ترامب يضغط ومينيسوتا تقاوم.. معركة الصلاحيات تحتدم
تحوّلت ولاية مينيسوتا إلى الساحة الأبرز لاختبار أكثر سياسات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حدّةً وإثارةً للجدل، في إطار مساعيه المتواصلة لتوسيع صلاحيات السلطة التنفيذية.
فبعد عام على بدء ولايته الثانية، باتت هذه الولاية الديمقراطية مختبرًا لإجراءات غير مسبوقة، شملت الترحيل الجماعي، والتهديد بنشر قوات عسكرية داخل الأراضي الأمريكية، وقطع المساعدات الغذائية وتمويل الإغاثة من الكوارث عن مدن وولايات يديرها خصومه السياسيون، بحسب موقع "بوليتكو".
ورغم خسارة ترامب مينيسوتا في جميع حملاته الرئاسية الثلاث، باتت الولاية اليوم في صميم صراع سياسي وقانوني يتجاوز حدودها الجغرافية.
ويقود الولاية ديمقراطيون بارزون، في مقدمتهم الحاكم تيم والز، الذي كان أحد خصوم ترامب في انتخابات 2024، كما تضم جالية مهاجرة كبيرة، ولا سيما من الصوماليين، الذين طالما استخدمهم ترامب مادةً لخطابه التحريضي.
وترى إدارة ترامب وحلفاؤها أن مينيسوتا تمثل حالة فريدة في شدة مقاومتها لأجندة البيت الأبيض، إذ تلاقت المعارضة السياسية الشاملة مع فضائح احتيال متنامية في برامج ممولة اتحاديًا، لتصنع ذروة المواجهة القانونية والسياسية بين الولاية والحكومة الفيدرالية.
وتتجلى أبرز ساحات هذا الصراع في:
الاحتجاز الجماعي للمستهدفين بالترحيل
يُعدّ نشر آلاف العملاء الفيدراليين في مدن مينيابوليس وسانت بول وضواحيهما أبرز سمات توسيع ترامب لنطاق سلطته في مينيسوتا.
وأدت عمليات الاعتقال التي نفذها هؤلاء العملاء إلى ارتفاع غير مسبوق في الدعاوى القضائية، لا سيما من مهاجرين محتجزين يقولون إنهم يُعتقلون بصورة غير قانونية دون منحهم حق الإفراج بكفالة.
وقد أجمعت المحاكم، بما في ذلك قضاة عيّنهم ترامب نفسه، على رفض موقف الإدارة، معتبرةً أن الاحتجاز الجماعي ينتهك القانون، وأمرت بالإفراج الفوري عن المحتجزين أو منحهم جلسات استماع عادلة.
استخدام القوة ضد المتظاهرين
بالتوازي مع حملات الترحيل، طعن متظاهرون في مينيسوتا في لجوء عملاء إدارة الهجرة والجمارك إلى استخدام القوة المفرطة لقمع الاحتجاجات السلمية، في قضايا تعكس نمطًا مشابهًا لما جرى في مدن كبرى مثل لوس أنجلوس وشيكاغو.
وأصدرت قاضية المحكمة الجزئية الأمريكية كيت مينينديز حكمًا يمنع العملاء الفيدراليين من استخدام بعض أساليب تفريق الحشود، أو اعتقال المتظاهرين السلميين، أو تنفيذ عمليات تفتيش تهدف إلى تقييد حرية التعبير.
وتراهن الإدارة الأمريكية على أن تقوم محكمة الاستئناف للدائرة الثامنة بتقليص هذا الحكم أو إلغائه، كما فعلت محاكم أخرى في قضايا مماثلة.
الحماية المؤقتة للمهاجرين الصوماليين
كثّف ترامب هجماته السياسية على الجالية الصومالية في أعقاب مزاعم بانتشار عمليات احتيال في برامج اتحادية.
