حرب الحوثي على بنوك اليمن.. قيود على الإنترنت تهدد استقرار القطاع المصرفي
لا تزال مليشيات الحوثي تمارس حربها الاقتصادية ضد الشعب اليمني، مستمرة في فرض قيود تعيق عمل القطاع المصرفي وتكبده خسائر مالية فادحة.
آخر هذه الممارسات تمثّل في منع المواطنين والعملاء من استخدام تطبيقات الموبايل البنكية، بعد حظرها من قبل شبكة الإنترنت "يمن نت" الخاضعة لسيطرة المليشيات المدعومة من إيران.
وانتقد مواطنون وعملاء البنوك التجارية، إلى جانب خبراء اقتصاديين، استمرار سيطرة مليشيات الحوثي على القطاع المصرفي من خلال التحكم الكامل في قطاع الاتصالات، في ظل عجز الحكومة الشرعية عن استعادة هذا القطاع، الأمر الذي تسبب بمشكلات وخسائر كبيرة.
كما انتقد مختصون ماليون الحكومة اليمنية لعدم تحركها الجاد لاستعادة قطاع الاتصالات من أيدي الحوثيين، خاصة أن الأخيرة تستخدمه أداة سياسية واقتصادية ضمن حربها للضغط على البنوك لإبقائها رهينة، وإجبارها على العودة للعمل من صنعاء.
وفي هذا السياق، أصدرت جمعية البنوك اليمنية في عدن بيانًا رسميًا، رصدته "العين الإخبارية"، قالت فيه إنها تلقت شكاوى عديدة من العملاء حول عدم قدرتهم على الوصول إلى حساباتهم عبر تطبيقات الموبايل عند استخدام شبكة "يمن نت".
وأضافت الجمعية أن ذلك يعكس فرض قيود خطيرة من قبل الشبكة الخاضعة لسيطرة الحوثيين على الخدمات البنكية.
وحذرت الجمعية من خطورة استخدام خدمة الاتصالات والإنترنت للتأثير على قطاع البنوك والصرافة، وشددت على ضرورة توفير الإنترنت لجميع المؤسسات والقطاعات الاقتصادية دون استثناء، وعدم استغلاله كأداة للتأثير على بيئة الأعمال، لا سيما القطاع المالي والمصرفي نظرًا لحساسيته.
وأكدت الجمعية أن خدمات الإنترنت والاتصالات تؤثر مباشرة على جودة الخدمات البنكية، وعلى عمل الأفراد والمؤسسات والقطاعات الاقتصادية والتجارية، مشيرة إلى أن هذا التأثير ينعكس على العملاء ومعيشتهم، وعلى استقبال حوالات المغتربين، والتي تشكل شريان حياة في اليمن في ظل الظروف الصعبة والأزمات المستمرة.
ودعت جمعية البنوك اليمنية الجهات المسيطرة على الاتصالات، أي الحوثيين عبر "يمن نت"، إلى التوقف فورًا عن أي إجراءات تمنع وصول المواطنين إلى تطبيقات البنوك، أو تعطل الخدمات الحيوية للبنوك، محذرة من أنها قد تلجأ إلى إجراءات تصعيدية في حال استمرار تلك الممارسات.
من جانبه، رأى الخبير الاقتصادي اليمني وحيد الفودعي أن ما أقدمت عليه مليشيات الحوثي خطوة جديدة تُضاف إلى سجل ممارساتها التعسفية ضد القطاع المصرفي، وإلى التحكم المستمر في قطاع الاتصالات بما يخدم مصالحها الخاصة.
وأوضح الفودعي في تصريح خاص لـ"العين الإخبارية" أن منع الوصول إلى تطبيقات البنوك عبر شبكة "يمن نت" يعد محاولة للضغط على البنوك التي نقلت مراكزها إلى عدن لإجبارها على العودة إلى صنعاء.
وأشار الفودعي إلى أن هذه الممارسات أضرت بشكل مباشر بالمواطنين أكثر من البنوك، من خلال تعطيل الخدمات المصرفية الرقمية أمام شريحة واسعة من العملاء، مما أثار قلقًا متزايدًا في الأوساط المالية والاقتصادية.
ووصف الخبير الاقتصادي هذه الخطوة الحوثية بأنها "تحول خطير" في طبيعة التدخلات التي تمارسها الجماعة، بدءًا من السيطرة على الموارد العامة، مرورًا بالتدخل في البنية الرقمية للقطاع المصرفي.
واختتم الفودعي تصريحه بالإشارة إلى أن هذه الإجراءات توسع دائرة الضغط لتشمل لقمة عيش الناس ومدخراتهم، وتفتح الباب أمام تداعيات اقتصادية ومالية عميقة، لا تتوقف عند حدود البنوك، بل تمتد إلى الاستقرار النقدي والاجتماعي في اليمن بأكمله.