 وافقوا بالأغلبية على ترشيحي لرئاسة الوزراء".

من جانبه، قال عطوان جاسم الموسوي في ائتلاف النصر بزعامة رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي، إن "منصب رئيس الوزراء ما يزال متأرجحاً ولم يُحسم بعد"، مرجحاً استبدال المالكي بمرشح جديد.

وقال الموسوي لـ"العين الإخبارية"، إن المنصب لا يزال قيد التداول ولم يُحسم حتى الآن، في ظل تعدد السيناريوهات والخيارات المطروحة داخل الإطار التنسيقي، موضحًا أن الوصول إلى قرار نهائي يتطلب وقتاً إضافياً لمناقشة التحديات الداخلية والضغوط الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها الموقف الأميركي.

ولم يستبعد الزبيدي إمكانية تراجع نوري المالكي عن الترشح إذا ما اقتضت المصلحة الوطنية العليا ذلك، أو المضي بترشيحه في حال توصل الإطار التنسيقي إلى تسوية داخلية شاملة، مؤكداً أن جميع الخيارات ما تزال مفتوحة.

وختم بالتحذير من أن استمرار تجاوز الاستحقاقات الدستورية قد يدفع عددًا من النواب إلى المطالبة بحل مجلس النواب، بسبب الإخفاق في الالتزام بالجداول الدستورية، داعيًا القوى السياسية كافة إلى تغليب المصلحة الوطنية والحفاظ على وحدة الصف لتجنّب مزيد من الأزمات.

انقسام شيعي
وكشفت أوساط سياسية أن ترشيح المالكي لا يحظى بإجماع داخل الإطار نفسه، إذ تعارضه عدة كتل شيعية وازنة يصل مجموع مقاعدها البرلمانية إلى نحو 76 نائباً، ما يعكس عمق الانقسام داخل البيت الشيعي، ويزيد من تعقيد المشهد السياسي في ظل تعثر التفاهمات مع القوى الكردية وتزايد الضغوط الخارجية.

وتشير المعطيات الحالية إلى أن البلاد تقف أمام مفترق طرق حاسم، مع تصاعد الخلافات حول رئاسة الجمهورية ورئاسة الوزراء في آن واحد، وسط مخاوف من أن يؤدي فشل التسويات السياسية الداخلية، وتجاهل التحفظات الإقليمية والدولية، إلى إطالة أمد الانسداد السياسي وتعميق حالة عدم الاستقرار في العراق.