تقارير وحوارات

«المهاجل».. صوت الحقول وغناء المزارعين باليمن

وكالة أنباء حضرموت

تحافظ "المهاجل" على حضورها في الريف اليمني بوصفها أهازيج ترافق العمل الزراعي، وتختزن تاريخاً طويلاً من العادات الشعبية المرتبطة بالمواسم والإنتاج الزراعي.

بين المدرجات الزراعية في اليمن، تتردد أصداء "المهاجل" والأهازيج الشعبية، في مشهد يعكس عمق العلاقة التي تربط المزارع اليمني بأرضه منذ مئات السنين، إذ ترافق هذه الأهازيج أعمال الزراعة اليومية، وتمنح الفلاحين دافعاً للاستمرار في العمل، فيما يرتبط لكل موسم زراعي مهجل خاص يعبر عن طبيعته.

وتعد المهاجل من أقدم الفنون الشعبية اليمنية، وهي ترانيم وأهازيج غنائية، مفردها "مَهْجَل"، يرددها الفلاحون والعمال بصورة جماعية أثناء العمل في الحقول أو خلال أداء الأعمال اليدوية المختلفة، وتمتاز بإيقاعاتها المنتظمة التي تساعد على تنشيط العاملين وتخفيف مشقة العمل.

ارتباط المهاجل بالزراعة

توضح الباحثة اليمنية المتخصصة في الأدب الشعبي، نجيبة الفقيه، أن المهجل أحد أشكال الأهازيج الشعبية، وهو فن شعري ملحن يُؤدى شفهياً على ألسنة العمال أثناء ممارسة الأعمال البدنية، مثل الزراعة والرعي والبناء وغيرها.

وقالت الفقيه، في حديث خاص لـ"العين الإخبارية"، إن مهاجل الزراعة تُعد الأشهر بين جميع أنواع المهاجل، لارتباطها المباشر بمهنة الزراعة التي احترفها اليمنيون منذ القدم، مؤكدة أن هذا الفن نشأ بالتزامن مع نشأة الزراعة والحضارة اليمنية.

وأضافت أن التقويم الزراعي الحميري بُني على مواسم الزراعة المختلفة، مثل مواسم البذر والحصاد، وارتبط بحركة النجوم وطبيعة الأنواء ومواعيدها، وهو ما انعكس على مضمون المهاجل وتنوعها.

وأشارت إلى أنه حتى اليوم، فإن ذكر المهاجل يقود الذاكرة الجمعية مباشرة إلى الزراعة، نظراً لارتباطها الوثيق بحياة الإنسان اليمني قديماً وحديثاً، ولا سيما في المناطق التي ما زالت تحافظ على نمط الحياة التقليدي.

سمات المهاجل

وتؤكد نجيبة الفقيه أن من أبرز خصائص المهاجل التلقائية والعفوية، إذ يولد المهجل من لحظة العمل نفسها، ويتسم بالبساطة والوضوح في اللغة والتراكيب، مع احتفاظه بلمسات إبداعية تعكس موهبة قائله في التعبير عن تفاصيل التجربة الزراعية.

وأضافت أن من السمات الأساسية أيضاً "مجهولية المؤلف"، إذ إن انتقال هذا الفن شفهياً عبر الأجيال جعله فناً سماعياً تحفظه الذاكرة الشعبية، بينما يختفي اسم صاحبه الأول مع مرور الزمن.

وتابعت أن المهاجل تتميز كذلك بالعراقة والتجذر في الوعي الجمعي، إذ تحمل الطابع الثقافي للبلاد، وتشكل جزءاً من التراث الروحي الذي تتناقله الأجيال.

ووفقاً للفقيه، فإن الطابع الجماعي منح المهاجل مكانة خاصة، حيث يؤكد إنشادها بصورة جماعية روح الانتماء والتجانس، كما أن خصوصيتها اللهجية وطابعها الغنائي التفاعلي جعلاها فناً يقوم على تعدد الأصوات والإيقاع المنتظم، بما يتناسب مع طبيعة العمل والمناسبة والوقت.

تنوع المهاجل

وتشير الباحثة إلى أن المهاجل تختلف باختلاف البيئة التي يعيش فيها الإنسان، وبحسب مواسم الزراعة والحصاد، كما يخصص المزارعون أهازيج معينة لكل وقت من أوقات اليوم، فهناك مهاجل الصباح الباكر، ومهاجل وقت الشروق، وأهازيج الضحى، إضافة إلى مهاجل ما بعد الظهيرة والمساء.

كما ترتبط بعض المهاجل بمواسم زراعية محددة، مثل موسم التليم والشقاء، وموسم البذر والحصاد، ولكل موسم أهازيجه الخاصة المرتبطة بالمناخ والأمطار ونوعية المحاصيل، بما يعبر عن تفاعل المزارع اليمني مع بيئته ومراحل عمله الزراعي.

اهتمام بتوثيق المهاجل
وكشفت الباحثة في الأدب الشعبي نجيبة الفقيه عن وجود جهود حكومية وشعبية لجمع المهاجل وتوثيقها، حفاظاً عليها من الاندثار، خاصة مع رحيل كبار السن الذين يمثلون الذاكرة الحافظة لهذا الفن الشعبي.

وأوضحت أن أولى هذه الجهود بدأت خلال فترة تولي وزير الثقافة الأسبق حسن اللوزي مسؤولية الوزارة، حين كلف الشاعر عثمان أبو ماهر، والفنان أيوب طارش، والباحث عارف الحيقي، إلى جانب آخرين، بجمع المهاجل من مختلف قرى اليمن.

وأضافت أن تلك المبادرة استهدفت توثيق هذا الموروث الشعبي من مختلف المناطق، فيما قدم الفنان أيوب طارش عدداً من أشهر المهاجل بصيغة غنائية، من بينها مهجل الحصاد "اليوم يا الله.. اليوم دائم"، مع إضافة صياغة لحنية تتناغم مع طبيعة العمل الزراعي وأجواء الفرح بموسم الحصاد.

عيسى ديوب.. نجم المغرب يخوض تجربة جديدة في إنجلترا


بمشروعي قانون.. سلام السودان في قلب اهتمامات الكونغرس


حاول التقاط صورة.. اللحظات الأخيرة لسائح سعودي غرق في تركيا


جوهرة البوندسليغا.. كيف يستفيد منتخب المغرب من وائل موحيا؟