اخبار الإقليم والعالم
فايننشال تايمز: مؤتمر الشيوعي الصيني ينذر بأيام عصيبة للغرب
في مشهد مسرحي مصمم بدقة نظمه الحزب الشيوعي الصيني، شهد المؤتمر الوطني العشرين الأسبوع الماضي العديد من المفاجآت. وأثارت مشاهد الاستياء البادية على وجه هو جينتاو- سلف الزعيم الصيني شي جين بينغ- جالساً في مقعده خلال الحفل الختامي ثم مرافقته إلى خارج المسرح، تكهنات حول معنى إذلاله العلني، وذلك بحسب ما أفادت صحيفة "فايننشال تايمز".
تداعيات المؤتمر الصيني واضحة. فهناك تسلسل هرمي موالٍ يهيمن عليه شي وقد أقسم على الحفاظ على الوحدة الداخلية والنضال ضد التهديدات التي يشكلها الغرب الذي تقوده الولايات المتحدةوقالت الصحيفة البريطانية في افتتاحيتها إنه من الواضح أن المؤتمر تراجع عن الإصلاح العميق للمكتب السياسي الحاكم منذ جيل، وسيكون لذلك تداعيات أساسية على توجه الصين السياسي والاقتصادي والاستراتيجي خلال السنوات الخمس المقبلة على الأقل.
وأوضحت الافتتاحية أن هناك ثلاثة جوانب تبرز من خلال هذا المشهد. يضم الموالون لـشي كلاً من اللجنة الدائمة للمكتب السياسي المكونة من سبعة رجال، وتمثل قمة القوة الصينية، فضلاً عن المكتب السياسي الأوسع المكون من 24 شخصاً. ولأول مرة منذ التسعينيات لم يتم اختيار أي امرأة.
ويتكرر اللون الواحد في ولاءات الكوادر المختارة. فلا يوجد مَن يدين بتقدمه الصفوف إلى سلالة سياسية منفصلة عن سلالة شي ولا يُعرف مَن يتبنى فلسفات أو سياسات مختلفة، مما يكسر القاعدة خلال عقدين على الأقل.
تجنب شي الإشارة إلى أي وريث واضح، مما يشير إلى أنه قد يظل في السلطة بعد ولايته للخمس سنوات الحالية التي تنتهي في عام 2027. وتعني أعمار أعضاء اللجنة الدائمة المختارين أن جميعهم، باستثناء عضو واحد فقط، سيكونون قريبين من سن التقاعد بحلول ذلك الوقت أو سيتجاوزونه.
وكان تعزيز مكانة شي عبر تعديل الدستور يجعله "التزاماً" على رقاب جميع أعضاء الحزب للحفاظ على وضعه بوصفه "مركزاً" للقيادة.
ووفق الافتتاحية، يؤدي تقاعد أو عزل العديد من التكنوقراط المستقلين من المستويات العليا لسلطة الحزب إلى تبلور الشعور بتعزيز حكم الفرد. ومن المرجح أن يتنحى القيصر الاقتصادي ليو هي والمنظم المصرفي غو شو تشينغ ومحافظ البنك المركزي يي جانغ بعدما استبعدوا من اللجنة المركزية المكونة من 205 أعضاء.
وأضافت: يبدو أن ليو (70 عاماً) مستعد للتقاعد من الأدوار النشطة في السياسة بسبب سنّه. وكان غو ويي، من الناحية النظرية، شابين بما يكفي ليبقيا عضوين في اللجنة المركزية. من هنا، صار رجال شي المعتمدون في مضمار السياسة الصينية هم أعضاء اللجنة الدائمة للمكتب السياسي الجديد في الصين.
وأظهرت الأسواق المالية مخاوفها من تراجع مؤشر هانغ سنغ في هونغ كونغ بنحو 6 في المائة يوم الاثنين إلى المستويات التي شوهدت آخر مرة خلال الأزمة المالية لعام 2008. ومع ذلك، فإن التشكيلة الجديدة للمكتب السياسي تضم العديد من المسؤولين الذين يتمتعون بخبرة كبيرة في التعامل مع المسائل الاقتصادية وقد لا يتم شغل الحقائب الوزارية الرئيسية حتى موعد انعقاد المؤتمر الشعبي الوطني في مارس (آذار) المقبل.
ويبدو أنه من المقرر أن يصبح "لي تشيانغ" رئيساً للوزراء في مارس (آذار) المقبل. يبلغ "تشانغ" 63 عاماً، وقد تم ترشيحه إلى المركز الثاني في اللجنة الدائمة للمكتب السياسي الأسبوع الماضي. وعلى عكس أسلافه على مدى العقدين الماضيين، لم يشغل منصب نائب رئيس الوزراء.
ومع ذلك، فإن تشانغ ليس معتاداً على العمل الاقتصادي، حيث شغل مناصب عليا في مقاطعات جيانغسو وتشجيانغ المزدهرة. وفي مجال السياسة الدولية، وصل وزير الخارجية وانغ يي (69 عاماً) إلى المكتب السياسي، مشيراً إلى أنه سيصبح أكبر مسؤول في الشؤون الخارجية في الصين، ليحل محل يانغ جيتشي. لذا يبدو من المرجح أن يستمر موقف بكين المتشدد تجاه القوى الغربية.
بالنسبة للعالم الأوسع، تقول الافتتاحية، إن تداعيات المؤتمر الصيني واضحة. فهناك تسلسل هرمي موالٍ يهيمن عليه شي وقد أقسم على الحفاظ على الوحدة الداخلية والنضال ضد التهديدات التي يشكلها الغرب الذي تقوده الولايات المتحدة.
ومن المرجح، برأي الافتتاحية، أن يعني ذلك تقوية "حصن الصين" اقتصادياً؛ بمعنى التركيز على الاعتماد على الذات والابتكار المحلي مع الإنفاق الضخم على الأبحاث التكنولوجية. وتلتزم القيادة بمزيد من التعزيز العسكري ومزيد من الحزم تجاه تايوان وبحر الصين الجنوبي. ويعني هذا المزيد من العمل مع مجموعة دول "الجنوب العالمي" والمزيد من الابتعاد عن الغرب، والولايات المتحدة على وجه الخصوص. "هناك أوقات عصيبة في انتظار الغرب".