اخبار الإقليم والعالم
الصين وروسيا تعززان طريق بحر الشمال.. هل يتحول المسار الاضطراري إلى ممر شحن تنافسي؟
تسعى الصين وروسيا لتعزيز التعاون الثنائي بهدف رفع تنافسية طريق بحر الشمال عبر القطب الشمالي، ليصبح بديلًا استراتيجيًا للمسارات التجارية التقليدية بين آسيا وأوروبا التي تواجه مخاطر متصاعدة.
وأبدت الصين وروسيا استعدادًا لتعزيز التعاون بهدف رفع تنافسية طريق الشحن عبر القطب الشمالي، في وقت يتزايد فيه الاهتمام بالمسار باعتباره بديلًا محتملًا لطرق التجارة التقليدية بين آسيا وأوروبا، التي باتت أكثر عرضة للاضطرابات.
وخلال اجتماع عبر الفيديو، الخميس، تعهد وزير النقل الصيني ليو وي وأليكسي ليخاتشوف، المدير العام لشركة «روس آتوم» الروسية الحكومية للطاقة النووية والمسؤولة عن إدارة طريق بحر الشمال، بتعميق التعاون بين البلدين بشأن تطوير المسار.
تعزيز تنافسية الطريق باستمرار
ووفقا لتقرير نشرته صحيفة ساوث تشاينا مورنينغ بوست، فقد دعا ليو إلى التركيز على توسيع حجم حركة الشحن وتعزيز تنافسية الطريق باستمرار، بما يسهم في دعم التنمية الاقتصادية والتجارية للبلدين واستقرار سلاسل الإمداد اللوجستية الإقليمية.
من جانبه، أكد ليخاتشوف استعداد روسيا لتعزيز خدمات الموانئ المقدمة للسفن العابرة للطريق، إلى جانب تطوير برامج تدريب أطقم السفن للعمل في المناطق القطبية.
طريق بحر الشمال
ويمتد طريق بحر الشمال على طول الساحل الروسي في القطب الشمالي، من بحر بارنتس إلى مضيق بيرينغ. وكان الطريق يعاني صعوبة كبيرة في الملاحة، إلا أن ذوبان الجليد القطبي بفعل تغير المناخ، إلى جانب التطورات في تقنيات كاسحات الجليد، جعلاه أكثر قابلية للاستخدام.
وقالت أليسيا غارسيا-هيريرو، الباحثة البارزة في مركز «بروغل» وكبيرة اقتصاديي آسيا والمحيط الهادئ لدى بنك «ناتيكسيس» الفرنسي، إن جاذبية الطريق مرشحة للارتفاع مع زيادة المخاطر التي تواجه طرقًا تقليدية، مثل البحر الأحمر ومضيق هرمز.
ويكتسب مضيق هرمز أهمية خاصة باعتباره ممرًا حيويًا كان ينقل في أوقات السلم نحو خُمس التدفقات العالمية من النفط والغاز الطبيعي المسال. إلا أن حركة الملاحة عبره تراجعت إلى حد كبير خلال الأشهر الستة منذ اندلاع الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران، ما دفع حكومات إلى إعادة تقييم طرق التجارة وشبكات الإمداد.
وفي السياق ذاته، أفادت وكالة «شينخوا» ببدء التشغيل التجاري المنتظم للطريق القطبي، بعدما أطلقت شركة الشحن الصينية سي ليجند خدمة صيفية أسبوعية تربط الصين بموانئ أوروبية، من بينها روتردام الهولندية وفليكستو البريطانية
خفض زمن نقل الشحنات
وبحسب الوكالة، يمكن للمسار أن يخفض زمن نقل الشحنات إلى أوروبا إلى نحو النصف مقارنة بالمدة المعتادة البالغة 40 يومًا عبر قناة السويس، مع تخصيص الخدمة لنقل سلع حساسة للحرارة، مثل وحدات تخزين الطاقة والبطاريات الكهربائية ووحدات الطاقة الشمسية.
ورغم بقاء أحجام الشحن المخطط لها محدودة نسبيًا، بسبب كون السفن المستخدمة في المسار القطبي لا تتجاوز نحو خُمس حجم سفن الحاويات التي تعبر قناة السويس، فإن الجداول الزمنية والأسعار الثابتة للخدمة قد تتيح دمج النقل عبر القطب الشمالي ضمن سلاسل الإمداد.
كما تتجه دول أخرى إلى اختبار المسار، إذ أرسلت كوريا الجنوبية أول سفينة حاويات تجريبية لاختبار الطريق. وعلى المدى الطويل، تخطط الصين للحفاظ على تشغيل مستقر للمسار لمدة أربعة أشهر سنويًا.