اخبار الإقليم والعالم

لبنان يكافح لإنهاء أطول فصول أزمته المصرفية

وكالة أنباء حضرموت

أعلن رئيس لجنة المال والموازنة في البرلمان اللبناني إبراهيم كنعان الخميس إنجاز مواد قانون إعادة هيكلة المصارف البالغ عددها 29 مادة، بعد نقاشات استمرت أكثر من شهر.

ومن المقرر أن تعقد اللجنة جلسة ختامية الاثنين المقبل لاستكمال الملحق المتعلق بتراتبية الأموال المطلوبة، إلى جانب قوانين تتعلق بالتصريح عن الأموال عبر الحدود وتمديد مهلة قانون تملك الأجانب.

ويأتي ذلك فيما تحاول السلطات بناء إطار تشريعي جديد لقطاع مصرفي فقد قدرته على أداء وظائفه التقليدية منذ اندلاع الأزمة المالية أواخر 2019، وسط خسائر مالية هائلة جعلت إعادة رسملة النظام المصرفي أو إنقاذه بالمال العام مهمة شديدة الصعوبة.

وقدّر البنك الدولي الخسائر في النظام المالي اللبناني بأكثر من 72 مليار دولار، أي ما يزيد على ثلاثة أمثال الناتج المحلي الإجمالي، معتبراً أن ضخ أموال عامة كافية لتغطية هذه الخسائر غير ممكن في ظل محدودية أصول الدولة وإمكاناتها المالية.

ولم تكن الأزمة المصرفية حدثاً منفصلاً عن الاقتصاد، بل ضربت أساس النشاط الاقتصادي نفسه، فقد اقترب الانكماش التراكمي للناتج المحلي الإجمالي منذ 2019 من 40 في المئة بنهاية 2024.

وقد سجل الاقتصاد نموا حقيقيا بنسبة 3.5 في المئة عام 2025، بحسب البنك الدولي، في أول مؤشر على استقرار هش بعد سنوات من الانكماش.

وفي الوقت نفسه فقدت الليرة 98 في المئة من قيمتها منذ بداية الأزمة، وفق البنك الدولي، بينما تحولت البلاد تدريجياً إلى اقتصاد يعتمد بصورة أكبر على النقد نتيجة فقدان الثقة بالنظام المصرفي.

وتكشف أرقام مصرف لبنان المركزي حجم النزيف، فقد انخفض إجمالي ودائع المتعاملين إلى نحو 88 مليار دولار بنهاية 2024، بعد أن تقلص بأكثر من النصف خلال السنوات الخمس السابقة، مع وصول نسبة الدولرة في الودائع إلى نحو 99.1 في المئة.

وهنا تبرز العقدة التي تجعل قانون إعادة الهيكلة غير كافٍ بمفرده، فالقانون يعالج كيفية التعامل مع البنوك المتعثرة، وصلاحيات المصفّين والإدارة المؤقتة وإمكان المراجعة القضائية.

ومع ذلك فهو يرتبط مباشرة بقانون الانتظام المالي واسترداد الودائع، الذي سيحدد بصورة عملية كيفية توزيع الخسائر ومصادر الأموال التي يمكن استخدامها لإعادة الحقوق إلى أصحابها.

ونسبت وكالة الأنباء اللبنانية الرسمية إلى كنعان قوله إن “الإصلاح المصرفي لا يمكن أن يكتمل من دون قانون استرداد الودائع”.

وشدد على ضرورة أن يكون هذا القانون قابلاً للتطبيق وليس مجرد نص تشريعي جديد يضاف إلى سلسلة القوانين التي أقرها البرلمان خلال السنوات الماضية.

مليار دولار إجمالي ودائع المتعاملين بنهاية 2024 بعد تقلصه بأكثر من النصف خلال السنوات الخمس السابقة

ويحظى هذا الترابط بأهمية خاصة في نظر صندوق النقد الدولي، الذي قال في فبراير الماضي إن “مشروع قانون الاستقرار المالي واسترداد الودائع يمثل خطوة أولى نحو إعادة تأهيل القطاع المصرفي وإتاحة الوصول التدريجي إلى الودائع”.

لكن المؤسسة الدولية المالية شددت في الوقت نفسه على ضرورة أن تكون إستراتيجية إعادة الهيكلة قابلة للاستمرار مالياً، وأن تتوافق مع استدامة الدين العام والسيولة المتاحة في النظام.

وكان الصندوق قد أكد في وقت سابق أن إعادة هيكلة المصارف تمثل أولوية لاستعادة صحة القطاع، والانتقال بعيداً عن الاقتصاد القائم على النقد، واستئناف الائتمان للقطاع الخاص، مع حماية المودعين إلى أقصى حد ممكن.

