ماسك على «الجبهة الأوكرانية».. روسيا تفقد «ستارلينك»
حضور قوي سجله الملياردير الأمريكي إيلون ماسك في ساحة الحرب الأوكرانية، بحرمانه روسيا من «ستارلينك».
وقال ماسك الأحد إن الخطوات التي اتخذتها شركته "سبيس إكس"، التي يملكها، لمنع روسيا من استخدام خدمة الإنترنت عبر الأقمار الصناعية "ستارلينك" نجحت على ما يبدو.
ويعتمد الجيش الأوكراني على "ستارلينك" للتواصل في ساحة المعركة ولتوجيه مهام تنفذها الطائرات المسيرة، لكنه قال خلال الأيام القليلة الماضية إنه عثر على أجهزة تابعة لمحطات ستارلينك مثبتة على طائرات مسيرة بعيدة المدى استخدمت في الهجمات الروسية.
وذكرت أوكرانيا أنها تعمل مع "سبيس إكس" لمنع روسيا من استخدام خدمة "ستارلينك" في توجيه الطائرات المسيرة.
وكتب ماسك، الرئيس التنفيذي لسبيس إكس، في منشور على منصة إكس "الخطوات التي اتخذناها لمنع روسيا من الاستخدام غير المصرح به لخدمة ستارلينك قد أتت ثمارها على ما يبدو. يُرجى إبلاغنا إذا كانت هناك حاجة إلى اتخاذ مزيد من الإجراءات".
معضلة ماسك
وكان لجوء روسيا إلى تزويد طائراتها المسيّرة بمحطات "ستارلينك" أثار جدلًا واسعًا، بعدما أسهم هذا التطور في تعقيد جهود أوكرانيا في مجال الحرب الإلكترونية المضادة للطائرات المسيّرة.
وأدى هذا التطوير إلى وضع شركة «سبيس إكس» ومؤسسها إيلون ماسك أمام معضلة سياسية وعسكرية غير مسبوقة.
وسعت القوات الروسية منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا، في مراحلها الأولى إلى عزل كييف عن العالم الخارجي عبر استهداف البنية التحتية للاتصالات، من خلال تدمير محطات أرضية ومراكز رئيسية للشبكات المدنية.
غير أن هذه الاستراتيجية سرعان ما فقدت فاعليتها، بعدما تمكنت أوكرانيا من تجاوز العزلة الرقمية بفضل سماح إيلون ماسك باستخدام منظومة "ستارلينك" للأقمار الصناعية في بداية النزاع، ما أتاح لها الحفاظ على قنوات اتصال مستقرة رغم محاولات التشويش الروسية، بحسب مجلة ناشيونال إنترست.
ومكن هذا الدعم التقني القوات الأوكرانية من مواصلة تشغيل طائراتها المسيّرة وتنسيق عملياتها العسكرية، متجاوزةً القيود المفروضة في المجال الكهرومغناطيسي.
احتجاج موسكو
واحتجّت موسكو على هذا الدور، وبدأت كل من روسيا والصين في تطوير إجراءات مضادة تهدف إلى تحييد فاعلية «ستارلينك»، محذرتين من أن استخدام منظومة يُفترض أنها مدنية في العمليات القتالية قد يجعلها هدفًا مشروعًا.
ورغم أن هذه التهديدات لم تُترجم إلى هجوم مباشر حتى الآن، فإن موسكو اختارت مسارًا مختلفًا وأكثر براغماتية.
فبدلًا من استهداف الشبكة، استغلت روسيا ثغرة قانونية قائمة، تسمح لشركة خاصة مثل «سبيس إكس» بتقديم خدمات تُستخدم عسكريًا دون تصنيفها كطرف مقاتل.
الحل الروسي
وانطلاقًا من هذا الواقع، وبما أن أوكرانيا تستخدم «ستارلينك» بالفعل، شرع الجيش الروسي في تثبيت محطات من المنظومة نفسها على طائراته المسيّرة، ما أتاح له تقليص أثر التشويش الإلكتروني الأوكراني وتعزيز فاعلية هجماته الجوية.
هذا التطور وضع «ستارلينك» أمام معضلة معقّدة، إذ بات من شبه المستحيل قطع وصول روسيا إلى الشبكة من دون الإضرار المتزامن بقدرة أوكرانيا على استخدامها، ما خلق وضعًا بالغ الحساسية على المستويين العسكري والسياسي.
وبالتوازي، تشير تقارير استخباراتية إلى أن روسيا لم تكتفِ باستخدام الاتصال الفضائي، بل دمجت أيضًا معالجات متقدمة مثل نيفيديا جاستون أورين، إلى جانب مستشعرات عالية الدقة، ما منح طائراتها المسيّرة قدرات متقدمة على الرصد الذاتي والتعرّف على الأهداف وتنفيذ الهجمات بدرجة أعلى من الاستقلالية.
وتؤكد مصادر أوكرانية أن التجارب الروسية الأولى في هذا المجال كانت بدائية، إلا أن التطوير المتسارع أدّى إلى دمج كامل لمحطات «ستارلينك» في الطائرات الهجومية، مع ارتفاع ملحوظ في مستوى الفتك.