اخبار الإقليم والعالم
«أيرلندا ثغرة في الجدار الأوروبي».. مخاوف من تسلل روسي
تتزايد المخاوف في أوروبا من أن تكون الحرب مع روسيا وشيكة وهو ما يثير التساؤلات حول مدى الاستعداد العسكري لدول القارة.
ويحذر عدد من الخبراء العسكريين والأمنيين في أوروبا من أن إيرلندا تمثل "نقطة الضعف الأخطر" في أمن القارة العجوز بسبب إنفاقها العسكري المحدود وتمسكها الشديد بالحياد، في وقت تتصاعد فيه التوترات مع روسيا.
وتتزايد المخاوف من أيرلندا في ظل موقف رئيستها الجديدة، كاثرين كونولي الرافض لتوسيع القوة العسكرية، وفقا لما ذكرته صحيفة "ديلي ميل" البريطانية التي أشارت إلى تصريح كونولي في 2023 بأن "إيرلندا لن يكون لها جيش أبدًا".
ومن أبرز التطورات التي تثير القلق فيما يتعلق بأيرلندا هو ظهور سفينة التجسس الروسية "يانتر" أكثر من مرة في البحر الإيرلندي خاصة وأنها معروفة بقدرتها على تنفيذ عمليات استطلاع تحت الماء والتلاعب بالكابلات البحرية.
وشوهدت "يانتر" خلال عامي 2024 و2025 وهي تشغل طائرات مسيرة فوق مناطق حساسة تضم بنية تحتية للطاقة والاتصالات.
وتعد إيرلندا مركزا رئيسيا للكابلات العابرة للأطلسي، حيث تمر عبر مياهها كابلات تحمل أكثر من ربع البيانات اليومية بين أوروبا والولايات المتحدة وتشير تقارير أمنية إلى أنّ روسيا ربما تقوم منذ سنوات برسم خرائط دقيقة لهذه الشبكات استعدادًا لإمكانية تعطيلها.
ووفقا لـ"ديلي ميل" فإن روسيا نفذت في 2021، هجومًا إلكترونيًا كبيرًا على النظام الصحي الإيرلندي مما أدى إلى شل أنظمة المستشفيات الأمر الذي يظهر هشاشة البلاد أمام الحرب السيبرانية.
ويصف خبراء عسكريون إيرلندا بأنها "الهدف المفتوح" أمام روسيا وذلك لأنها ليست عضوًا في حلف شمال الأطلسي (ناتو) وبالتالي لا تتمتع بالحماية التلقائية للمادة الخامسة من ميثاق الحلف كما أنها بوابة سهلة إلى أوروبا بحكم عضويتها في الاتحاد الأوروبي وحدودها المفتوحة مع بريطانيا.
وحذر العقيد البريطاني السابق هاميش دي بريتون-غوردون من أنّ موسكو قد تستغل إيرلندا لتنفيذ عمليات تجسس أو تخريب واسعة، وأن ضعفها الدفاعي قد يعرض أمن أوروبا بالكامل للخطر واعتبر أن عدم تحرك إيرلندا السريع لتطوير قدراتها العسكرية يشكل "قنبلة موقوتة" للقارة.
ورغم النمو الاقتصادي الضخم لإيرلندا وتحقيقها فوائض مالية كبيرة، فإن إنفاقها العسكري هو الأدنى بين دول الاتحاد الأوروبي فقد خصصت عام 2024 نحو 1.3 مليار يورو فقط أي 0.24% من الناتج المحلي للدفاع وهو رقم بعيد جدًا عن معدل أوروبا البالغ 1.74% وحتى مع رفع الميزانية إلى 1.5 مليار يورو في 2026، سيبقى الدفاع عند 0.25% فقط.
وأدى ضعف الإنفاق الدفاعي إلى مشكلات خطيرة فمثلا لا تمتلك إيرلندا أي طائرات مقاتلة، وتعتمد على سلاح الجو الملكي البريطاني لاعتراض الطائرات.
كما أن البحرية الإيرلندية تعاني نقصًا حادًا بحيث لم تستطع في بعض الفترات تشغيل سوى سفينة واحدة فقط ولا تستطيع السفن الحربية إطلاق مدافعها بسبب نقص الأفراد المتخصصين بعد تقاعد آخر خبير تسليح.
وفي الوقت نفسه لا توجد رادارات أو سونارات بحرية، مما جعل بريطانيا تتدخل عام 2023 لطرد غواصة روسية قرب كابلات حساسة.
من جهة أخرى تعاني أيرلندا من نقص في أفراد الاستخبارات وغياب وكالة استخبارات مركزية، مما يعرقل التواصل الأمني مع الدول الأوروبية.
من جانبه، قال العقيد البريطاني السابق فيليب إنغرام، فإن إيرلندا قد تكون الموقع المثالي لروسيا لإنشاء "مركز تجسس ضخم" يمكن من خلاله استهداف المملكة المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي وأضاف أن أي قوة معادية يمكنها اختراق البلاد بسهولة ثم التحرك عبر أوروبا دون عراقيل.
كما حذر من أن ضعف قدرات مكافحة الغواصات قد يسمح لروسيا بوضع غواصات نووية مسلحة على السواحل الأطلسية لإيرلندا دون أن تتمكن البلاد من اكتشافها.
في غضون ذلك، تُعرف الرئيسة كونولي بمواقفها المناهضة للناتو ولتعزيز القدرات الدفاعية كما أنها تعتبر التعاون الدفاعي الأوروبي "عسكرة غير ضرورية" لكن هذا الموقف يتعارض مع رؤية الحكومة التي بدأت ولو ببطء محاولات لتحديث الدفاع، مثل شراء طائرات دورية بحرية جديدة ومع ذلك فقد تم إفراغ هذه الطائرات من قدراتها القتالية عمدًا حتى لا تعتبر خطوة نحو تسليح إيرلندا.
ووفقا لإنغرام فإن أخطر سيناريو محتمل هو تكرار نموذج "الرجال الخضر" الذي استخدمته روسيا في السيطرة على شبه جزيرة القرم عام 2014 أي تسلل عناصر خاصة بلباس مدني أو غامض، والسيطرة على منشآت حيوية دون خوض حرب تقليدية.
وبما أنّ إيرلندا ليست عضوًا في الناتو، فلن تكون هناك التزامات دفاعية لمساعدتها، وقد تكتفي الولايات المتحدة بموقف المتفرج.