ولكن بينما تنشغل الدولة بالتفاصيل التشريعية، تبدو قضية الودائع أكثر حضورا بين المواطنين، فقد شهدت بيروت الثلاثاء تحركات للمودعين للمطالبة باستعادة أموالهم، وتخلل الاحتجاجات إشعال النيران أمام فروع مصرفية بمنطقة سن الفيل شمال العاصمة.

وتعيد هذه التحركات إلى الواجهة غضب المودعين الذين علقوا بين قيود السحب والتحويل، فيما لا يزال مصير الجزء الأكبر من أموالهم مرتبطاً بالتوصل إلى اتفاق نهائي حول كيفية توزيع الخسائر.

ولم تكن هذه الاحتجاجات الأولى من نوعها، لكنها تعكس اتساع الفجوة بين المسار البطيء للإصلاحات وبين توقعات أصحاب الودائع الذين ينتظرون منذ سنوات حلاً ملموساً.

صندوق النقد يصر على أن تكون إستراتيجية الهيكلة متوافقة مع القدرة المالية للدولة وألا تقوض استعادة استدامة الدين العام

وهذه الفجوة هي تحديداً ما يجعل قضية الودائع “الفيل الموجود في الغرفة”، بحسب التعبير الذي استخدمه كنعان، لأن أي إصلاح مصرفي لن يستعيد الثقة إذا بقيت حقوق المودعين معلقة من دون جدول زمني ومصادر تمويل واضحة.

والسؤال الأصعب الذي يواجه لبنان ليس فقط كيف يعيد هيكلة مصارفه، بل من يتحمل الخسائر التي راكمها النظام المالي.

ويجعل الحجم الهائل للخسائر تحميلها بالكامل للدولة أمراً غير قابل للاستمرار، بينما يؤدي تحميلها للمصارف والمساهمين والمودعين إلى تداعيات مختلفة على الاستقرار المالي والثقة.

ولهذا ركز صندوق النقد في مناقشاته مع السلطات اللبنانية على ضرورة أن تكون إستراتيجية إعادة الهيكلة متوافقة مع القدرة المالية للدولة وألا تقوض جهود استعادة استدامة الدين العام.

كما أن البنك الدولي حذر منذ سنوات من أن الخلاف حول توزيع الخسائر يمثل أحد أهم العوائق أمام التوصل إلى حل شامل للأزمة المالية.

ويحذر كنعان من أن العودة إلى النموذج الاقتصادي الذي اعتمد لسنوات على الاستدانة بدلاً من الإنتاج لن تؤدي سوى إلى إعادة إنتاج الأزمة.

والإصلاح، في رأيه، يجب ألا يقتصر على إعادة ترتيب دفاتر المصارف، بل يجب أن يطال النموذج الاقتصادي والمالي الذي أدى إلى تراكم الدين والخسائر وتراجع الثقة.

وتكتسب هذه النقطة أهمية إضافية في ظل بقاء الدين العام اللبناني مرتفعاً وخارج الأسواق الدولية. ويشير البنك الدولي إلى أن المالية العامة لا تزال هشة رغم التحسن النسبي في النشاط الاقتصادي خلال 2025.

ولذلك، فإن إقرار قانون إعادة هيكلة المصارف لن يكون نهاية الأزمة، بل بداية المرحلة الأكثر صعوبة.

وتتطلب الخطوة التالية تحديد الخسائر بصورة نهائية، وتوزيعها وفق قواعد واضحة، وإعادة تنظيم البنوك القابلة للاستمرار، وتحديد مصير المؤسسات غير القادرة على الاستمرار، ثم توفير الموارد اللازمة لاسترداد الودائع وفق إطار زمني يمكن تطبيقه.

والأهم أن تعود البنوك إلى أداء وظيفتها الطبيعية من خلال جذب المدخرات وتمويل الشركات والأسر والاستثمار، بدلاً من إدارة أزمة الودائع.

محافظ صنعاء: المرحلة تتطلب توحيد الصف الوطني وتعزيز الجاهزية لاستعادة الدولة خلال اللقاء التشاوري لمشائخ المحافظة


السعودية تبحث تشكيل تحالف دولي لتأمين الملاحة في البحر الأحمر


وداعاً للهاتف الذكي؟.. «OpenAI» تكشف ملامح الرفيق الرقمي الجديد


خطط سرية في ألمانيا.. تحصين «الناتو» من حكومات موالية لروسيا