اخبار الإقليم والعالم
من توماهوك إلى «جي-بام».. «البنتاغون» يعيد حسابات النيران
يتجه البنتاغون إلى تبني استراتيجية جديدة في مجال التسليح ترتكز على تطوير أسلحة هجومية بعيدة المدى منخفضة التكلفة، في
محاولة لمعالجة أزمة متفاقمة في مخزونات الذخائر الدقيقة، بعدما كشفت العمليات العسكرية الأخيرة عن صعوبة الاعتماد على الأسلحة مرتفعة الثمن في الحروب الطويلة.
وبحسب مجلة ناشيونال إنترست، تقود وحدة الابتكار الدفاعي التابعة لوزارة الدفاع الأمريكية هذا التحول عبر إطلاق مشروع يهدف إلى إنتاج صواريخ دقيقة بعيدة المدى لا تتجاوز تكلفة الواحدة منها بضع مئات الآلاف من الدولارات، مقارنة بصاروخ "توماهوك" الذي تصل قيمته إلى نحو 2.6 مليون دولار.
جاء هذا التوجه بعد تعرض المخزونات الأمريكية لضغوط كبيرة، خصوصًا خلال العمليات العسكرية في الشرق الأوسط، حيث استخدمت البحرية الأمريكية ما يقارب ألف صاروخ خلال أسابيع قليلة، وهو رقم تجاوز معدلات الإنتاج السنوية واستنزف نحو ربع المخزون الاستراتيجي.
وأمام هذا الواقع، طلبت وزارة الدفاع تخصيص ما يقارب ثلاثة مليارات دولار لإعادة بناء المخزون، في مؤشر على الحاجة إلى حلول أكثر استدامة وأقل تكلفة للحفاظ على الجاهزية القتالية.
مشروع "جي-بام".. ذخائر اقتصادية بقدرات قتالية
في إطار هذه الرؤية، أطلقت وحدة الابتكار الدفاعي تحدي "الأسلحة الأرضية واسعة النطاق ذات التكلفة المعقولة" المعروف باسم "جي-بام"، والذي يستهدف تطوير أنظمة هجومية دقيقة بعيدة المدى يمكن إنتاجها بكميات كبيرة وتوظيفها في العمليات القتالية دون استنزاف الذخائر الاستراتيجية
ولا يستهدف المشروع استبدال الأنظمة المتقدمة مثل "باتريوت" أو "ثاد"، وإنما توفير طبقة إضافية من الأسلحة الاقتصادية التي تمنح القادة العسكريين مرونة أكبر في استهداف نطاق واسع من الأهداف، مع الاحتفاظ بالذخائر الباهظة للأهداف شديدة التحصين وعالية القيمة.
ووضعت وزارة الدفاع جدولًا زمنيًا سريعًا للمشروع، إذ يتعين على الشركات المشاركة تقديم نماذج أولية خلال فترة تتراوح بين 60 و90 يومًا، على أن تكون الأنظمة جاهزة للاعتماد والإنتاج خلال 12 إلى 18 شهرًا.
وستُقيَّم النماذج وفق معايير تشمل الكفاءة التشغيلية، والجدوى التقنية، وقابلية الإنتاج واسع النطاق، وسهولة دمجها في المنظومات القتالية، قبل إخضاعها لاختبارات ميدانية لقياس المدى والاعتمادية والقدرة على العمل في البيئات القتالية المعقدة.
ورصد «البنتاغون» حوافز مالية تبدأ بمنح قدرها 250 ألف دولار للشركات التي تبلغ مرحلة العروض الميدانية، بينما قد تصل قيمة العقود والمكافآت إلى خمسة ملايين دولار للحلول التي تثبت كفاءتها، مع استهداف ألا يتجاوز سعر الوحدة 500 ألف دولار، والسعي لخفض التكلفة التشغيلية إلى أقل من 250 ألف دولار.
ويمثل مشروع "جي-بام" جزءًا من استراتيجية أمريكية أوسع لتطوير ذخائر منخفضة التكلفة، تشمل برامج لإنتاج صواريخ كروز اقتصادية وأسلحة فرط صوتية قابلة للإطلاق من منصات متنوعة، بما يحقق توازنًا بين القوة النارية وكفاءة الإنفاق، ويمنح القوات الأمريكية قدرة أكبر على خوض نزاعات طويلة دون استنزاف مخزونها الاستراتيجي أو تحميل الميزانية العسكرية أعباء متزايدة.
كيف سيبدو صاروخ جي-بام؟
لم تُحدد وحدة الاستخبارات الدفاعية ما إذا كان نظام جي-بام صاروخًا أم طائرة بدون طيار، لكنها ذكرت "الخصائص الأساسية المطلوبة"، والتي ينبغي أن تشمل:
• إطلاق أرضي، مع تفضيل قوي لمدى يزيد عن 600 ميل بحري
• حمولة لا تقل عن 35 رطلًا، مع تفضيل قوي لحمولة تزيد عن 100 رطل
• جاهزية للعمليات (ويُفضل أن تكون مُثبتة عمليًا) في بيئات الحرب الإلكترونية والحرب الإلكترونية المتنازع عليها
• تكلفة التأثير أقل من 500 ألف دولار أمريكي بناءً على موثوقية النظام ومعدل نجاح المهمة، مع تكلفة إجمالية أقل من 250 ألف دولار أمريكي عند الإنتاج بكميات كبيرة.
• موثوقية مثبتة في الإطلاق والتحليق في ظروف بيئية واقعية
• قدرة إنتاجية (أو مسار موثوق للوصول إلى قدرة إنتاجية) لأكثر من 100 نظام شهريًا
كما أشارت إلى "السمات الثانوية المرغوبة" والتي تشمل:
• التعرف التلقائي على الأهداف والتوجيه النهائي المُمكّن ذاتيًا
• إمكانيات بديلة لتحديد الموقع والملاحة والتوقيت (PNT) أو إمكانيات ملاحة احتياطية مناسبة للعمليات التي لا تتوفر فيها أنظمة تحديد المواقع العالمي (جي بي إس) و النظام العالمي للملاحة عبر الأقمار الصناعية (جي إن إس إس) في البيئات البحرية وغيرها من البيئات "الفقيرة بالميزات"
• إعادة توجيه المهام تلقائيًا أو بتوجيه من المشغل بعد الإطلاق
• التوافق مع أنظمة الاستهداف وإطلاق النار والقيادة والسيطرة الحالية (مثل ATAK وNext Gen C2 وغيرها)
• بنية مفتوحة تدعم تكاملات الحمولات والبرامج الخارجية في المستقبل
• مرونة سلسلة التوريد الأمريكية أو حليفة الولايات المتحدة بما يتوافق مع قانون تفويض الدفاع الوطني (NDAA)
• لا يتطلب بنية تحتية خاصة للإطلاق
• قابل للاستخدام بأقل قدر من البنية التحتية الإضافية أو التدريب أو أعباء الصيانة
• القدرة على التخزين والتشغيل بعد التعرض لفترات طويلة لظروف ميدانية نموذجية، بما في ذلك الغبار والرطوبة هطول الأمطار، ودرجات الحرارة القصوى (يفضل بشدة خيارات التخزين في حاويات)