خبير فرنسي: اتفاقية التجارة بين أوروبا والهند تعيد رسم خريطة التجارة العالمية

وكالة أنباء حضرموت

قال خبير اقتصادي فرنسي، إن اتفاقية التبادل الحرة التي وقعها الاتحاد الأوروبي مع الهند، تمثل خطوة استراتيجية لتعزيز التجارة، إذ تفتح فرصا ضخمة للصادرات الأوروبية، مع خفض الرسوم الجمركية، وتعزيز التكامل الاقتصادي في الأسواق الآسيوية المتنامية.

وقع الاتحاد الأوروبي والهند اتفاقية للتبادل الحر يوم الثلاثاء في نيودلهي، بعد عشرة أيام فقط من توقيع اتفاق مع دول ميركوسور، وتحظى الاتفاقية الجديدة بتأييد أوسع في أوروبا مقارنة بالصفقة السابقة.

وأوضح الخبير الاقتصادي الفرنسي المتخصص في التجارة الدولية بجامعة العلوم السياسية في باريس تييري ماير لـ"العين الإخبارية" أن "الاتفاقية الجديدة تمنح أوروبا قدرة أكبر على تنويع شركائها التجاريين، وتدعم صادراتها الصناعية والخدمية، مع فتح آفاق استثمارية وتجارية في السوق الهندي الضخم، ضمن منافسة عالمية متزايدة".

وأعلن رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، توقيع الاتفاقية التي ستخفض الرسوم الجمركية على العديد من المنتجات المتبادلة بين الطرفين، وفق صحيفة "ليزيكو" الفرنسية.

وأكدت فون دير لاين، عبر حسابها على وسائل التواصل الاجتماعي، أن الاتفاقية تمثل إنشاء منطقة تبادل حر تشمل ملياري شخص، مما يعود بالنفع على الجانبين. وأشار مودي إلى أن الاتفاقية تضيف فصلًا مهمًا للعلاقات بين دولتين ديمقراطيتين كبيرتين، وتفتح "فرصًا اقتصادية كثيرة".

ووصف مراقبون الاتفاقية بأنها "أم كل الاتفاقيات التجارية"، وتهدف أساسًا إلى تعزيز الصادرات الأوروبية، مع توقعات بتوفير الاتحاد الأوروبي حتى 4 مليارات يورو سنويًا على الرسوم الجمركية للمنتجات الرئيسية.

وتشمل الفوائد انخفاض الرسوم على السيارات من 110% إلى 10% مع تحديد 250 ألف مركبة سنويًا، وإلغاء الرسوم العالية على الآلات والمنتجات الكيميائية والأدوية تدريجيًا.

وقال تييري ماير، إن الاتفاقية التجارية بين الاتحاد الأوروبي والهند تمثل فرصة استراتيجية مهمة لتقوية العلاقات الاقتصادية بين التكتل الأوروبي والسوق الهندي الكبير، لا سيما في ظل تنامي المنافسة التجارية العالمية وتصاعد الحروب التجارية بين القوى الكبرى.

وأشار ماير إلى أن خفض الرسوم الجمركية بشكل واسع على السلع التجارية والصناعية سيزيد من حجم التجارة الثنائية ويضاعف الصادرات الأوروبية إلى الهند خلال السنوات المقبلة، وهو ما يتماشى مع التقديرات التي تشير إلى إمكانية مضاعفة صادرات الاتحاد الأوروبي بحلول عام 2032 بفضل هذا الاتفاق.

وأكد ماير أن العلاقات التجارية بين الطرفين ليست متوازنة اليوم، إذ تمتلك الهند رسومًا جمركية مرتفعة في بعض القطاعات، ما كان أحد عوائق النمو في التجارة الثنائية قبل الاتفاق.

ورأى ماير أن التوافق الجديد يشكل تحولًا في العلاقات الاقتصادية الأوروبية مع آسيا، ويمنح أوروبا قدرة أكبر على تنويع شراكاتها التجارية وتقليل الاعتماد على أسواق الولايات المتحدة والصين.

وأشار إلى أن التقديرات الاقتصادية الفرنسية المبنية على دراسات لهيئات بحثية تشير إلى أن مثل هذه الاتفاقيات الدولية تحتاج إلى آليات موازنة لدعم القطاعات المحلية الضعيفة في أوروبا، لا سيما في صناعات حساسة مثل الزراعة أو الإنتاج التقليدي، حيث أن تحرير التجارة قد يؤدي إلى ضغوط تنافسية على بعض الصناعات الأوروبية ما لم تُصاحبها سياسات داعمة لضمان استفادة أوسع نطاقًا.

واعتبر ماير أن اتفاقية التبادل الحر بين الاتحاد الأوروبي والهند تشكل خطوة اقتصادية وجيوسياسية مهمة، تدعم تعزيز التكامل الاقتصادي العالمي، وتفتح آفاقًا جديدة للتعاون والتنافس في الأسواق الدولية، لكن نجاحها طويل الأمد يتطلب دراسة دقيقة لآثارها القطاعية وتكامل السياسات الاقتصادية بين الجانبين.

ويهدف الاتحاد الأوروبي والهند من خلال الاتفاقية إلى بناء تحالفات بديلة لتعزيز استقلالية أسواقهما وتقليل التبعية للعملاقين العالميين، ويشمل الاتفاق أيضًا شراكات في مجالات الأمن والدفاع، مثل مكافحة الإرهاب والقرصنة، والتعاون في الفضاء الإلكتروني والفضاء الخارجي، لتأكيد دعمهما لنظام دولي قائم على القوانين.

وحظيت الاتفاقية بترحيب أوسع مقارنة باتفاق ميركوسور الذي أثار جدلًا واسعًا في أوروبا، خصوصًا بسبب القضايا الزراعية الحساسة. ففي هذه الصفقة، تم استثناء بعض المنتجات الزراعية المهمة مثل اللحوم البقرية والسكر والأرز من نطاق الاتفاقية، ما خفف من الانتقادات.