الذهب والفضة في 2026.. صعود تاريخي وفرص استثمارية مذهلة للمصريين
تشهد أسواق المعادن النفيسة حالة من الاضطراب غير المسبوق مع بداية عام 2026، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية عالميا، وتراجع الثقة في الأصول التقليدية.
وقد دفع هذا الذهب والفضة إلى صدارة المشهد الاستثماري، باعتبارهما ملاذين آمنين لحفظ القيمة ومواجهة التقلبات الاقتصادية.
خلال الأشهر الستة الماضية، سجل الذهب موجة صعود قوية، مدفوعة بتزايد الطلب العالمي وعمليات التحوط من المخاطر السياسية والنقدية. ووفق بيانات الأسواق، ارتفع سعر الذهب عالميًا بأكثر من 25% خلال عام واحد، فيما بلغت نسبة الزيادة منذ بداية 2026 وحتى الآن نحو 15%، مع تسجيل الأوقية مستويات تاريخية تجاوزت 5100 دولار في بعض الجلسات.
محليا، انعكس هذا الصعود على السوق المصرية بارتفاعات متتالية، دفعت أسعار الغرام إلى مستويات غير مسبوقة، مدعومة بزيادة الطلب وضعف المعروض، إلى جانب استمرار توجه الأفراد نحو الذهب كأداة ادخار طويلة الأجل.
يرى سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة متخصصة في تداول الذهب، أن ما تشهده السوق المصرية ليس استثناءً، بل هو انعكاس مباشر للتطورات العالمية، مؤكدًا أن أي تراجعات سعرية محتملة تبقى ضمن إطار التصحيح المؤقت.
وأوضح وسائل إعلام محلية، أن الاتجاه العام للذهب لا يزال صاعدًا على المدى المتوسط والطويل، في ظل استمرار حالة عدم اليقين بشأن أسعار الفائدة والسياسات النقدية العالمية، مشددًا على أن الذهب سيبقى أحد أهم مخازن القيمة خلال الفترة المقبلة.
الفضة تدخل بقوة على خط الاستثمار
في المقابل، لم يعد الذهب وحده في دائرة الاهتمام، إذ بدأت الفضة تفرض نفسها بقوة كخيار استثماري بديل، خاصة مع القفزات الكبيرة التي حققتها خلال الفترة الأخيرة.
وبحسب خبراء، سجلت الفضة ارتفاعات لافتة تجاوزت 60% خلال فترات قصيرة، فيما تشير تقديرات أخرى إلى أن مكاسبها خلال عام 2025 اقتربت من 140% محليًا وعالميًا، مدفوعة بالطلب الصناعي المتزايد، خصوصًا في قطاعات الطاقة المتجددة والإلكترونيات.
أكد أمير رزق، خبير صناعة وتجارة الذهب، أن الإقبال على الفضة داخل السوق المصرية يعد ظاهرة لافتة لم تشهدها محال الصاغة منذ سنوات، موضحًا أن ارتفاعها السريع جذب شريحة من المستثمرين الباحثين عن عوائد أعلى مقارنة بالذهب.
وأضاف لـ"العين الإخبارية"، أن الذهب والفضة يشتركان في كونهما ملاذين آمنين، إلا أن الفضة تتميز بحساسية أعلى للتغيرات الصناعية والاقتصادية، ما يجعلها أكثر تقلبًا، لكنها في الوقت نفسه تحمل فرص ربح أكبر.
الفضة أم الذهب؟
أشار المهندس ياسر سعد، خبير صناعة الذهب، إلى أن الفضة تفوقت على الذهب من حيث نسب النمو، مستفيدة من شح المعروض عالميًا والطلب الصناعي المتزايد، معتبرًا أنها خيار جذاب للمستثمرين القادرين على تحمل درجة أعلى من المخاطر.
وأوضح في تصريحات لـ"العين الإخبارية" أن الذهب يظل أكثر سيولة واستقرارًا في السوق المصرية، بينما تمثل الفضة أداة فعالة لتنويع المحافظ الاستثمارية، خاصة مع توقعات بوصول أسعارها إلى مستويات تاريخية خلال 2026 وفق تقديرات مؤسسات مالية دولية.
هل يستمر صعود الذهب؟
توقع هاني ميلاد، رئيس شعبة الذهب والمجوهرات باتحاد الغرف التجارية، استمرار ارتفاع أسعار الذهب خلال الفترة المقبلة، مشيرًا إلى أن المعدن الأصفر لا يواجه سقفًا سعريًا واضحًا في ظل استمرار الاضطرابات العالمية.
وأكد لـ"العين الإخبارية" أن الذهب يظل الخيار الأكثر أمانًا للمستثمر طويل الأجل، خاصة لمن يسعى للحفاظ على قيمة أمواله بعيدًا عن تقلبات العملات والأسواق المالية.
أيهما أفضل في 2026؟
يرى الخبراء أن الإجابة لا تقتصر على اختيار معدن واحد، بل تعتمد على الهدف الاستثماري والأفق الزمني:
الذهب: مناسب لمن يبحث عن الأمان والاستقرار وحفظ القيمة على المدى الطويل.
الفضة: خيار جذاب لمن يسعى إلى عوائد أعلى مع الاستعداد لتحمل تقلبات أكبر.
ويجمع الخبراء على أن تنويع المحفظة الاستثمارية بين الذهب والفضة، إلى جانب أدوات استثمارية أخرى، يظل الاستراتيجية الأكثر توازنًا في عام يتسم بعدم اليقين.