اخبار الإقليم والعالم

واشنطن تزود السعودية بذخائر الحرب الجديدة

وكالة أنباء حضرموت

وافقت الولايات المتحدة على بيع محتمل للسعودية ذخائر جوية متطورة بقيمة تقدر بنحو 5 مليارات دولار، في صفقة تأتي في توقيت بالغ الحساسية بالنسبة إلى أمن الخليج، بينما تشهد المنطقة تصعيداً عسكرياً واسعاً وتتعرض الملاحة والطاقة لضغوط متزايدة.

وقالت وزارة الخارجية الأميركية، الجمعة، إن الصفقة المقترحة تشمل ذخائر Joint Direct Attack Munition-Extended Range (JDAM-ER)، على أن تكون شركة بوينغ المقاول الرئيسي. وبالتزامن، وافقت واشنطن على بيع محتمل للسعودية محركات AGT-1500 بقيمة تقدر بـ750 مليون دولار، على أن تتولى شركة هانيويل تنفيذ الصفقة. وتبلغ القيمة الإجمالية للموافقتين نحو 5.75 مليار دولار.

وتتعلق هذه الإعلانات بموافقات على صفقات عسكرية محتملة ضمن آلية المبيعات العسكرية الأميركية الخارجية، ولا تعني بالضرورة أن الأسلحة ستسلم فوراً أو أن التعاقد النهائي قد اكتمل.

وتكمن أهمية صفقة JDAM-ER في طبيعة الذخائر نفسها.

إذا كانت صفقة JDAM-ER تركز على القدرة الجوية والذخائر الدقيقة، فإن صفقة المحركات تتعلق بالحفاظ على جاهزية القوة البرية ومعداتها الثقيلة

فمنظومة JDAM عبارة عن أطقم توجيه تحول القنابل التقليدية غير الموجهة إلى ذخائر دقيقة، بينما يضيف نموذج Extended Range قدرة أكبر على الانزلاق والوصول إلى الهدف من مسافة أبعد بعد إطلاقها من الطائرة.

وتستخدم هذه المنظومة التوجيه بالأقمار الصناعية وأنظمة الملاحة والتحكم، بما يسمح بتحسين دقة الإصابة مقارنة بالقنابل التقليدية. أما النسخة الممتدة المدى فتضيف أجنحة تساعد الذخيرة على قطع مسافة أكبر، وهو ما يمنح الطائرة التي تطلقها هامشاً أوسع في اختيار موقع الإطلاق.

وتشمل الصفقة السعودية أكثر من 10 آلاف طقم توجيه، مع عدد مماثل تقريباً من القنابل غير الموجهة، موزعة بين ذخائر بوزن 500 و2000 رطل، وفق تفاصيل الصفقة التي أوردتها مصادر عن الإخطار الأميركي.

وبالتالي، فإن واشنطن لا تبيع الرياض مجرد مخزون إضافي من القنابل، وإنما قدرة على تحويل ذخائر تقليدية إلى أسلحة أكثر دقة ومدى.

لماذا الآن؟

يصعب فصل توقيت الصفقة عن البيئة الأمنية التي يعيشها الخليج.

فالحرب الأميركية-الإيرانية أعادت إلى الواجهة مخاطر الصواريخ والمسيّرات والهجمات على المنشآت الحيوية والملاحة البحرية، فيما أصبح مضيق هرمز أحد أبرز ساحات الضغط الاستراتيجي.

وفي الأول من سبتمبر، تعرضت ناقلتان تحملان النفط السعودي لهجمات أثناء عبورهما هرمز، في وقت كانت حركة السفن عبر المضيق تشهد تباطؤاً حاداً. وتحوّل أمن صادرات النفط السعودية وحرية الملاحة من ملف اقتصادي إلى قضية أمن قومي مباشرة بالنسبة إلى الرياض.

هذه البيئة تجعل أي تعزيز للقدرات العسكرية السعودية جزءاً من حسابات أوسع تتعلق بحماية الأراضي والمنشآت والطاقة والممرات البحرية.

لكن توقيت الصفقة لا يعني بالضرورة أن السعودية تستعد لدخول حرب مباشرة. فالأسلحة يمكن أن تستخدم في بناء القدرة والجاهزية والردع، وليس فقط في العمليات العسكرية.

على مدى السنوات الماضية، ركزت السعودية بصورة كبيرة على بناء قدراتها الدفاعية، خصوصاً في مواجهة الصواريخ الباليستية والمسيّرات.

واشنطن لا تبيع الرياض مجرد مخزون إضافي من القنابل، وإنما قدرة على تحويل ذخائر تقليدية إلى أسلحة أكثر دقة ومدى

لكن التجربة الإقليمية الأخيرة تطرح سؤالاً مختلفاً: هل يكفي أن تكون الدولة قادرة على اعتراض الضربة، أم يجب أن تمتلك أيضاً قدرة تجعل الخصم يفكر في كلفة توجيهها؟

هنا تأتي أهمية الذخائر الدقيقة.

فامتلاك قدرة جوية أكثر دقة وأبعد مدى يمكن أن يعزز حسابات الردع السعودية، حتى من دون استخدامها فعلياً. فالردع لا يقوم فقط على القدرة على الدفاع، وإنما على إقناع الطرف الآخر بأن أي هجوم سيترتب عليه ثمن.

وتبدو هذه المعادلة أكثر أهمية في الخليج، حيث تتداخل المنشآت النفطية والموانئ والمطارات والقواعد العسكرية مع بنية اقتصادية شديدة الحساسية. لذلك يمكن النظر إلى الصفقة باعتبارها تعزيزاً للقدرة السعودية على الرد، وليس بالضرورة استعداداً لاستخدامها.

ومن الجوانب المهمة في صفقة JDAM-ER أنها لا تعتمد بالضرورة على إدخال مقاتلات جديدة إلى الخدمة.

فالمنظومة تضيف قدرة إلى الطائرات القادرة على حملها، ما يسمح بتحسين فعالية الأسطول الجوي القائم عبر تطوير الذخائر المستخدمة معه.

وهذا يمنح الصفقة قيمة استراتيجية مختلفة عن صفقات شراء الطائرات المقاتلة. فبدلاً من انتظار إدخال منصات جديدة، تستطيع السعودية رفع جزء من قدراتها القتالية من خلال تطوير الذخائر وأنظمة التوجيه.

كما أن طبيعة المنظومة تمنح الطائرات مساحة أكبر في اختيار نقاط الإطلاق، وهو عنصر مهم في بيئة تتطور فيها أنظمة الدفاع الجوي والصاروخي باستمرار.

أما الموافقة بالتزامن على بيع 60 محركاً من طراز AGT-1500، بقيمة تقدر بنحو 750 مليون دولار، فتقدم وجهاً مختلفاً من التعاون العسكري.

فإذا كانت صفقة JDAM-ER تركز على القدرة الجوية والذخائر الدقيقة، فإن صفقة المحركات تتعلق بالحفاظ على جاهزية القوة البرية ومعداتها الثقيلة.

هل تنجح مرونة الزيدي في حصر السلاح؟


دراسة: الستاتينات تخفض خطر الإصابة بأمراض القلب لدى كبار السن


البحر الأحمر واجهة للصراعات في القرن الأفريقي


الحكومة اليمنية تعتمد استراتيجية استنزاف الحوثيين