اخبار الإقليم والعالم

توترات جيوسياسية في مضايق بحرية.. محطات في تاريخ «هرمز»

وكالة أنباء حضرموت

منذ القرن السادس عشر، شكل عدد من المضايق البحرية حول العالم شريانا أساسيا للتجارة العالمية، لكن أيضا بؤرة توترات جيوسياسية حادة.

تفاصيل ومحطات يتحدث عنها أستاذ الجغرافيا في معهد العلوم السياسية في بوردو الفرنسية سيلفان دوميرغ لوكالة فرانس برس.

ويُذكّر دوميرغ أن اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار (اتفاقية مونتيغو باي) الموقعة في العاشر من ديسمبر/كانون الأول 1982، التي تُعد بمثابة دستور للمحيطات والبحار، تنص على أن المضيق البحري تكوين طبيعي لا يجوز فرض رسوم عليه، وتكفل الاتفاقية مبدأ حرية الملاحة.

في المقابل، يمكن للدول التي تسيطر على قنوات شقّها الإنسان مثل قناة السويس أو قناة بنما، أن تفرض رسوم عبور على السفن التي تُبحر فيها.

ويشير دوميرغ، وهو مؤلف كتاب "الجغرافيا السياسية للمجالات البحرية" عام 2025، إلى أنه مع اندلاع الحرب، أغلقت طهران مضيق هرمز، الذي يمرّ فيه في أيام السلم خُمس الإنتاج العالمي من النفط والغاز المسال. وأدى ذلك إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط.

في المقابل، فرضت واشنطن حصارا بحريا على الموانئ الإيرانية.

وأتاحت مذكرة تفاهم مُبرمة بين الولايات المتحدة وإيران في أبريل/نيسان الماضي، استئناف الملاحة في المضيق. ثم أدى انهيار وقف إطلاق النار مطلع يوليو/تموز الجاري إلى شلّ حركة الملاحة فيه مجددا.

أول محاولة
يروي دوميرغ أن البرتغال، التي كان بحارتها أول من فتح طريق التجارة البحرية الأوروبية إلى الهند، حاولت منذ عام 1507 فرض سيطرتها على مضيق هرمز لضمان التحكم بتجارة التوابل وثروات الشرق.

وبعد جدل قانوني وفلسفي شهير، انتصرت في مطلع القرن السابع عشر نظرية "البحر الحر" التي صاغها الفيلسوف الهولندي هوغو غروتيوس، والتي انطلقت من فكرة أن "البحر لا يملكه أحد".

وتبنت هولندا هذه النظرية ودافعت عن حرية البحار، ثم لحقتها إنجلترا، ولاحقا الولايات المتحدة في أواخر القرن التاسع عشر، التي لا تزال حتى اليوم تلتزم بمعظم أحكام اتفاقية مونتيغو باي، رغم أنها لم تصادق عليها أيضا.

لكن نظرية حرية البحار، كما يلفت دوميرغ، لم تثن البريطانيين عن توظيف الموقع الجغرافي للمضايق في مشروعهم الاستعماري.

فقد أقامت بريطانيا أهم قواعدها العسكرية على امتداد المضايق البحرية، وكانت أكبر قواعدها البحرية الاستعمارية في آسيا في سنغافورة، ما أتاح لها السيطرة على مضيق ملقا، الذي يمر فيه اليوم الجزء الأكبر من حركة التجارة البحرية العالمية الآتية من الصين.

وأنشأت بريطانيا في التاريخ قواعد عسكرية في جزيرة سقطرى، التابعة حاليا لليمن، بالقرب من باب المندب وعند مدخل البحر الأحمر.

وفي أوروبا، كانت المضايق الدنماركية التي تغلق مدخل بحر البلطيق، ذات أهمية كبيرة خلال القرن التاسع عشر، إذ مكنت الدنمارك لوقت طويل من فرض رسوم عبور فيها.

أما من بين المضايق الكبرى اليوم فيخضع مضيقا البوسفور والدردنيل لرسوم، بموجب اتفاقية مونترو الموقعة عام 1936.

ويتوقع دوميرغ أن تبرز مستقبلا قضايا جديدة تتعلق بالمضايق، مشيرا خصوصا إلى مضيق تايوان، وكذلك مضيق ملقا الذي تتقاسم الإشراف عليه سنغافورة وماليزيا وإندونيسيا.

عيسى ديوب.. نجم المغرب يخوض تجربة جديدة في إنجلترا


بمشروعي قانون.. سلام السودان في قلب اهتمامات الكونغرس


حاول التقاط صورة.. اللحظات الأخيرة لسائح سعودي غرق في تركيا


جوهرة البوندسليغا.. كيف يستفيد منتخب المغرب من وائل موحيا؟