اخبار الإقليم والعالم
مليشيات الحوثي
قرار بايدن الخاطئ حول ميليشيا الحوثي.. يلزمه بتلبية طلبات دول الخليج الدفاعية
اتسمت أنشطة الحوثيين الإرهابية بالتصعيد، منذ أن اتخذ الرئيس الأمريكي جو بايدن قراره المثير للجدل بحذف تصنيفهم كمنظمة إرهابية بعد فترة قصيرة من توليه منصبه.
ويقول المحلل السياسي والباحث البريطاني كون كوفلن، أحد كبار زملاء معهد جيتستون الأمريكي، ومحلل الشؤون الدفاعية بصحيفة ديلي تليغراف إنه "يتعين على إدارة بايدن إن تشعر بالخجل إزاء ذلك القرار، في أعقاب الهجمات الخطيرة التي شنها الحوثيون ضد الإمارات العربية المتحدة، أحد حلفاء واشنطن الرئيسيين في الخليج".
وأضاف كولن في تحليل نشره معهد جيتستون أن "خبراء الأمن في الخليج يقولون إن الحوثيين زادوا من هجماتهم ضد التحالف الذي تقوده المملكة العربية السعودية، والذي يضم الإمارات العربية المتحدة، والتي شملت استخدام الصواريخ والطائرات المسيرة التي زودتهم بها إيران، الداعم العسكري الرئيسي لهم".
وذكر كولن أنه أثناء زيارة قام بها مؤخراً للمنطقة أبلغه مسؤول أمني خليجي كبير أنه "بعد القرار الأمريكي بحذف تصنيف الحوثيين من لائحة المنظمات الإرهابية، من الواضح أنهم اعتقدوا أن بإمكانهم استئناف عملياتهم الإرهابية، لأنه ليس لدى أحد استعداد لإيقافهم".
وقد أظهر الحوثيون خلال الأسابيع الأخيرة تطورهم العسكري المتزايد من خلال سلسلة الهجمات الإرهابية ضد الإمارات العربية المتحدة والتي أسفرت عن قتلى ومصابين، وقد نجحت دفاعات الإمارات في إحباط هجمات حوثية بالصواريخ، كان آخرها اعتراض صاروخ باليستي أطلقه الحوثيون أثناء أول زيارة للرئيس الإسرائيلي يتسحاق هيرتسوغ للإمارات.
وأدى التصعيد المتزايد في هجمات الحوثيين، في وقت يفترض فيه مشاركة داعمتهم إيران في جهود دبلوماسية لإحياء الاتفاق النووي الإيراني، في فيينا، إلى أن تجدد الإمارات والمجتمع الدولي مطالبة إدارة بايدن باتخاذ موقف أكثر حزماً مع الحركة الارهابية، حسب المحلل كولن.
وطلب قادة الإمارات وغيرهم من قادة الخليج من بايدن علانية بإعادة فرض التصنيف الإرهابي بالنسبة للحوثيين، وهي خطوة يقول المسؤولون الخليجيون أنها ستؤدي في النهاية إلى عرقلة محاولات إيران لتزويد الحوثيين بأسلحة متطورة.
وقد أعلنت وزارة العدل الأمريكية أنه في شهر ديسمبر(كانون الأول) الماضي، صادرت البحرية الأمريكية حمولتين كبيرتين من الأسلحة الإيرانية من سفينتين في بحر العرب، كان الحرس الثوري الإيراني يعتزم نقلهما إلى الحوثيين في اليمن.
ووفقاً لمسودة تقرير لمجلس الأمن تم توزيعها في يناير(كانون الثاني) الماضي، تقوم إيران بتصدير آلاف الأسلحة من ميناء جاسك الإيراني، على بحر عُمان، إلى اليمن.
ويقول كولن إن "التصعيد الأخير في هجمات الحوثيين ضد أهداف إماراتية، دفع السفارة الإماراتية في الولايات المتحدة ودول عربية وإسلامية أخرى، إلى دعوة إدارة بايدن والكونغرس إلى دعم إعادة تصنيف ميليشيا الحوثيين كمنظمة إرهابية خارجية".
وبالإضافة إلى ذلك، دعا يوسف العتيبة سفير الإمارات في الولايات المتحدة إدارة بايدن إلى تزويد بلاده بدعم عسكري قوي للتعامل مع التهديد المتصاعد الذي يمثله الحوثيون، كما دعا لذلك آخرون يبدوا أنهم يشعرون بالقلق إزاء احتمال أن يشهد الشرق الأوسط زعزعة في استقراره في القريب العاجل.
وأوضح كولن أنه من المؤكد أن العنف الحوثي المتزايد ضد الإمارات يمثل إحراجاً بالغاً لإدارة بايدن، التي اتخذت قرار حذف التصنيف الإرهابي ضد الحوثيين على أمل دفعهم للتوقف عن أنشطتهم الإرهابية، كما كان بايدن يأمل أن تعتبر إيران هذه الخطوة بالنسبة للحوثيين بادرة حسن نوايا، وأن تدفعها لاتخاذ موقف أكثر إيجابية في محادثات فيينا.
وأضاف كولن أنه "لم يتحقق ما كان يأمله بايدن، ولكن حدث العكس، ومن ثم فإنه من المهم في هذه الظروف أن تعترف إدارة بايدن أنها ارتكبت خطأ أساسياً بحذفها تصنيف الحوثيين كمنظمة إرهابية، وأنه يتعين عليها اتخاذ إجراء فوري لإعادة التصنيف".
وتابع "بالإضافة إلى ذلك، يتعين على واشنطن تلبية طلب الإمارات، وطلب الدول الخليجية النفطية الأخرى المستهدفة بتزويدها بامكانيات دفاعية قوية للتصدي للحوثيين، وعلى الأقل، يتعين على إدارة بايدن كتصحيح لقرارها الخاطىء بالنسبة لحذف تصنيف الحوثيين تزويد الإمارات بالأسلحة المتطورة التي تطلبها للدفاع عن نفسها في مواجهة التهديد الخطير الذي يمثله الحوثيون".
واختتم كولن تحليله بالقول إن "التصعيد المستمر من جانب إيران والحوثيين يهدف إلى التهديد بزعزعة استقرار المنطقة، وإذا لم يتم إيقافهما وبسرعة، فإن إرث إدارة بايدن إلى جانب انسحابها الكارثي من أفغانستان، سوف يشمل استرضاء وتشجيع الجماعات التي تعتمد على الإرهاب".