وأعلنت وزارة الأمن الداخلي مؤخرًا نيتها إلغاء وضع “الحماية المؤقتة” لآلاف الصوماليين الذين فرّوا من الحروب والصراعات في بلادهم.
وتأتي هذه الخطوة في سياق أوسع شمل مهاجرين من فنزويلا ونيكاراغوا وهايتي، رغم محاولة محاكم أدنى وقف هذه الإلغاءات معتبرةً أنها تستند إلى دوافع تمييزية أو ذرائع غير صحيحة، قبل أن تسمح محاكم أعلى للإدارة بالمضي قدمًا.
التهديد بتفعيل قانون التمرد
بعد أن قضت المحاكم الفيدرالية، وأيدتها المحكمة العليا، بعدم قانونية نشر الحرس الوطني في مدن أمريكية دون موافقة حكام الولايات، لوّح ترامب بخيار أكثر خطورة: تفعيل “قانون التمرد” لإرسال الجيش مباشرة إلى المدن.
وقد وجّه ترامب تهديدًا صريحًا إلى مينيسوتا، مستشهدًا بسوابق تاريخية، إلا أن قادة الولاية حذروا من أن وجود قوات عسكرية نظامية في الشوارع سيؤدي إلى تصعيد التوترات وانتهاك الأعراف الدستورية الراسخة.
استهداف الخصوم السياسيين
زاد ترامب من وضوح رغبته في توظيف وزارة العدل ضد خصومه السياسيين، ضاغطًا على وزيرة العدل بام بوندي لفتح تحقيقات يرى قانونيون أنها تفتقر إلى الأساس المتين.
وفي هذا السياق، أعلنت وزارة العدل فتح تحقيق مع الحاكم تيم والز وعمدة مينيابوليس جاكوب فراي، بتهمة عرقلة عمل سلطات الهجرة.
ورفض المسؤولان هذه الاتهامات، مؤكدين أن التحقيقات ذات دوافع سياسية، وجاءت بسبب معارضتهما العلنية لسياسات إدارة ترامب.
كما هدّد ترامب بسحب مليارات الدولارات من تمويل مينيسوتا، مستهدفًا برامج المساعدات الغذائية والإغاثة من الكوارث. غير أن قاضية فيدرالية أوقفت مؤخرًا محاولة خفض تمويل برنامج المساعدة الغذائية التكميلية، معتبرةً أن وزارة الزراعة تصرفت دون مبرر قانوني واضح.
المقاضاة بشأن سجلات الناخبين
تواجه مينيسوتا أيضًا دعوى قضائية ضمن حملة وطنية تقودها وزارة العدل للوصول إلى سجلات تسجيل الناخبين في 22 ولاية. وقد رفض قضاة في ولايات أخرى هذه المساعي، واعتبروها محاولة مقنّعة لتقويض حق التصويت.
وفي مينيسوتا، من المقرر أن ينظر القاضي مينينديز في القضية خلال جلسة مرتقبة مطلع مارس/ آذار، وسط مخاوف من أن تمثل هذه الدعاوى سابقة خطيرة لتركيز سلطة الانتخابات بيد السلطة التنفيذية.
منع المشرعين من الإشراف على إدارة الهجرة والجمارك
أعقبت حادثة إطلاق النار التي هزّت مينيابوليس سياسة جديدة لوزارة الأمن الداخلي تمنع أعضاء الكونغرس من زيارة مراكز احتجاز المهاجرين دون إخطار مسبق.
ومنع 3 مشرعين ديمقراطيين من دخول أحد هذه المراكز، رغم وجود حكم قضائي سابق لصالحهم.
ورغم تشابه السياسة الجديدة مع سياسة أوقفتها محكمة فيدرالية سابقًا، فإن الوزارة تزعم أنها تستند الآن إلى تمويل مختلف أقره الكونغرس. وقد رفضت قاضية فيدرالية تعليق العمل بها لأسباب إجرائية، مطالبةً المشرعين بتقديم طعن جديد.