اخبار الإقليم والعالم

حصص أعلى وإنتاج أقل.. مفارقة تواجه تحالف أوبك+

وكالة أنباء حضرموت

أعلن تحالف أوبك+  الأحد رفع حصص إنتاج النفط لشهر سبتمبر بمقدار 188 ألف برميل يومياً، في خطوة تستكمل عملياً التراجع عن إحدى حزم التخفيضات الطوعية التي أقرها التحالف خلال الأعوام الماضية.

إلا أن القرار، الذي يبدو للوهلة الأولى مؤشراً على زيادة المعروض النفطي، يخفي وراءه مفارقة واضحة تتمثل في أن رفع الحصص لا يعني بالضرورة ارتفاع الإنتاج الفعلي، إذ تواجه غالبية الدول الأعضاء قيوداً أمنية ولوجستية وإنتاجية تجعل الأرقام الرسمية بعيدة عن الواقع.

وتعكس هذه المفارقة طبيعة المرحلة الجديدة التي يمر بها التحالف، حيث بات مطالباً بالموازنة بين الحفاظ على استقرار سوق النفط، وإدارة الخلافات الداخلية حول الحصص، والتعامل مع تداعيات الصراعات الجيوسياسية التي أعادت رسم خريطة تجارة الطاقة العالمية.

ويمثل قرار سبتمبر استكمالاً لإلغاء الحزمة الثانية من التخفيضات التي أقرها التحالف خلال عام 2023، في إطار سياسة هدفت آنذاك إلى دعم الأسعار بعد مخاوف من تباطؤ الاقتصاد العالمي وتراجع الطلب على الخام.

لكن الظروف تغيرت بصورة كبيرة خلال العامين الماضيين. فبدلاً من ضعف الطلب، أصبحت الحروب والاضطرابات الأمنية العامل الأكثر تأثيراً في سوق النفط، الأمر الذي جعل كثيراً من زيادات الإنتاج المعلنة غير قابلة للتنفيذ.

فروسيا، أحد أكبر المنتجين داخل التحالف، لا تزال تواجه هجمات أوكرانية متكررة تستهدف بنيتها التحتية النفطية، وهو ما أبقى إنتاجها عند مستويات تقل بنحو 800 ألف برميل يومياً عن المستوى المستهدف.

وفي المقابل، تواجه دول الخليج صعوبات في تصدير كميات إضافية بسبب اضطراب الملاحة في مضيق هرمز، الذي ظل يعاني شللاً واسعاً منذ اندلاع المواجهة الإقليمية الأخيرة، رغم التحسن النسبي الذي أعقب التفاهم الأميركي الإيراني.

وبذلك، تتحول الزيادة في الحصص إلى رسالة سياسية أكثر منها زيادة فعلية في الإمدادات، لأن قدرة عدد من الأعضاء على استغلال حصصهم الجديدة لا تزال محدودة.

وتكشف هذه المعادلة عن إحدى أبرز التحديات التي تواجه أوبك+ حالياً، إذ لم تعد المشكلة في الاتفاق على مستويات الإنتاج، وإنما في امتلاك القدرة الفعلية على ضخ الكميات المقررة.

فالعديد من الدول الأعضاء يعاني تراجعاً في الطاقة الإنتاجية نتيجة نقص الاستثمارات أو الأوضاع الأمنية أو تقادم البنية التحتية، ما يجعل سقوف الإنتاج الرسمية أعلى بكثير من مستويات الإنتاج الحقيقية.

ويفسر ذلك تقديرات محللين بأن الزيادة المعلنة لشهر سبتمبر لن تنعكس بالكامل على الأسواق، لأن عدداً من المنتجين لن يتمكن من بلوغ حصصه الجديدة، وهو ما يعني أن تأثير القرار على الأسعار العالمية قد يكون محدوداً مقارنة بما توحي به الأرقام الرسمية.

وفي المقابل، تمتلك دول أخرى، وفي مقدمتها السعودية، طاقات إنتاجية فائضة تمكنها من زيادة الضخ بسرعة، إلا أنها تفضل استخدام هذه القدرة كورقة لتحقيق التوازن في السوق، بدلاً من إغراقها بكميات إضافية قد تضغط على الأسعار.

ولا تقتصر تحديات التحالف على الجوانب الفنية والإنتاجية، بل تمتد إلى البيئة الجيوسياسية المعقدة التي تحيط بصناعة النفط.

فالحرب في الشرق الأوسط أعادت الاعتبار لمخاطر أمن الطاقة، بينما تواصل الحرب الروسية الأوكرانية التأثير في صادرات موسكو، وهو ما جعل قرارات الإنتاج مرتبطة بدرجة كبيرة بالتطورات السياسية والعسكرية.

