اخبار الإقليم والعالم

روسيا تدفع بأسلحة المستقبل لكسر الهيمنة الأميركية

وكالة أنباء حضرموت

لا تكتفي روسيا بعرض أحدث منظوماتها الدفاعية في معرض العلمين الدولي للطيران والفضاء في مصر، بل تبدو وكأنها تختبر فرصة أوسع في سوق السلاح بالشرق الأوسط، مستفيدة من حالة الشك المتزايدة حول مدى استدامة الاعتماد على المظلة الأمنية الأميركية، ومن تنامي حاجة دول المنطقة إلى خيارات تسليحية أكثر تنوعًا.

وتعتزم شركة “روس أوبورون إكسبورت” عرض مجموعة من أحدث المنتجات الروسية خلال المعرض المقرر تنظيمه في مطار العلمين الدولي بين 8 و10 سبتمبر/أيلول، مع التركيز بصورة خاصة على منظومات الدفاع الجوي ومكافحة الطائرات المسيرة والذخائر المتجولة والمنصات غير المأهولة.

وقال المدير العام للشركة ألكسندر ميخييف، وفق ما نقل ذلك موقع “روسيا اليوم” إن الجناح الروسي سيضم منتجات وصفها بأنها واعدة وملائمة لمصر ودول أفريقيا والشرق الأوسط، مشيرًا إلى أن عددًا من هذه النماذج يعرض للمرة الأولى على مستوى العالم.

ولا تكمن أهمية العرض الروسي في طبيعة الأسلحة وحدها، وإنما في السوق التي اختارت موسكو تقديمها فيها.

تواجه الولايات المتحدة منافسة متزايدة في سوق السلاح الشرق أوسطية، التي ظلت لعقود واحدة من أهم مناطق النفوذ العسكري الأميركي في العالم.

وقد ارتبط التفوق الأميركي في المنطقة ليس فقط ببيع المقاتلات وأنظمة الدفاع الجوي والصواريخ، وإنما بمنظومة أوسع تشمل التدريب والصيانة والدعم اللوجستي والتوافق العملياتي مع الجيوش الحليفة.

القاهرة تمثل بالنسبة إلى شركات السلاح الدولية بوابة محتملة إلى سوق أوسع، بينما يوفر معرض العلمين فرصة لموسكو لعرض منتجاتها

لكن التحولات الأمنية الأخيرة دفعت بعض دول المنطقة إلى إعادة التفكير في مفهوم الاعتماد على مصدر واحد للسلاح.

فالحروب والصراعات المتتالية أظهرت أن طبيعة التهديدات تتغير بسرعة، وأن المسيّرات والذخائر المتجولة والحرب الإلكترونية والأسلحة غير المأهولة أصبحت جزءًا أساسيًا من معادلات القتال الحديثة.

وهنا تحاول موسكو تقديم نفسها ليس باعتبارها موردًا بديلًا للسلاح التقليدي فقط، وإنما باعتبارها دولة قادرة على توفير ما تسميه “أسلحة المستقبل”.

يحتل الدفاع ضد الطائرات المسيرة موقعًا بارزًا في المنتجات الروسية المعروضة في العلمين.

ومن بين المنظومات التي أعلنت “روس أوبورون إكسبورت” عرضها نظام “تي كيه بي-1167″، وهو وحدة قتالية مزودة بأربع رشاشات وتتمتع، وفق الشركة، بقدرات مستقلة ومؤتمتة لرصد الطائرات المسيرة وتعقبها والتعرف عليها وملاحقتها وتدميرها.

كما تعرض موسكو للمرة الأولى خارج الأراضي الروسية المجمع المدفعي المضاد للطائرات “زاك-30 سيتاديل”، المزود بنظام لبرمجة توقيت تفجير القذائف.

ويعكس اختيار هذه المنظومات تحولًا في أولويات سوق السلاح نفسها. فالدول التي تواجه تهديدات من المسيّرات لا تبحث بالضرورة عن أنظمة باهظة الثمن لاعتراض كل هدف جوي، وإنما تحتاج أيضًا إلى حلول أقل كلفة وقادرة على التعامل مع أسراب من الطائرات الصغيرة والذخائر المتجولة.

وهذه واحدة من المساحات التي تريد روسيا أن تنافس فيها الولايات المتحدة والدول الغربية والصين.

ويعزز حضور المنصات غير المأهولة هذا الاتجاه. إذ من المنتظر أن تكشف الشركة الروسية عن منصتي “إس-71 إم” و”إس-71 ك”، المصممتين للإطلاق من مقاتلات الجيل الخامس.

