تقارير وحوارات
تقرير: أمريكا تخسر باكستان لصالح الصين
رأت مجلة ”تايم“ الأمريكية، أن الولايات المتحدة الأمريكية ”تخسر“ باكستان، الحليف الإستراتيجي النووي، لصالح الصين، في ظل التقارب الأخير بين إسلام أباد وبكين، وتوجه الإدارة الأمريكية نحو الهند، الخصم اللدود لباكستان.
وقالت المجلة، في تقرير نشرته يوم الإثنين، على موقعها الإلكتروني: ”في كلمة شديدة الغضب، منح رئيس الوزراء الباكستاني المخلوع عمران خان، التحالف الحاكم حتى الأول من حزيران/ يونيو، كي يعقد انتخابات جديدة في البلاد، والمقرر في الأصل إجراؤها في أكتوبر من العام المقبل“
وأضاف التقرير: ”أشار خان في الوقت نفسه إلى أن الإطاحة به من منصبه تمت عن طريق مؤامرة مولتها الولايات المتحدة، حيث أن الشعب الباكستاني لن يقبل تحت أي ظروف وجود حكومة مستوردة تم فرضها علينا عبر مؤامرة أمريكية“.
توتر شديد في العلاقات
واعتبرت المجلة، أن ”التصريحات التي أدلى بها عمران خان تضع العلاقات الباكستانية الأمريكية في أدنى مستوى لها، في الوقت الذي كانت فيه إسلام أباد أحد أوثق حلفاء واشنطن وشريكا موثوقا به خلال الحرب الباردة“.
وأضافت: ”أنهى الرئيس الأمريكي جو بايدن جولته الأولى في آسيا الأسبوع الماضي، بزيارة إلى اليابان وكوريا الجنوبية، لتعزيز العلاقات مع حلفاء قدامى ولموجهة النفوذ الصيني المتصاعد“.
وتابعت: ”لكن واشنطن في الوقت نفسه تتخلى عن صديق سابق في جزء آخر من القارة الآسيوية، وتمهد الطريق كي تعزز بكين علاقاتها معه، حيث زار وزير الخارجية الباكستاني بيلاوال بوتو زرداري الصين بالفعل، ووصفها بأنها وطنه الثاني“.
وأشارت إلى ”تسارع تراجع النفوذ الأمريكي في باكستان مع نهاية الحملة الأمريكية في أفغانستان، والتي تسببت في تصاعد التوترات بشكل كبير وعلني بين الدولتين، حيث ألقت كل منهم باللوم على الأخرى في الفشل“.
واستطردت بالقول: ”زعمت باكستان أنها كانت مُكرهة على المشاركة في الحرب على الإرهاب، واتهمت نائب وزير الخارجية الأمريكي الأسبق ريتشارد أرميتاج بأنه وجّه إليها تهديدا بإعادتها إلى العصر الحجري، إذا رفضت التعاون“.
وبينت المجلة أنه ”نتيجة لمشاركتها في الحرب على الإرهاب، فقدت باكستان 70 ألف شخص، إضافة إلى خسائر اقتصادية تصل إلى 150 مليار دولار، وجعلت نفسها هدفا للتطرف، في الوقت الذي اتهمت فيه واشنطن إسلام أباد بإيواء زعيم تنظيم القاعدة السابق أسامة بن لادن، ومساعدة حركة طالبان سرا كي تعود إلى الحكم مجددا في أفغانستان“.
نفوذ صيني لا يمكن إيقافه
وأردفت ”تايم“ بالقول: ”تسبب الانسحاب الأمريكي من أفغانستان في التخلي عن حلفاء قدامى، ما أدى إلى توجه باكستان إلى الصين، في الوقت الذي عززت فيه الولايات المتحدة علاقاتها مع الهند، العدو اللدود لباكستان، إضافة إلى تشكيل تحالفات إقليمية ضد الصين، مثل تحالف كواد، المكون من الولايات المتحدة، أستراليا، اليابان، والهند، مع زيادة حجم التبادل التجاري بين واشنطن ونيودلهي“.
وفي الوقت نفسه، وبحسب المجلة الأمريكية، فإن ”النفوذ الصيني في باكستان أصبح لا يمكن إيقافه، في ظل الممر الاقتصادي الصيني الباكستاني، وهو برنامج للبنية التحتية بقيمة 62 مليار دولار، يخلق ممرا تجاريا وطريقا للطاقة بين بحر العرب والصين عبر باكستان“.
وأضافت: ”كما أن إسلام أباد أصبحت الآن أكثر اعتمادا على بكين، وأصبح كل اللاعبين السياسيين الباكستانيين، سواء الصغار أو الكبار، يضعون العلاقات مع الصين بوصفها أولوية، مقارنة بالعلاقات مع الولايات المتحدة، مع وجود خلاف واحد يتمثل في الدرجة التي يمكن من خلالها إثارة غضب واشنطن“.
وختمت المجلة تقريرها بالقول: ”كلما استمر قلق باكستان، فإن الإجماع داخل الطيف السياسي في البلاد، هو التوجه نحو الصين، وبالتالي فإن باكستان ستعتمد على بكين في مستقبلها، ومهما يكون موعد الانتخابات المقبلة، أو من يفوز فيها، فإن أمريكا تخسر باكستان بوضوح“.