اخبار الإقليم والعالم
130 كلمة و22 دقيقة.. 5 رسائل من الفيدرالي الأمريكي بعد رفع الفائدة
رفع الفيدرالي الأمريكي أسعار الفائدة ربع نقطة، لكنه أرسل عبر لهجة كيفن وارش وتوقعات صانعي السياسة إشارة أوسع: معركة التضخم لم تنتهِ، ومسار الفائدة المقبلة لا يزال مفتوحا.
أقدم الاحتياطي الفيدرالي الأربعاء على رفع أسعار الفائدة، وهي خطوة كانت متوقعة على نطاق واسع، وأعقب ذلك مؤتمر صحفي مقتضب للغاية عقده رئيس المجلس "كيفن وارش"، حيث شدد على التزام صناع السياسات الراسخ بمعالجة التضخم.
5 نقاط رئيسية
أولا، رسالة موحدة إلى حد كبير: جاء قرار الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية متماشياً إلى حد كبير مع توقعات السوق.
ومما أثار قدراً من المفاجأة، كان التصويت بالإجماع؛ إذ سادت تكهنات واسعة النطاق، نظراً لتنوع الآراء التي أبداها صناع السياسات في الأسابيع الأخيرة، بأن عضواً واحداً على الأقل سيعارض القرار، وتركزت معظم هذه التكهنات حول المحافظ كيفن وارش.
ومع ذلك، وافق جميع الأعضاء الاثني عشر في اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة على القرار في نهاية المطاف.
ثانيا، رد فعل سلبي من السوق: كانت الأسهم تسجل مكاسب قبيل صدور قرار الفائدة، بينما كانت عوائد السندات منخفضة، لكن هذا الوضع لم يدم طويلاً.
«نحمل على كتفينا كل دول العالم».. ترامب يطالب بخفض الفائدة سريعا
وسواء كان السبب هو نبرة وارش المتشددة بشأن التضخم أو مجرد التوقعات العامة بزيادات متعددة في الأسعار، فقد شهدت الأسهم عمليات بيع حادة عقب القرار، إذ هوى مؤشر "داو جونز" الصناعي بمقدار 631 نقطة، وارتفع عائد سندات الخزانة لأجل عامين، وهي الأداة المالية الأكثر حساسية لتوقعات أسعار الفائدة لدى الاحتياطي الفيدرالي، بأكثر من 7 نقاط أساس.
وقد ذكّرت موجة البيع هذه برد الفعل الذي أعقب اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة في يوليو والمؤتمر الصحفي الذي عقده وارش آنذاك.
ثالثا، بيان مقتضب ومؤتمر صحفي قصير: تماشياً مع الاجتماعين السابقين في عهد وارش، جاء البيان الصادر عقب الاجتماع مقتضباً للغاية، إذ لم يتجاوز 130 كلمة، مما يجعله أقصر حتى من بيان شهر يوليو/تموز (الذي بلغ 166 كلمة) ومساوياً في الطول لبيان شهر يونيو/حزيران.
وأعقب وارش ذلك بمؤتمر صحفي أجاب فيه على أسئلة الصحفيين لمدة إجمالية بلغت نحو 22 دقيقة فقط، ضمن جلسة لم تتجاوز مدتها الإجمالية نصف ساعة.
رابعا، ربط المعطيات: أظهر الرسم البياني للنقاط الخاص باللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة، والذي يعكس التوقعات الفردية للمسؤولين بشأن أسعار الفائدة، تقارباً في الآراء لعام 2026، لكنه كشف عن تباين كبير في التوقعات للفترة التي تلي ذلك.
فقد توقع 16 مشاركاً من أصل 18 إجراء زيادة واحدة أخرى على الأقل في أسعار الفائدة هذا العام. أما بالنسبة للسنوات اللاحقة، فقد كان هناك اختلاف كبير في وجهات النظر، إذ توقع 8 مشاركين زيادة أخرى في عام 2027، ورأى 9 من أصل 17 مشاركاً أن الأسعار ستظل ثابتة أو سترتفع في عام 2028، بينما توقع عشرة مشاركين عدم إجراء أي خفض في الأسعار حتى عام 2029.
خامسا، مخالفة ترامب: تجنب وارش الرد على بعض الأسئلة التي كانت تحمل طابعاً سياسياً.
وكان ذلك أمراً لافتاً، إذ عاد الرئيس دونالد ترامب للتلويح بلهجة عدائية تجاه الاحتياطي الفيدرالي، بل ووصل به الأمر إلى التهديد بقطع العلاقات التجارية مع بعض الدول ما لم يُقدم الاحتياطي الفيدرالي على خفض أسعار الفائدة.
وقد صرّح في مرحلة ما قائلاً، "ليس لدي ما أقوله بخصوص أي نقاش مع الرئيس"، ثم أضاف لاحقاً، "إن جزءاً من استقلالية الاحتياطي الفيدرالي يكمن في التزامنا بحدود اختصاصنا؛ فالاستقلالية طريق ذو اتجاهين".
تعليق الخبراء
وتعليقا على مخرجات قرارات الفيدرالي، جمعت شبكة سي إن بي سي تعليقات لمجموعة من الخبراء الاقتصاديون، الذين علقوا على هذه القرارا،
ومنهم كبير الاقتصاديين في معهد روزفلت (Roosevelt Institute)، وهو مركز أبحاث ليبرالي، مايك مادويتز، والذي قال "من غير المرجح أن تكون هذه هي نهاية دورة رفع أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي، فمن الصعب النظر إلى معدل بطالة يناهز 4% وتوقعات لمؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي عند 3.5%، ثم القول بأن الاحتياطي الفيدرالي لا ينبغي أن يركز على التضخم، ومع ذلك، تبدو السياسة النقدية وسيلة مكلفة للغاية لحل هذه المشكلة في الوقت الراهن".
وأكد رئيس فريق الدخل الثابت الأمريكي في شركة "بلو باي" التابعة لـ "آر بي سي" لإدارة الأصول العالمية، أندريه سكيبا "لم تكن الأصول عالية المخاطر متحمسة لنتائج اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة اليوم، فقد تلاشت الآمال في الاكتفاء بزيادات محدودة في أسعار الفائدة مستقبلاً أمام عزم الاحتياطي الفيدرالي على معالجة التضخم، ورغم ذلك، وبعد مرحلة تعديل التوقعات الأولية، نعتقد أن الرسائل الواضحة التي قدمها الرئيس 'وارش' قد تساهم فعلياً في دعم أسعار سندات الخزانة عند الآجال الأطول".
وقال رئيس قسم الاقتصاد واستراتيجية البنوك المركزية في شركة "إيفركور آي إس آي"، كريشنا جوها"اتسم المؤتمر الصحفي الذي عقده 'وارش' بالتماسك والثقة، وعكس توجهاً متشدداً، الميل لرفع الفائدة، بشكل ثابت دون مبالغة مفرطة. لقد وازن بين رسالة حازمة ومنضبطة بشأن التضخم وبين نظرة متفائلة للنمو الاقتصادي، مشيراً إلى أن هذا النمو يشهد تعززاً منذ بداية الصيف".