اتفاق على آلية للتنسيق المشترك يمهد الطريق لاتفاق أمني بين سوريا وإسرائيل

وكالة أنباء حضرموت

 اتفقت سوريا وإسرائيل تحت ضغط أميركي على إنشاء آلية تنسيق مشتركة، في خطوة أولى على طريق اتفاق أمني بين البلدين اللذين يعدّان رسميا في حالة حرب منذ عقود.

جاء ذلك خلال اجتماعات عقدت في باريس بواسطة أميركية، حيث تم الاتفاق   على إنشاء "خلية اتصالات مخصصة لتسهيل التنسيق الفوري والمستمر" بشأن قضايا عدة، في مقدمها "تبادل المعلومات الاستخباراتية وخفض التصعيد"، وفق بيان صدر عن الدول الثلاث.

وأفاد مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في بيان بأن إسرائيل كرّرت خلال المحادثات "التزامها تعزيز الاستقرار والأمن الإقليميين".

ومنذ أشهر، يضغط الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي استقبل نظيره السوري أحمد الشرع في واشنطن في نوفمبر، من أجل إبرام اتفاق أمني بين سوريا وإسرائيل التي لا تخفي عدم ثقتها بالرئيس السوري بسبب ماضيه الجهادي.

ويقول مصدر دبلوماسي عربي في دمشق إن تفاهمات باريس نصّت على "وقف الضربات الإسرائيلية على سوريا"، لكن "الجانب الإسرائيلي مصرّ على ضمان أمنه وعلى توجيه ضربات إذا لزم الأمر على مواقع محددة".

وبحسب المصدر ذاته، سيُصار بموجب الاتفاق إلى "تنسيق مشترك في العمليات الأمنية والعسكرية".

لم يتطرّق البيان الثلاثي الصادر عن اجتماع باريس إلى مصير مرتفعات الجولان التي احتلت إسرائيل جزءا منها في حرب 1967، ثم ضمتها عام 1981.

وبعد الإطاحة بالرئيس بشار الأسد، شنّت إسرائيل مئات الغارات على مواقع عسكرية سورية، قالت إن هدفها الحؤول دون استحواذ السلطات الجديدة على ترسانة الجيش السابق.

وتقدّمت القوات الإسرائيلية إلى مواقع في المنطقة العازلة في الجولان والقائمة بموجب اتفاق فضّ الاشتباك لعام 1974. وأعلنت مرارا تنفيذ عمليات توغّل برّي وتوقيف أشخاص تشتبه بقيامهم بأنشطة "إرهابية" في الجنوب السوري.

وبحسب المصدر الدبلوماسي العربي، "لم يتمّ التوصل بعد إلى اتفاق نهائي بشأن المناطق التي دخلتها إسرائيل" بعد إطاحة بالأسد، فيما تتمسّك دمشق بمطلب الانسحاب الإسرائيلي منها.

واتفق البلدان، وفق مصدر دبلوماسي ثان مقيم في دمشق، على أن "تكون المنطقة الحدودية منزوعة السلاح"، من "دون تحديد مساحة هذه المنطقة بعد".

وتطالب إسرائيل بنزع السلاح من جنوب سوريا، أي المنطقة الممتدة من جنوب دمشق حتى خط فضّ الاشتباك، والذي تم تحديده بعد عام من الحرب العربية الإسرائيلية عام 1973.

وتشمل تفاهمات باريس، وفق المصدر الدبلوماسي العربي، "الجانب الأردني"، خصوصا في ما يتعلّق "بالعمل الاستخباراتي وتبادل المعلومات".

وسيشكّل الأردن مقرّا "لغرفة عمليات مشتركة" يركّز عملها على "التنسيق الأمني وضبط الحدود وإيقاف تهريب المخدرات"، بحسب المصدر الذي رجّح إمكانية أن يتوسّع عملها ليشمل أنشطة أخرى لم يحدد ماهيتها.

وبحسب المصدر، شملت المحادثات مسألة "فتح معبر إنساني بين سوريا وإسرائيل" يمكن أن "يلعب دورا تجاريا" في مرحلة لاحقة.

وسبق لإسرائيل أن طالبت بفتح ممر إنساني إلى مدينة السويداء، معقل الغالبية الدرزية في جنوب سوريا، والتي تعرضت لهجمات دامية على خلفية طائفية شاركت فيها القوات الحكومية في يوليو الماضي.

ووفق بيان مكتب نتنياهو، اتفق البلدان على "مواصلة الحوار للدفع قدما بالأهداف المشتركة وحماية أمن الأقلية الدرزية في سوريا". وسبق لإسرائيل أن برّرت تدخلها في سوريا بحماية الأقلية الدرزية من أعمال العنف.

وشدّدت إسرائيل، وفق مكتب نتنياهو، خلال محادثات باريس، على "ضرورة إحراز تقدّم في التعاون الاقتصادي لصالح البلدين".

ولم يتطرّق البيان الثلاثي الصادر عن الاجتماع إلى مصير مرتفعات الجولان التي احتلت إسرائيل جزءا منها في حرب 1967، ثم ضمتها عام 1981، في خطوة لم يعترف بها المجتمع الدولي. واعترفت بها واشنطن خلال ولاية الرئيس دونالد ترامب الأولى.

وتقترح واشنطن "إنشاء منطقة اقتصادية مشتركة على جانبي الحدود"، تشمل إنشاء "مزارع رياح" إضافة إلى "أفضل محطة لتوليد الطاقة في الشرق الأوسط"، وفق ما نقل موقع أكسيوس الإخباري عن مسؤول أميركي.

وبحسب المصدر الدبلوماسي العربي في دمشق، سيكون مردود المنطقة الاقتصادية "مقسّما بين الطرفين" السوري والإسرائيلي.