اخبار الإقليم والعالم
رسالة إلى الصين.. حاملة طائرات أمريكية ترسو بفيتنام في زيارة نادرة
زيارة نادرة تعد دليلاً على التعاون المتبادل بين أمريكا وفيتنام، ورسالة من واشنطن إلى الصين.
وللمرة الرابعة منذ انتهاء حرب فيتنام، رست حاملة طائرات أمريكية في ميناء فيتنام الخميس، في خطوة تهدف إلى تعزيز العلاقات الأمنية المشتركة وذلك في الوقت الذي أضرت فيه الرسوم الجمركية والحرب في إيران بالنفوذ الأمريكي في آسيا.
وذكرت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية أن حاملة الطائرات "جورج واشنطن" رست في المياه الهادئة قرب "دا نانغ"، وذلك في اليوم السبعين من انتشارها حيث رست على مقربة من الشواطئ التي نزلت عليها قوات مشاة البحرية الأمريكية لأول مرة عام 1965، ما أدى إلى تصعيد الحرب التي أودت بحياة حوالي 58 ألف أمريكي ومليوني فيتنامي.
واحتفل البلدان بهذه الزيارة التي استمرت سبعة أيام، وهي أطول إقامة لسفينة حربية أمريكية في فيتنام منذ استئناف العلاقات بينهما عام 1995 فيما يعد دليلا على التقدم الكبير الذي أحرزه الخصمان السابقان.
وقال الكابتن نيكولاس ديليو، قائد السفينة: "نعتبر هذه الزيارة بالغة الأهمية لعدة أسباب"، موضحا أن البحارة الخمسة آلاف الذين توقفوا في دا نانغ، بمن فيهم عدد من الأمريكيين الفيتناميين، كانوا هناك "لتعزيز هذه العلاقة الوطيدة مع الشعب الفيتنامي".
وأصبحت فيتنام محطة بحرية شهيرة للعديد من الدول، إذ تحولت سياستها الخارجية نحو تعدد التحالفات، في إطار سعيها إلى بناء علاقات تتجاوز ثنائية القوتين العظميين، الولايات المتحدة والصين.
وفي وقت سابق من العام، استضافت فيتنام سفنًا حربية من روسيا والصين والهند وإندونيسيا وأستراليا واليابان.
وبالنسبة للولايات المتحدة، تحتل فيتنام موقعًا استراتيجيًا، فهي قريبة جغرافيًا من الصين، كما أنها تتمتع بأهمية جيوسياسية لأي جهد يهدف إلى منع بكين من توسيع سيطرتها بشكل كبير على الجزر المتنازع عليها في آسيا وممراتها المائية التجارية الحيوية.
وينظر المسؤولون الأمريكيون إلى هذه الزيارة كوسيلة لطمأنة فيتنام، وإظهار القوة للصين وشدد الأدميرال صموئيل ج. بابارو، قائد القوات الأمريكية في منطقة المحيطين الهندي والهادئ على أن حاملة الطائرات جورج واشنطن، التي تعمل بالطاقة النووية تعد تجسيدا لفكرة مهمة وهي أن "الوجود يولد الردع".
وقال أمام الكونغرس في أبريل/نيسان الماضي: "إن وجود قوة قتالية موثوقة وسريعة ومستدامة، ظاهرة للعيان في جميع أنحاء منطقة المحيطين الهندي والهادئ، سيردع أعمال العدوان العسكري التي تزعزع استقرار المنطقة".
ولا تعد الولايات المتحدة وفيتنام حليفتين رسميتين، كما أنهما تختلفان في مدى قوة رسالة الشراكة التي ترغبان في إيصالها.
وكثيرًا ما يبدي المسؤولون الأمريكيون حماسًا كبيرًا بشأن إمكانية التعاون الأمني مع فيتنام.
في المقابل، أصدرت لجنة الدعاية الفيتنامية مؤخرًا توجيهات لوسائل الإعلام المحلية التي غطت زيارة حاملة الطائرات إلى الميناء، حذرت فيها من المبالغة في تضخيم وصول السفينة الأمريكية.
وقال نغوين خاك جيانغ، الباحث الزائر في معهد "يوسف إسحاق" في سنغافورة، إن فيتنام تسعى إلى تحقيق توازن دقيق ويريد قادة البلاد تقديم رسالة إلى الصين مفادها أن لديهم خيارات أخرى إذا دعت الحاجة إلى شركاء أقوى في مياه بحر الصين الجنوبي التي تتنازع عليها الدولتان.
وأضاف جيانغ "لكن هانوي في الوقت نفسه لا تريد إرسال إشارة خاطئة إلى بكين مفادها أنها أصبحت جزءًا من استراتيجية الاحتواء أو الإنكار الأمريكية ضد الصين".
من جهة أخرى، تضررت العلاقات بين هانوي وواشنطن بسبب النزاعات التجارية حيث تصدر فيتنام إلى الولايات المتحدة أكثر بكثير مما تستورد منها، والفجوة تتسع باستمرار.
وتوقفت الجولة الأخيرة من مفاوضات الرسوم الجمركية دون التوصل إلى اتفاق، وفقًا لمسؤولين مطلعين على المناقشات.
وقال جيانغ "قد ترى الولايات المتحدة أن القضيتين منفصلتان، لكنني أشك في أن فيتنام ستوافق على ذلك".
وأضاف "لن تمنع المشكلات التجارية التعاون الدفاعي، لكنها ستحدد بالتأكيد حدود ما يمكن أن يصل إليه كلا الطرفين".