«برلمان وهمي».. آخر أوراق البرهان لإجهاض الانتقال السياسي بالسودان

وكالة أنباء حضرموت

تزامنت تهديدات رئيس مجلس السيادة السوداني عبدالفتاح البرهان لقيادات "صمود" مع تحركات بدا أن هدفها التضحية بحلفائه المدنيين أمام الشعب السوداني، وتحميلهم مسؤولية تعطيل الانتقال السياسي.

وتكررت لقاءات البرهان في الأسابيع الأخيرة مع "الكتلة الديمقراطية" (تجمع سياسي مدني مؤيد للجيش في السودان)، بهدف تشكيل برلمان جديد، وفق مراقبين.

تلك اللقاءات أتت بينما وجه البرهان تهديدات لقادة "صمود"، وعلى رأسهم رئيس الوزراء السوداني السابق الدكتور عبدالله حمدوك، والوزير السابق خالد عمر يوسف، في أعقاب جولة أوروبية أجراها الأخيران شملت فرنسا والنرويج وهولندا وبرلين، لطرح وجهة نظر تكتلهم.

جاءت تهديدات البرهان كرد فعل مباشر على الحراك السياسي والدبلوماسي الذي قادته "صمود" في أوروبا، وحسب تسجيل مصور تداولته منصات إعلامية سودانية وطالعته «العين الإخبارية»، أكد البرهان أن حمدوك وخالد عمر "لن يعودا مرة أخرى إلى السودان". وقال: «حمدوك ومجموعته لن تطأ أرجلكم أرض السودان".

وعلى الرغم من الثقل السياسي لحمدوك وحلفائه في الساحة السياسية بالسودان، كونه أول رئيس وزراء مدني بعد الثورة السودانية في العام 2019، أراد البرهان استبدال هذا الظهير السياسي بقوى أخرى لا وزن لها في الشارع السياسي، وفق مراقبين.

ولهذا الغرض كرر البرهان لقاءاته مع "الكتلة الديمقراطية" المنشقة عن قوى "الحرية والتغيير"، التي قادت الثورة السودانية، واعتبرت أكبر تجمع سياسي مدني في تاريخ السودان، حسب الخبير السياسي عثمان ميرغني.

وقال قيادي في "الكتلة الديمقراطية" إن اجتماعاً عُقد في بورتسودان بين البرهان وقيادات من الكتلة تناول مقترحات تتعلق بتشكيل مجلس تشريعي انتقالي، وفق موقع "المشهد السوداني".

وأوضح جمعة أن النقاش لم يسفر عن اتفاق حول طريقة تشكيل المجلس أو حدود صلاحياته، مشيراً إلى استمرار الخلافات بين الأطراف بشأن القضايا الأساسية المرتبطة بمهامه وتركيبته.

من جانبه، قال عثمان ميرغني لـ"العين الإخبارية" إن "الكتلة الديمقراطية" لا ثقل لها في الشارع السوداني، لافتا إلى أن البرهان يسعى لـ"كبش فداء" يقدمه للشعب السوداني لتبرير تعطيل المسار السياسي المدني.

وأضاف "منذ فترة يتطلع الشارع السوداني لتشكيل برلمان لعله يجد طريقا لوقف الحرب، التي أرهقت المواطنين".

وأوضح أنه كانت هناك خارطة طريق لتشكيل برلمان في الوثيقة الدستورية لعام 2019، وبموجبها كان يفترض تشكيل البرلمان في نفس العام، لكن للأسف البرلمان تعطل أكثر من 6 سنوات، وهذا أمر لا مبرر له وليس مقبولا على الإطلاق.

وأضاف "رئيس مجلس السيادة وجه دعوة للقائهم قبل أيام وحاول تحميلهم مسؤولية الإخفاق في تشكيل البرلمان. لكن هم أحزاب صغيرة مختلفة فيما بينها وأيضا كل كيان منقسم على نفسه، لذلك لم يتفقوا على شيء".

وقال مصدر سوداني في "الكتلة الديمقراطية" لـ"العين الإخبارية" إن بعض مكوناتها قاطعت اجتماعاتها، لأنها لا ترى أملا في توافق داخلها.

وأضاف "أحد أبرز قادة الحركات في دارفور، وحليف للجيش، لم يعد يحضر اجتماعات الكتلة".

وأكد ميرغني من جانبه، أن الكتلة منقسمة على نفسها وتشهد في تلك المرحلة انقسامات داخلية "غير معلنة".

ورأى ميرغني أن لقاءات البرهان مع الكتلة الديمقراطية ليس الهدف منها تشكيل برلمان كما هو معلن، بل محالة لتحميل المدنيين، على ضعفهم، مسؤولية تعطل المسار السياسي في السودان.

وقال "البرهان لا يريد أن يرى برلمانا، حتى لو كان موالاة في أغلبه. هناك أربعة عسكريين يحكمون السودان ولا يريدون لهذا الوضع أن يتغير. حقيقة لا أرى أن هناك اهتماما أو رغبة في تشكيل برلمان، بقدر ما هو اهتمام بإدانة المجموعة السياسية التي تعمل معهم وإلقاء اللائمة عليها في عدم وجود برلمان وبدء الانتقال السياسي".

وأضاف "البرلمان يمكن أن يشكل بصورة مباشرة بدون لقاءات ومن غير الحاجة للكتلة الديمقراطية التي لا تسطيع أصلا تكوين برلمان. هم يبحثون عن كبش فداء لإلقاء اللائمة عليه".

وأشار إلى "الفشل في تعيين رئيس وزراء مدني حقيقي. رئيس الوزراء الحالي فشل في إظهار الاستقلالية وبات تابعا للسلطة العسكرية. مجرد رئيس وزراء صوري".

وأضاف "يُراد أن يتكرر نفس المشهد في البرلمان. صناعة مزيد من الموالين حتى لو كانا كبش فداء أمام المجتمع".