تقارير وحوارات
تقرير: تمدد الحوثيين نحو باب المندب يعيد ترتيب أولويات الاستخبارات الإسرائيلية ويفتح جبهة صراع استخباراتي متبادل
أحدثت التطورات الميدانية الأخيرة في اليمن، وفي مقدمتها تمدد ميليشيا الحوثي وسيطرتها على مناطق وجزر ذات أهمية استراتيجية على ساحل البحر الأحمر بالقرب من مضيق باب المندب، تحولاً بارزاً في الحسابات الأمنية الإسرائيلية؛ حيث دفعت المؤسسة الأمنية في تل أبيب إلى توسيع نطاق اهتمامها بالجماعة عبر تكثيف جمع المعلومات وتطوير أدوات الرصد والمتابعة.
تحول في التقييم الاستخباراتي
وفقاً لتقرير نشرته صحيفة «معاريف» الإسرائيلية، كثفت أجهزة الاستخبارات العسكرية والموساد خلال العامين الماضيين عمليات جمع المعلومات وبناء رصيد استخباراتي واسع بشأن الحوثيين، بعدما كانت التقديرات السابقة تقلل من حجم التهديد الذي تشكله الجماعة.
ويعكس هذا التحول تغيراً في النظرة الإسرائيلية؛ إذ لم تعد تتعامل مع الحوثيين كجماعة مسلحة بعيدة عن مركز الاهتمام الأمني، بل كقوة عسكرية قادرة على التأثير في أمن المنطقة والملاحة الدولية، لا سيما عقب التطورات في باب المندب والهجمات التي استهدفت منشآت ومواقع في السعودية.
القرن الأفريقي ورصد تحركات الملاحة
أوضحت التقارير أن الاهتمام الإسرائيلي بالقرن الأفريقي، بما في ذلك أرض الصومال (صوماليلاند)، يتصل بمحاولات التعامل مع التهديدات في البحر الأحمر؛ حيث طورت تل أبيب أدوات لمراقبة تحركات الجماعة وشبكات إمدادها والبيئة الجغرافية التي تعمل فيها.
حرب تجسس مضادة ومخاوف انكشاف التكتيكات
في مقابل التمدد الاستخباراتي الإسرائيلي، كشف موقع «واللا» العبري عن مخاوف لدى المؤسسة الأمنية الإسرائيلية من محاولات «تجسس ناعم» تهدف إلى جمع معلومات عن أساليب العمليات العسكرية الإسرائيلية وقدراتها السرية، خاصة ما يتعلق بالعمليات في إيران ولبنان واليمن.
وبحسب التقرير، أصبحت الساحة اليمنية مسرحاً لصراع استخباراتي متبادل؛ فبينما تسعى إسرائيل لتطوير معرفتها بالحوثيين، تخشى من أن تؤدي العمليات العسكرية المتكررة إلى كشف أدواتها وأساليبها أمام الخصوم. واستشهد التقرير بعملية تفجير أجهزة «البيجر» في لبنان عام 2024 كنموذج للمخاطر المترتبة على الكشف اللاحق لتفاصيل العمليات السرية.
إيران في صدارة الأولويات
على الرغم من تصاعد الاهتمام بالملف الحوثي، تؤكد التقديرات الإسرائيلية أن إيران لا تزال تحتل موقع الصدارة في أولويات المؤسسة الأمنية. ويُنظر إلى تنامي قدرات الحوثيين وسيطرتهم قرب باب المندب باعتباره جزءاً من امتداد النفوذ الإيراني في المنطقة، مما يجعل من الممر المائي الممتد عبر البحر الأحمر عاملاً رئيسياً في إعادة ترتيب الأولويات الاستخباراتية الإقليمية.