اخبار الإقليم والعالم

تونس تواجه أزمة مياه معبأة.. الطلب يقفز 30% والإنتاج يتراجع

وكالة أنباء حضرموت

تشهد أسواق تونس اضطرابا في قطاع المياه المعدنية المعبأة، بالتزامن مع ارتفاع درجات الحرارة وزيادة الطلب، إذ ظهرت رفوف شبه فارغة في عدد من المحال التجارية الكبرى.

واضطر العديد من المستهلكين في تونس إلى التنقل بين أكثر من متجر بحثا عن قوارير المياه، وسط مخاوف من ارتفاع الأسعار.

وحددت بعض المحال كميات المياه المعدنية التي يمكن للمستهلك الواحد شراؤها بست قوارير، بينما أصبحت المياه المعبأة مفقودة في بعض نقاط البيع خلال فترات الذروة.

قرار جديد من الشركة التونسية للكهرباء والغاز بشأن الانقطاع.. تعرف على التفاصيل
وتظهر الأرقام الرسمية أن الأسرة التونسية المكونة من 5 أفراد قد تنفق ما بين 130 و140 دينارا، أي نحو 45 دولارا، شهريا لشراء المياه المعبأة خلال فصل الصيف، مع استهلاك قد يصل إلى 6 قوارير يوميا.

قرارات جديدة لضبط الأسعار
وفي محاولة لضبط أسعار المياه المعدنية، أعلنت وزارة التجارة التونسية، قرارات جديدة تتعلق بتحديد هوامش الربح والأسعار القصوى لبيع المياه المعدنية المعبأة، ووضع حد للممارسات التي رافقت اضطراب التزود بالمياه.

ووفق المقرر الذي نشرته وزارة التجارة على موقعها الرسمي، حُدد هامش الربح الأقصى عند 15% على مستوى التوزيع بالجملة، و15% على مستوى التوزيع بالتفصيل، فيما جرى تحديد أسعار البيع القصوى للعموم بحسب سعة القارورة.

ودعت الوزارة قطاع توزيع المياه إلى التعامل عبر مسالك التوزيع المنظمة، وتسوية أوضاعهم الضريبية، والالتزام بإصدار الفواتير واحترام شروطها القانونية وبياناتها الإلزامية، مع ضرورة إظهار الفواتير عند أول طلب خلال عمليات المراقبة في محال البيع والتخزين ووسائل النقل.

241 لترا للفرد سنويا
ووفق بيانات رسمية صادرة عن الديوان الوطني للمياه المعدنية في تونس، بلغ متوسط استهلاك الفرد التونسي من المياه المعبأة نحو 241 لترا سنويا في عام 2024، مقابل 225 لترا في عام 2020، ما يضع تونس ضمن البلدان الأعلى استهلاكا للمياه المعبأة عالميا.

أزمة ديون تهدد الأمن الدوائي في تونس.. الصيدليات تدق ناقوس الخطر
كما بلغ الاستهلاك الوطني خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2025 نحو 2.1 مليار لتر، بقيمة قاربت 790 مليون دينار، بزيادة قدرها 8% مقارنة بالفترة نفسها من عام 2024.

الإنتاج أقل من الطلب
من جهته، قال رئيس الغرفة النقابية لمنتجي المشروبات غير الكحولية في تونس، الأسعد مزاح لـ«العين الإخبارية»، إن تونس تشهد خلال فصل الصيف ذروة في استهلاك المياه المعدنية، موضحا أن الاستهلاك خلال هذه الفترة من العام يتجاوز مستويات الإنتاج.

وأفاد بأن الانقطاعات المتكررة للتيار الكهربائي خلال شهر يوليو/تموز الماضي أعاقت عمل وحدات الإنتاج، ما أدى إلى نفاد المخزون الاستراتيجي الذي جرى تجميعه منذ الشتاء الماضي.

وأكد أن النقص المسجل حاليا يعود إلى انخفاض كبير في الإنتاج، موضحًا أن الاضطراب قد يستمر حتى سبتمبر/أيلول المقبل.

