اخبار الإقليم والعالم
الصدر المتمرّد على إيران.. هل ينجو؟
تظاهرات أنصار الصدر في العراق
وجه الزعيم الشيعي مقتدى الصدر ضربة موجعة لإيران، بعد إعلانه "الاعتزال النهائي" للعمل السياسي وذلك بعد أسابيع من اعتصام أنصاره وقبله انسحاب نواب كتلته من البرلمان العراقي في محاولة لكسر الجمود السياسي الذي يعيشه العراق.
ويرى محللون أن الصدر فاض به الكيل من التدخلات الإيرانية في الشأن العراقي وتجنيد "الإطار التنسيقي" لتعطيل تشكيل الحكومة العراقية لفرض الهيمنة الإيرانية على الواقع السياسي العراقي.
فاض الكيل
واعتبر المحلل السياسي العراقي الدكتور عبد الكريم الوزان أن ما حدث في العراق كان متوقعاً ولكن اعتزال الزعيم الشيعي مقتدى الصدر كان مفاجئاً للأوساط السياسية العراقية ولم يكن متوقعاً بهذه السرعة.
وأوضح الوزان لـ24 أن الصدر وجد نفسه أخيراً وأنه لابد أن ينحاز للشعب على حساب التدخلات الإيرانية التي دمرت العراق وأدت به في النهاية إلى الموقف الراهن، مشيراً إلى أن "الصدر أصله عروبي ولكنه تخلى عن الدعم الإيراني منذ سنوات طويلة".
وأشار المحلل السياسي العراقي إلى أن الموقف الراهن "أفضل انتهاز للشعب العراقي للوقوف أمام الهيمنة الإيرانية ومواجهة عملاء إيران في العراق، وإعادة العراق إلى عروبته، بعد أن سيطرت إيران عليه"، منذ سقوط نظام الرئيس الراحل صدام حسين.
كما أكد الدكتور عبد الكريم الوزان أن "إيران تسعى لاستبدال الصدر بالإطار التنسيقي وأن يكون هو البديل السياسي ولكن فئات الشعب والتيار الصدري لن يقبلوا بهذه المهزلة السياسية"، وأنه من المستحيل تشكيل حكومة بعد هذه الأحداث المؤسفة، وقد يكون هناك تدخل أممي لعدم الانزلاق في حرب شيعية شيعية.
وأعلنت قيادة العمليات المشتركة في العراق حظراً للتجول في أنحاء البلاد اعتباراً من الساعة السابعة مساء الإثنين، وحتى إشعار آخر، بعيد إعلان آخر لحظر التجول في بغداد عند الثالثة والنصف عصراً.
وتجمع أنصار الصدر في محيط القصر الجمهوري داخل المنطقة الخضراء في بغداد، قبل أن يقدموا على اقتحام القصر الجمهوري في بغداد، والاشتباك مع القوات الأمنية داخله.
رفض قواعد اللعبة السياسية
فيما قال المحلل السياسي الدكتور سامح رشاد إن الصدر "لم يكن عميلاً لإيران في يوم ما على اختلاف زعماء وقادة شيعة آخرين"، مؤكداً أن "الصدر من أصل عربي وهو الزعيم الشيعي الوحيد الذي اتخذ مواقف علانية ضد التدخل الأمريكي في العراق".
وأوضح رشاد لـ24 أن "رهان إيران على الإطار التنسيقي يعتبر رهاناً طبيعياً وما يهم طهران ألا تفلت السيطرة ولا يخرج الحكم من بين أيدي الشيعة أو ينفجر الوضع في العراق ويتحول لفوضى شاملة"، مشيراً إلى أن "إيران لا تضمن النتائج حيث يمكن أن تتحمل أعباء وتكلفة هذه الفوضى لحماية الدولة".
كما أكد المحلل السياسي رشاد أن "التيار الصدري رفض كل قواعد اللعبة السياسية وكثير من الشعب العراقي يرفضون الطبقة السياسية بالكامل، وهنا المعادلة الصعبة للسيطرة على الموقف بأي ثمن، في الوقت الذي يوجد فيه توجه شعبي برفض الوضع القائم ولا يمكن التنبؤ بما سيحدث".
ويشهد العراق، منذ الانتخابات البرلمانية في أكتوبر (تشرين الأول) 2021، شللاً سياسياً مع العجز عن انتخاب رئيس جديد للجمهورية وتشكيل حكومة جديدة، في ظل خلافات سياسية متواصلة.