الاقتصاد الأمريكي يضيف 584 ألف وظيفة في 2025.. أضعف حصيلة منذ الجائحة

وكالة أنباء حضرموت

اختتم تباطؤ التوظيف خلال شهر ديسمبر/كانون الأول عاما كاملا من النمو الضعيف في سوق العمل الأمريكي، ما أثار استياء الباحثين عن عمل، رغم تراجع معدلات التسريح وانخفاض البطالة.

وأفادت وزارة العمل الأمريكية، الجمعة، بأن أصحاب العمل أضافوا 50 ألف وظيفة فقط في ديسمبر/كانون الأول، وهو رقم يكاد لا يختلف عن الرقم المعدل نزولا لشهر نوفمبر/تشرين الثاني، البالغ 56 ألف وظيفة. وفي المقابل، انخفض معدل البطالة إلى 4.4%، مسجلا أول تراجع له منذ يونيو/حزيران، مقارنة بنسبة 4.5% في نوفمبر/تشرين الثاني، وهو رقم جرى تعديله نزولا أيضا.

وفقا لوكالة أسوشيتد برس، تشير هذه البيانات إلى أن الشركات لا تزال مترددة في إضافة عمال جدد، على الرغم من تحسن معدلات النمو الاقتصادي. فقد وظفت العديد من الشركات بكثافة في أعقاب جائحة كورونا، ولم تعد بحاجة إلى شغل المزيد من الوظائف، بينما أحجمت شركات أخرى عن التوسع في التوظيف بسبب حالة عدم اليقين المرتبطة بسياسات التعريفات الجمركية المتقلبة للرئيس دونالد ترامب، وارتفاع معدلات التضخم، فضلا عن الانتشار المتسارع للذكاء الاصطناعي، الذي قد يغير طبيعة بعض الوظائف أو يستبدلها كليا.

وتركزت غالبية الوظائف الجديدة التي أضيفت في ديسمبر/كانون الأول في قطاعي الرعاية الصحية والمطاعم والفنادق، في حين سجلت قطاعات التصنيع والبناء والتجزئة انخفاضا في أعداد العاملين.

وتحظى بيانات الوظائف بمتابعة دقيقة في وول ستريت وواشنطن، إذ تعد أول قراءة متكاملة لسوق العمل منذ ثلاثة أشهر. ولم تصدر الحكومة تقرير أكتوبر/تشرين الأول بسبب الإغلاق الحكومي الذي استمر ستة أسابيع، كما تأثرت بيانات نوفمبر/تشرين الثاني سلبا بهذا الإغلاق الذي امتد حتى 12 نوفمبر/تشرين الثاني.

ومع ذلك، يختتم تقرير ديسمبر/كانون الأول عاما كاملا من تباطؤ التوظيف، لا سيما بعد ما يعرف بـ«يوم التحرير» في أبريل/نيسان، عندما فرض الرئيس دونالد ترامب تعريفات جمركية شاملة على عشرات الدول، رغم تأجيل أو تخفيف العديد منها لاحقًا.

وقد وفر الاقتصاد الأمريكي ما متوسطه 111 ألف وظيفة شهريا خلال الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2025، قبل أن يتراجع هذا المعدل إلى 11 ألف وظيفة فقط في الأشهر الثلاثة المنتهية في أغسطس/آب، ثم يتحسن بشكل طفيف إلى 22 ألف وظيفة في نوفمبر/تشرين الثاني.

ويبرز هذا الضعف في التوظيف معضلة رئيسية تخيم على الاقتصاد مع دخوله عام 2026؛ إذ ارتفع النمو الاقتصادي إلى مستويات جيدة، في الوقت الذي تراجع فيه التوظيف بصورة ملحوظة، وارتفع معدل البطالة في التقارير الأربعة الأخيرة للوظائف.

وخلال العام الماضي، لم يضف الاقتصاد سوى 584 ألف وظيفة، وهو رقم يقل كثيرا عن مليوني وظيفة أضيفت في عام 2024، ويعد هذا أضعف مكسب سنوي منذ أن تسببت جائحة «كوفيد-19» في أضرار واسعة بسوق العمل خلال عام 2020.

ويتوقع معظم الاقتصاديين تسارع وتيرة التوظيف خلال العام الجاري مع استمرار النمو القوي، كما يرجح أن يسهم قانون خفض الضرائب الذي أقره الرئيس دونالد ترامب في تحقيق استرداد ضريبي كبير خلال فصل الربيع. ومع ذلك، لا يستبعد الخبراء سيناريوهات أخرى، من بينها أن يؤدي استمرار ضعف نمو الوظائف إلى تباطؤ اقتصادي لاحق، أو أن يواصل الاقتصاد التوسع بوتيرة جيدة في ظل تراجع الحاجة إلى العمالة نتيجة الأتمتة وانتشار تقنيات الذكاء الاصطناعي.

وحتى أرقام التوظيف الضعيفة لعام 2025 يتوقع أن تخضع لمراجعة هبوطية في فبراير/شباط المقبل، عند انتهاء الحكومة من عملية المقارنة السنوية بين بيانات الوظائف المقدرة والأعداد الفعلية المستندة إلى طلبات التأمين ضد البطالة المقدمة من الشركات. وقد أظهر تقدير أولي أن هذه المراجعة قد تقلل إجمالي الوظائف حتى مارس/آذار 2025 بنحو 911 ألف وظيفة.

وفي الشهر الماضي، صرّح رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول، بأن الحكومة قد تكون بالغت في تقدير مكاسب الوظائف بنحو 60 ألف وظيفة شهريا، بسبب قصور في أسلوب احتساب الشركات الجديدة وتلك التي أغلقت أبوابها. ومن المنتظر أن تُحدّث وزارة العمل هذه المنهجيات في تقريرها المقبل.

ومع تباطؤ التوظيف، خفض مجلس الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة الرئيسي قصير الأجل ثلاث مرات في أواخر العام الماضي، في محاولة لدعم الاقتراض والإنفاق وتحفيز التوظيف. غير أن باول أشار إلى أن البنك المركزي قد يبقي أسعار الفائدة دون تغيير خلال الأشهر المقبلة، إلى حين اتضاح الصورة بشأن مسار الاقتصاد.

وعلى الرغم من ضعف نمو الوظائف، واصل الاقتصاد الأمريكي تحقيق نمو ملحوظ، إذ بلغ معدل النمو السنوي 4.3% في الربع الثالث من العام الماضي (يوليو/تموز-سبتمبر/ايلول)، وهو أعلى مستوى خلال عامين، مدفوعًا بقوة الإنفاق الاستهلاكي. ويتوقع بنك الاحتياطي الفيدرالي في أتلانتا أن يتباطأ النمو إلى 2.7% في الأشهر الثلاثة الأخيرة من العام، وهو معدل لا يزال قويا نسبيا.

وفي المقابل، لا يزال التضخم مرتفعًا، ما يحد من القوة الشرائية للأجور الأمريكية. فقد ارتفعت أسعار المستهلكين بنسبة 2.7% في نوفمبر/تشرين الثاني مقارنة بالعام السابق، وهو مستوى لم يشهد تغيرا كبيرا منذ بداية العام، لكنه لا يزال أعلى من مستهدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2%.