وتحاول موسكو من خلال هذه المنتجات تقديم صورة مختلفة لصناعتها الدفاعية، تقوم على التكنولوجيا غير المأهولة والأنظمة المؤتمتة، بدل الاعتماد فقط على منتجات مثل الدبابات والطائرات المقاتلة وأنظمة الدفاع الجوي التقليدية.

وهذا مهم تسويقيًا؛ لأن المنافسة في سوق السلاح لم تعد تجري فقط على أساس مدى قوة المنظومة، وإنما على أساس قدرتها على التعامل مع حروب أصبحت أكثر اعتمادًا على البيانات والأتمتة والذكاء الاصطناعي والمنصات الرخيصة نسبيًا.

فالصين وسعت حضورها في أسواق الشرق الأوسط وأفريقيا، خصوصًا في مجال الطائرات المسيرة وأنظمة الدفاع الجوي والتكنولوجيا العسكرية، فيما تحاول دول أوروبية الحفاظ على حصتها عبر تقديم مقاتلات وأنظمة دفاعية متطورة وشراكات صناعية طويلة الأجل.

وبذلك، يتحول تنويع مصادر السلاح في المنطقة إلى اتجاه يتجاوز العلاقة بين واشنطن وموسكو.

لم يعد السؤال ما إذا كانت واشنطن ستفقد موقعها، وإنما إلى أي مدى ستتمكن القوى المنافسة من اقتطاع أجزاء جديدة من سوق السلاح

فالدول العربية التي تمتلك قدرات مالية كبيرة باتت تملك مساحة أوسع للمقارنة بين الموردين، واختيار التكنولوجيا التي تلائم احتياجاتها، وربط صفقات السلاح باستثمارات ونقل تكنولوجيا وشراكات صناعية.

وهذه المعادلة تضغط تدريجيًا على الاحتكار الأميركي التقليدي، حتى لو كان من المبكر الحديث عن نهايته.

ويحمل اختيار مصر لاستضافة العرض الروسي دلالة إضافية، بالنظر إلى موقعها الجغرافي وصلاتها بالأسواق العربية والأفريقية.

فالقاهرة تمثل بالنسبة إلى شركات السلاح الدولية بوابة محتملة إلى سوق أوسع، بينما يوفر معرض العلمين فرصة لموسكو لعرض منتجاتها أمام وفود عسكرية من المنطقة وأفريقيا.

كما أن تقديم أسلحة تقول الشركة إنها اختبرت في ظروف ميدانية حقيقية يمثل جزءًا من استراتيجية تسويقية روسية تستفيد من الخبرة القتالية المتراكمة خلال السنوات الأخيرة.

لكن قدرة موسكو على تحويل هذا العرض إلى صفقات واسعة ستظل مرتبطة بعوامل أخرى، من بينها العقوبات الغربية، والتمويل، وخدمات ما بعد البيع، وقدرة روسيا على ضمان سلاسل الإمداد والصيانة، فضلًا عن الحسابات السياسية للدول التي قد تشتري هذه الأنظمة.

لذلك، فإن معرض العلمين لا يمثل مجرد مناسبة لعرض منتجات عسكرية جديدة، بل محطة في معركة أوسع على شكل سوق السلاح في الشرق الأوسط خلال السنوات المقبلة.

روسيا تريد استغلال الشكوك حول الاعتماد الكامل على المظلة الأميركية، والصين تدفع بخياراتها التكنولوجية، بينما تسعى أوروبا إلى الحفاظ على حضورها، في وقت تستخدم فيه دول المنطقة تنويع مصادر السلاح لتعزيز هامش استقلالها الاستراتيجي.

وإذا كانت الولايات المتحدة لا تزال صاحبة الوزن الأكبر في كثير من أسواق المنطقة، فإن السؤال لم يعد ما إذا كانت ستفقد موقعها، وإنما إلى أي مدى ستتمكن القوى المنافسة من اقتطاع أجزاء جديدة من هذا السوق.

وفي هذه المنافسة، تراهن موسكو على أن تكون المسيّرات والدفاع الجوي والأسلحة غير المأهولة مدخلها إلى الجيل الجديد من صفقات السلاح، مستفيدة من حقيقة باتت أكثر وضوحًا في حروب المنطقة: من يبيع أسلحة المستقبل اليوم، قد يحجز موقعًا في سوق الأمن الإقليمي غدًا.

شجرة باسقة تمتد لـ 61 عاماً: كيف تحولت دماء الرعيل الأول إلى براكين ثورية في شوارع إيران؟


30 دقيقة تكفي باركولا لتحقيق رقم قياسي بالبريميرليغ


هل يفتح السودان جبهة ضغط على إثيوبيا؟


ضربات موجعة للحوثيين.. تقدم واسع للقوات اليمنية جنوبي الحديدة