ودعا مزاح المحلات التجارية الكبرى إلى ترشيد توزيع المياه المعدنية، كما دعا المستهلكين إلى تجنب اللهفة في الشراء وعدم اقتناء كميات تتجاوز احتياجاتهم الفعلية.

الحر يرفع الاستهلاك 30%
من جانبه، قال الخبير الاقتصادي التونسي، رابح بوراوي، إن استهلاك المياه المعدنية ارتفع بنسبة 30% مقارنة بالمعدلات الصيفية المعتادة، نتيجة موجات الحرارة القياسية.

وأكد لـ«العين الإخبارية» أن اضطرابات التزود بالكهرباء أدت إلى تعطل وتباطؤ خطوط الإنتاج في بعض وحدات تعبئة المياه في البلاد.

وأفاد بأن الفرد التونسي أصبح من كبار مستهلكي المياه المعبأة عالميا، ما دفع العائلات التونسية إلى إنفاق ما يقارب 14% إلى 15% من الأجر الأساسي على مياه الشرب المعبأة فقط، وهو ما يمثل عبئا ماليا ثقيلا، خاصة على الطبقات المتوسطة ومحدودة الدخل.

وأشار إلى أن الفجوة بين سقف الإنتاج اليومي والطلب المتسارع خلقت عجزا في المعروض يتراوح بين 20% و50% خلال فترات الذروة، ما فتح الباب أمام ممارسات الاحتكار.

ليست أزمة هيكلية
في المقابل، قال رئيس المنظمة التونسية لإرشاد المستهلك، لطفي الرياحي، إن الاضطراب المسجل حاليًا في التزود بالمياه المعدنية لا يرتقي إلى مستوى أزمة هيكلية أو تهديد بتوافر المياه المعدنية في السوق.

وأكد لـ"العين الإخبارية"، عدم تسجيل زيادات في الأسعار على مستوى الإنتاج أو لدى تجار الجملة، لكن تم رصد بعض الممارسات لدى عدد من تجار التجزئة، والتي تستوجب المتابعة والرقابة.

وقال الرياحي إن مؤسسات التوزيع أكدت وجود تراجع في المخزونات نتيجة ارتفاع الطلب خلال موجة الحر، بالتزامن مع تأثير انقطاعات الكهرباء في وتيرة الإنتاج لدى عدد من وحدات التعبئة، وهو ما أدى تدريجيًا إلى استنزاف مخزونات التعديل التي تساعد عادة السوق على مواجهة فترات ذروة الطلب.

31 وحدة تعبئة
وذكر أن قطاع المياه المعدنية في تونس يضم 31 وحدة تعبئة، فيما تبلغ طاقته الإنتاجية المعلنة نحو 520 ألف قارورة في الساعة، بينما تُقدر حاجيات السوق خلال فترات الذروة بنحو 10 ملايين لتر يوميًا.

وأضاف رئيس المنظمة أن الطلب على المياه المعدنية ارتفع بنحو 30% مقارنة بمستويات الاستهلاك الصيفية المعتادة، وهو ارتفاع استثنائي تزامن مع ظروف إنتاج وتوزيع أكثر صعوبة، ما أدى إلى ضغوط إضافية على المخزونات وعلى قدرة بعض نقاط البيع على ضمان التزود المنتظم.

وفي هذا السياق، حثّ الرياحي المواطنين على التحلي بالهدوء وعدم الانسياق وراء المخاوف أو التخزين المفرط، مؤكدًا أن اقتناء كميات تتجاوز الاحتياجات الفعلية قد يزيد الضغط على المخزونات ويعمّق اضطراب التزود، داعيًا إلى الاكتفاء بالكميات الضرورية.

الحسم الاقتصادي.. ترامب يوقف الحرب ويتخلى عن مضيق هرمز


واشنطن تعدل قانونا يتعلق بحزب الله


هالاند يحرض برناردو سيلفا على ريال مدريد


صفقة بـ4.5 مليار دولار.. أمريكا توافق على بيع طائرات تزود بالوقود لقطر