الإمارات وأزمة السودان.. بوصلة سلام وجهتها مدنية وتجابه فوضى الإخوان

وكالة أنباء حضرموت

خط أحمر ترسمه دولة الإمارات ضد أي دور سياسي للإخوان في السودان، يعزز دورها المحوري في جهود "الرباعية" لإحلال السلام محليًا وإقليميًا.

هذا ما أكده تحليل لمعهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، جاء فيه أن دولة الإمارات تلعب دورًا محوريًا في جهود المجموعة التي تضم أيضًا السعودية ومصر والولايات المتحدة، لحل الأزمة السودانية.

وذكر التحليل، الذي اطلعت عليه "العين الإخبارية"، أن "الإمارات تتبنى موقفًا صارمًا يرفض أي دور سياسي للإسلاميين في حكم السودان، انطلاقًا من قناعة بأن ذلك سيقوّض مصالحه ويغذّي مزيدًا من عدم الاستقرار".

وبحسب مراقبين، يعكس هذا الموقف الصارم قناعة الدولة بأن استمرار تأثير التيارات الإسلامية قد يهدد مصالحها ويغذي مزيدا من عدم الاستقرار في السودان، وكذلك في المنطقة.

دور الإخوان في الانقسام والحروب
ويجمع خبراء على أن مستقبل السودان ينبغي أن ينبني على مسار جاد نحو الاستقرار يبدأ بقطع الصلة مع الإخوان، مؤكدين أن التجربة الطويلة مع حكم الجماعة منذ أواخر ثمانينيات القرن الماضي أثبتت أنها أحد أبرز أسباب الأزمات البنيوية التي قادت البلاد إلى الانقسام والحروب.

وبحسب المحلل السياسي في السودان، النجمي عثمان، فإن التنظيم الإخواني "مرفوض ومنبوذ في كل المحيط الدولي والإقليمي".

وربط النجمي بين العراقيل التي يضعها الجيش السوداني أمام المساعي الدولية والإقليمية لسلام السودان، والدور التحريضي الذي ظل يلعبه "إخوان السودان" لتأجيج الحرب واستمرارها.

وقال النجمي، في تصريحات لـ"العين الإخبارية": "مقترح دول الرباعية لسلام السودان يشترط بوضوح إبعاد التنظيم الإخواني عن سدة الحكم ومؤسسات الدولة السودانية، وهو الأمر الذي ظل يتصدى له قائد الجيش السوداني، عبدالفتاح البرهان، إنابة عن الجناح المدني للتنظيم، وبحسبان أنه القائد الفعلي للجناح العسكري للتنظيم الإخواني".

وأضاف أن "البرهان وجماعته لا يريدون حلولًا تقصيهم عن المشهد السياسي ما بعد إيقاف الحرب، وخصوصًا بعد الاتجاه الدولي لتصنيف جماعة الإخوان تنظيمًا إرهابيًا، ولم يعد أمامهم غير التمسك بخيار البندقية لإطالة أمد الحرب، لأنهم لن يحكموا السودان مرة أخرى إلا في ظل استمرار هذه الفوضى الأمنية والسياسية".

التوظيف الأيديولوجي للدولة
وترتكز رؤية الإمارات على حقيقة أن الصراع الدائر في السودان لا يمكن فصله عن إرث طويل من التوظيف الأيديولوجي للدولة، قاد إلى تغليب منطق الجماعة على الدولة، وهو ما انعكس بصورة مباشرة على وحدة السودان وأمنه واستقراره الداخلي، فضلًا عن تأثيراته الإقليمية الخطيرة.

وفي هذا الصدد، يرى المحلل السياسي والباحث الأكاديمي في السودان، حاتم طه، أن توصيف الدور الإماراتي بأنه "محوري" ينبغي أن يُفهم بوصفه جزءًا من مشهد إقليمي متشابك، يلتقي على ضرورة عزل الإسلاميين، لكنه لا يغني عن الإجابة على الأسئلة الأعمق المتعلقة بالشرعية المدنية وبناء عقد اجتماعي جديد.

وأوضح طه، في حديثه لـ"العين الإخبارية"، أن الرؤية الإماراتية تلتقي مع واقع التجربة السودانية نفسها، مؤكدًا أن أزمة السودان لا تنبع فقط من توازنات إقليمية، بل من إرث طويل لأدلجة الدولة بدأ مع انقلاب يونيو/حزيران 1989، حين حوّل الإسلاميون السلطة إلى مشروع أيديولوجي إقصائي دمّر مؤسسات الدولة، وأضعف بنيتها المدنية، ومهّد لانفجار الحروب وتدويل الصراع.

وقال: "من هذا المنظور، فإن عزل الإسلاميين لا يبدو خيارًا سياسيًا عاديًا، بل ضرورة قصوى في أي مرحلة انتقالية جادة تهدف إلى وقف إعادة إنتاج الأزمة".

وشدد الباحث الأكاديمي على أن عزل الإسلاميين ضرورة قصوى للمرحلة القادمة، لكنه ليس بديلًا عن مشروع دولة مدنية واستقرار مستدام، على حد قوله.

الرؤية الإماراتية
وإجمالًا، لعبت الإمارات، من خلال رؤية استراتيجية متعددة الأبعاد تجمع بين الدعم الأمني والمؤسسي والتنمية المجتمعية والاستجابة الإنسانية، دورًا محوريًا في تقليص نفوذ الجماعات المتطرفة والتنظيمات الإرهابية، وتمكين القوات المحلية، بما يساهم في ترسيخ الاستقرار الاجتماعي وخلق بيئات أقل عرضة للتطرف.

ولأن التطرف غالبًا ما يولد الإرهاب، كانت مقاربة الإمارات فعالة في تعزيز جهود مكافحة الإرهاب، ما جعلها موضع إشادة دولية واسعة وثقة متجددة في جهودها وسياستها الخارجية.