وفي هذا السياق، يحاول أوبك+ إرسال رسالة مزدوجة للأسواق؛ فمن جهة يؤكد استعداده لتوفير الإمدادات الكافية إذا اقتضت الحاجة، ومن جهة أخرى يتجنب ضخ كميات كبيرة قد تؤدي إلى انهيار الأسعار، خاصة في ظل استمرار حالة عدم اليقين بشأن نمو الاقتصاد العالمي.

رفع الحصص لا يعني بالضرورة ارتفاع الإنتاج الفعلي، إذ تواجه غالبية الدول الأعضاء قيوداً أمنية ولوجستية وإنتاجية تجعل الأرقام الرسمية بعيدة عن الواقع.

وتمنح هذه المقاربة التحالف قدراً أكبر من المرونة، لكنها تفرض عليه في الوقت نفسه تحديات متزايدة مع اختلاف ظروف الدول الأعضاء وقدراتها الإنتاجية.

ورغم أن قرار سبتمبر قد يكون آخر زيادة خلال العام الجاري، فإن الأنظار بدأت تتجه بالفعل إلى مفاوضات عام 2027، حيث يجري التحالف مراجعة شاملة لقدرات الإنتاج المستدامة لكل دولة لتحديد خطوط الأساس الجديدة التي ستبنى عليها الحصص المستقبلية.

وهذه المراجعة ليست مجرد عملية فنية، بل تمثل اختباراً سياسياً لتماسك التحالف، لأن تحديد الحصص الجديدة سيعيد توزيع النفوذ داخل المنظمة.

وتضغط دول مثل العراق من أجل الحصول على حصص أكبر تعكس توسع قدراتها الإنتاجية، بينما تتمسك دول أخرى بالحفاظ على حصصها الحالية، خشية فقدان جزء من نفوذها داخل السوق.

ويزداد الأمر تعقيداً بعد انسحاب الإمارات من التحالف، وهو تطور كشف أن الخلافات حول الحصص قد تدفع بعض المنتجين إلى إعادة النظر في عضويتهم إذا شعروا بأن مصالحهم لم تعد ممثلة بالشكل الكافي.

وتشير التقديرات إلى أن التحالف قد يعلق زيادات الإنتاج خلال الأشهر الأخيرة من العام، وهو خيار يبدو منطقياً في ظل عدم الحاجة إلى ضخ كميات إضافية لا تستطيع الأسواق أو المنتجون استيعابها.

كما يسمح هذا التوقف بالإبقاء على جزء من تخفيضات عام 2022، التي لا تزال تمثل أداة مهمة للتحكم في الأسعار، ريثما يتم الاتفاق على نظام الحصص الجديد.

ومن المرجح أن يتحول تركيز أوبك+ خلال الفترة المقبلة من إدارة الإنتاج الشهري إلى إدارة التوازنات الداخلية، وهي مهمة قد تكون أكثر تعقيداً من ضبط مستويات الضخ نفسها.

ويعكس قرار رفع حصص الإنتاج أن أوبك+ لا يسعى إلى زيادة الإمدادات بقدر ما يحاول الحفاظ على صورته كتحالف قادر على الاستجابة لتغيرات السوق. غير أن الفجوة بين الحصص الرسمية والإنتاج الفعلي تؤكد أن سوق النفط لم تعد تحكمها القرارات الاقتصادية وحدها، بل أصبحت رهينة اعتبارات الأمن والجغرافيا السياسية.

وبين الضغوط التي تفرضها الحروب، والمفاوضات المرتقبة بشأن إعادة توزيع الحصص، يقف التحالف أمام مرحلة دقيقة تتطلب الحفاظ على تماسكه الداخلي، وفي الوقت نفسه ضمان استقرار الأسواق العالمية.

ولذلك، فإن معركة أوبك+ المقبلة لن تكون حول عدد البراميل التي يقرر إنتاجها، بل حول قدرة أعضائه على تنفيذ تلك القرارات، والتوصل إلى صيغة جديدة توفق بين الطموحات الوطنية ومتطلبات العمل الجماعي، في سوق باتت السياسة فيها تؤثر في النفط بقدر ما يؤثر النفط في السياسة.

اليمن يعلن الطوارئ الصحية لمواجهة تفشي الحصبة في مأرب


الإعلام الإيراني يستميت لشرح سبب غياب تسجيلات صوتية لمجتبى خامنئي


دعم أميركي متجدد للمغرب.. الصحراء في قلب شراكة تتوسع إقليمياً


انتشار الجريمة يشعل غضب السودانيين