اخبار الإقليم والعالم

سر اختلاف «إف-117» و«بي-2».. الرادار يرسم ملامح القاذفات

وكالة أنباء حضرموت

طائرتا "إف-117 نايت هوك" و"بي-2 سبيريت" الشبحيتان الأمريكيتان صُمما للغرض نفسه، لكن شكلهما مختلف تماما، فما السر وراء ذلك؟

وطائرتا "إف-117 نايت هوك" و"بي-2 سبيريت" كانتا أول قاذفتين أمريكيتين عاملتين مزودتين بتقنية التخفي وكلتاهما انبثق من برامج سرية للغاية في أواخر الحرب الباردة، وتم تصميمهما لاختراق نظام الدفاع الجوي السوفياتي المتزايد الكثافة.

ومع ذلك، تعاملت الطائرتان مع المشكلة بطرق مختلفة جذريًا فبينما كانت "إف-117" طائرة صغيرة ذات ضربات تكتيكية دقيقة، كانت "بي-2" قاذفة استراتيجية عابرة للقارات.

وتعد المقارنة بينهما مفيدة لفهم التطور السريع لتقنية التخفي، وذلك وفقا لما ذكره موقع "ناشيونال إنترست" الأمريكي.

وأشار الموقع الأمريكي إلى أنه من الملاحظات المثيرة للاهتمام حول طائرتي "إف-117" و "بي-2" أنه على الرغم من تصميمهما لغرض مماثل، إلا أنهما مختلفتان تمامًا من الناحية البصرية.

وتتميز "بي-2" بجناح انسيابي أما "إف-117" فذات هيكل قبيح بألواح مسطحة بارزة في كل اتجاه، مدعوم بجناحين صغيرين على كل جانب ودفة توجيه مزدوجة صغيرة.

ويعود مظهر "إف-117" القبيح إلى القيود التصميمية التي كانت سائدة وقت اكتمالها، وتم تطوير الطائرة ضمن برنامجي "هاف بلو" و"سينيور تريند" شديدي السرية التابعين لشركة "لوكهيد مارتن".

وحلقت أولى طائرتها عام 1981 ودخلت الخدمة عام 1983، لكن لم يتم الإعلان عنها رسميًا إلا عام 1988، ما يجعلها واحدة من أكثر برامج الطائرات سرية على الإطلاق.

وتم تصميم الطائرة باستخدام نموذج حاسوبي لا يستطيع حساب انعكاسات الرادار إلا من الأسطح المستوية وكان شكلها فعالًا من ناحية التخفي، إذ كان يشتت طاقة الرادار بعيدًا عن مصدرها إلا أن هذا الشكل كان غير مستقر ديناميكيًا هوائيًا، ما استدعى استخدام أنظمة تحكم طيران محوسبة، لأن الطائرة لم تكن قابلة للقيادة يدويًا.

ورغم تسميتها بحرف "إف"، إلا أنها كانت في الأساس طائرة هجومية، وليست مقاتلة تفوق جوي ولتقليل بصمتها الرادارية، لم تستخدم "إف-117" الرادار، بل اعتمدت بدلًا من ذلك على التوجيه بالأشعة تحت الحمراء والتوجيه بالليزر لتنفيذ هجمات دقيقة.

أما "بي-2 سبيريت" فيرجع مظهرها الأفضل نسبيًا إلى مراحل تطويرها اللاحقة حيث حلقت القاذفة لأول مرة عام 1989، بعد ما يقارب عقدًا من ظهور طائرة "إف-117"، وكانت، كما هو متوقع، أكثر تطورًا في تصميمها الشبحي.

كما أن برامج النمذجة الحاسوبية التي تتنبأ بكيفية تشتت موجات الرادار قد تطورت إلى درجة تمكنها من التعامل مع الأسطح المنحنية، ما منح "بي-2" مظهرًا أكثر انسيابية وديناميكية هوائية.

والأهم من ذلك، أن هذا لم يكن على حساب التخفي فقد تميزت "بي-2" بتصميم جناح طائر ألغى تمامًا الذيل العمودي والعديد من الأسطح العاكسة للرادار.

وعكست الأسطح المنحنية والمدمجة طاقة الرادار بسلاسة أكبر من الأسطح الحادة لطائرة "إف-117".

ومقارنة بطائرة "إف-117"، كانت "بي-2" طائرة أكبر بكثير، مزودة بمدى عابر للقارات، وقدرة على التزود بالوقود جوًا، وحمولة داخلية كبيرة، ومهام نووية وتقليدية.

واستفادت "بي-2" من تحسينات في تقليل البصمة الرادارية من جميع الجوانب، ومواد مركبة أكثر تطورًا، وهياكل وطلاءات محسنة ماصة للرادار كما سمحت خصائص الأداء المتفوقة لـ"بي-2" بتنفيذ مجموعة مهام أكثر طموحًا.

وبالطبع، كان لكلتا الطائرتين استخداماتها فحمولة "إف-117" الأصغر بكثير ومدى طيرانها المحدود جعلاها تستخدم بشكل أساسي في الضربات الدقيقة ضد مراكز القيادة، والجسور، ومواقع الدفاع الجوي، والأهداف القيادية.

وفي هذا الإطار اكتسبت "إف-117" شهرتها في بنما، وحرب الخليج، والبلقان والعراق أما بي-2، فكانت طائرة استراتيجية متكاملة تستخدم ضد أهداف محصنة، وشبكات دفاع جوي، وقوات نووية، ومجموعات أهداف واسعة.

جدير بالذكر أن "بي-2" كانت قادرة على الإقلاع من الولايات المتحدة الأمريكية وضرب أهداف عالمية وهو ما ظهر مؤخرًا خلال قصف إيران، حيث قادت طائرة "بي-2" الشبحية عملية ضرب الرادارات وأنظمة الدفاع الجوي الإيرانية، مما فتح المجال الجوي الإيراني أمام طائرات أخرى.

وخرجت طائرة "إف-117" من الخدمة في الخطوط الأمامية عام 2008 نظرًا لمحدودية حمولتها ومدى طيرانها، ولأن تقنية التخفي الخاصة بها أصبحت قديمة مقارنةً بالرادارات الحديثة المتطورة.

لكن لم يتم حسم أمر إخراج الطائرة من الخدمة نهائيًا إذ لا تزال تظهر أحيانًا في سماء المنشآت الحكومية الحساسة، على الأرجح لاختبار الدفاعات الجوية الأمريكية ضد طائرات العدو لكنها بعيدة كل البعد عن الخدمة في الخطوط الأمامية.

في الوقت نفسه، لا تزال "بي-2" في الخدمة حتى اليوم، بفضل دورها النووي، وحمولتها الكبيرة، ومدى طيرانها العالمي لكن يجري حاليًا إخراجها تدريجيًا من الخدمة لصالح طائرة "بي-21 رايدر".

ترامب أمام قرار كبير إذا أراد الاستمرار في العمل العسكري ضد إيران


آلاف يتظاهرون في جنوب اليمن رفضا لـ«أخونة» المؤسسات الحكومية


27 مليارا مخبأة.. مفاجأة جديدة بقضية فساد في العراق


أزمة هرمز.. اختبار لاستراتيجية الطاقة العراقية