اخبار الإقليم والعالم
الحرب والانتشار بالشرق الأوسط.. تفاصيل نقاشات حاسمة داخل «البنتاغون»
تفاصيل تقنية تحتل هامشا كبيرا من النقاشات داخل وزارة الدفاع الأمريكية، خاصة فيما يتعلق إدارة انتشار القوات في الشرق الأوسط.
ووفق ما أوردته صحيفة "واشنطن بوست"، قدم كبار القادة العسكريين المشرفين على القوات الأمريكية في أوروبا وآسيا وأمريكا اللاتينية، إلى جانب قائد البحرية، تقييماتهم المهنية بشأن استمرار نشر أكثر من 50 ألف جندي في المنطقة، مع التركيز على الحفاظ على الجاهزية والتوازن بين متطلبات العمليات ومختلف المهام الدولية.
من «إكس» إلى البنتاغون.. مؤثرون في قلب صناعة القرار الأمريكي
وأشارت التقييمات إلى أن دعم العمليات في الشرق الأوسط استدعى تحريك سفن وطائرات ومعدات من مناطق مختلفة، الأمر الذي تطلب إعادة تنظيم بعض المهام التدريبية والعملياتية في ثلاث قارات.
وفي هذا السياق، أيد قادة الجيش والقوات الجوية استمرار الانتشار، مع التأكيد على أهمية إدارة الموارد بكفاءة والحفاظ على مستويات الجاهزية المطلوبة للقوات الأمريكية في مختلف مسارح العمليات.
الانتشار العسكري وتقييم الجاهزية
تكتسب هذه المشاورات أهمية خاصة في ظل الدور المحوري الذي تضطلع به البحرية الأمريكية في تنفيذ المهام بعيدة المدى، إذ واصلت حاملة الطائرات "يو إس إس أبراهام لينكولن" انتشارها لفترة ممتدة، وصلت إلى أكثر من تسعة أشهر، بينها 250 يومًا متواصلة في البحر، وهو ما دفع إلى تعزيز ترتيبات الدعم اللوجستي والرعاية المخصصة للطاقم بما يضمن استمرارية الأداء والجاهزية.
تُسجل هذه التقييمات ضمن "سجل أوامر وزير الدفاع" (SDOB)، وهو ملف سري يصدر عادة مرتين شهريًا، ويتابع مدى توافر القوات الأمريكية حول العالم ويترجم الأولويات الاستراتيجية للرئيس إلى توجيهات عملياتية من وزارة الدفاع.
ويعكس وجود آراء متعددة داخل المؤسسة العسكرية طبيعة عملية التخطيط الدفاعي، التي تعتمد على تقييم مستمر للموارد والمهام والاحتياجات.
تطورات ميدانية في الخليج
ميدانيًا، نفذت الولايات المتحدة ضربة على منصتي إطلاق صواريخ في جزيرة لارك يوم الأحد، في إطار عمليات تستهدف الحد من القدرات التي قد تهدد حرية الملاحة في مضيق هرمز.
وجاءت الضربة، وفق الرواية الأمريكية، بعد معلومات عن استعدادات مرتبطة بإطلاق ألغام بحرية في الممر الحيوي.
وردت إيران بإطلاق صواريخ باليستية باتجاه قاعدتين عسكريتين أمريكيتين في الأردن، وأفادت التقارير باعتراض الصواريخ قبل إحداث أضرار.
وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع استمرار الدوريات والانتشار البحري الأمريكي في منطقة الخليج، حيث يمثل مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية للطاقة عالميًا، ويمر عبره عادة نحو 20% من نفط العالم.
ترامب ورسالة الملاحة في هرمز
وفي سياق التطورات الإعلامية، نشر الرئيس دونالد ترامب على منصة تروث سوشيال مقطع فيديو مولدًا بالذكاء الاصطناعي، زُعم أنه يصور قصف جزيرة خرج، مركز الطاقة الإيراني،
وكتب تعليقًا قال فيه: "جزيرة خرج تُدمّر تماماً!". كما أكد ترامب مرارًا أن مضيق هرمز مفتوح، مشيرًا إلى عبور 24 سفينة خلال الأسبوع الماضي.
وفي أعقاب ذلك أكد نائب الرئيس الأمريكي جيه.دي فانس أن الرئيس ترامب كان يوجه رسالة إلى إيران من خلال منشوره على وسائل التواصل الاجتماعي بشأن تدمير جزيرة خرج.
وأجاب فانس عن سؤال بشأن منشور ترامب بالقول "يحب الرئيس تغيير أسلوبه قليلا على وسائل التواصل الاجتماعي. هو في مقدمة من لا يفضلون الإعلان عن العمليات العسكرية عبر هذه الوسائل، لكنني أعتقد أنه يوجه رسالة إلى الإيرانيين".
وكان منشور ترامب، الذي اقتصر على سطر واحد، أمس الأحد مصحوبا بمقطع مصور مُولد بالذكاء الاصطناعي.
وقال مسؤول أمريكي الإثنين إن الجيش لم يستهدف جزيرة خرج في غارات الليلة الماضية.
وكانت جزيرة خرج تنتج 90% من صادرات النفط الإيرانية قبل الحرب، وربما تعطل مهاجمتها تجارة الطاقة الإيرانية على نطاق واسع ويضع اقتصادها تحت ضغط كبير.
من جهته، نفى المتحدث باسم "البنتاغون" شون بارنيل ما ورد في التقارير بشأن وجود خلافات تعرقل إدارة العمليات، مؤكدًا أن وزير الدفاع بيت هيغسيث يواصل التنسيق مع القوات المسلحة وهيئة الأركان المشتركة وقادة العمليات لضمان جاهزية القوات الأمريكية وقدرتها على الردع والاستجابة الفعالة.
وتشير مجمل التطورات إلى تركيز البنتاغون على إدارة الانتشار العالمي بكفاءة، وضمان استمرار المهام في الشرق الأوسط، مع الحفاظ في الوقت نفسه على قدرة القوات الأمريكية على تنفيذ التزاماتها الدفاعية في أوروبا وآسيا ومناطق أخرى، ضمن عملية تقييم مستمرة تتكيف مع تطورات الميدان ومتطلبات الأمن الدولي.