اخبار الإقليم والعالم

ضغوط الدولار تنحسر.. والجنيه المصري يحقق أول انتصار منذ أسبوع

وكالة أنباء حضرموت

عاد الدولار للتراجع أمام الجنيه بعد موجة صعود أثارت اهتمام الأسواق، وسط استمرار التقلبات في سوق الصرف، مدفوعًا بتغيرات السيولة الدولارية وحركة المستثمرين وتطورات الأوضاع الاقتصادية والإقليمية.

ويرى خبراء تحدثوا لـ"العين الإخبارية"، أن تحركات الدولار الحالية ترتبط بآليات العرض والطلب، وأن عودة جزء من الاستثمارات الأجنبية وزيادة السيولة الدولارية داخل البنوك أسهمتا في تهدئة الضغوط مؤقتا على الجنيه.

ويرجح الخبراء استمرار استقرار الجنيه إذا تواصلت تدفقات النقد الأجنبي من السياحة والتحويلات والاستثمارات، بينما تبقى التوترات الجيوسياسية وخروج رؤوس الأموال أبرز المخاطر التي قد تعيد الدولار للارتفاع.

وسجل متوسط سعر الدولار في السوق المصرفية نحو 50.57 جنيه في نهاية تعاملات الأربعاء، فيما بلغ السعر الرسمي لدى البنك المركزي المصري نحو 50.51 جنيه للشراء و50.65 جنيه للبيع.

وجاء أعلى سعر لشراء الدولار في مصرف أبوظبي الإسلامي عند 50.70 جنيه، بينما بلغ سعر البيع 50.80 جنيه، في حين سجل بنك أبوظبي الأول أقل سعر للبيع عند 50.45 جنيه، مقابل 50.35 جنيه للشراء.

ولا تعني التحركات الحالية دخول الدولار في موجة هبوط مستقرة حتى الآن، إذ تراجعت العملة الأمريكية خلال بداية التعاملات إلى 50.40 جنيه للشراء و50.50 جنيه للبيع في البنك الأهلي المصري، قبل أن تعوض جزءًا من خسائرها وترتفع مجددًا إلى 50.53 جنيه للشراء و50.63 جنيه للبيع، ما يعكس استمرار التقلبات داخل سوق الصرف.

كم تراجع سعر الدولار؟
تفاوت مقدار انخفاض الدولار من بنك إلى آخر مقارنة بأسعار نهاية تعاملات الثلاثاء، إذ تراجع في البنك الأهلي المصري وبنك مصر بنحو 14 قرشًا، بعدما انخفض من 50.67 جنيه للشراء و50.77 جنيه للبيع إلى 50.53 جنيه للشراء و50.63 جنيه للبيع.

وهبط الدولار في البنك التجاري الدولي CIB بنحو 25 قرشًا، ليسجل 50.42 جنيه للشراء و50.52 جنيه للبيع، مقابل 50.67 جنيه للشراء و50.77 جنيه للبيع في نهاية تعاملات الثلاثاء.

كما سجل بنك أبوظبي الأول أحد أكبر التراجعات، بانخفاض بلغ نحو 30 قرشًا، ليصل الدولار إلى 50.35 جنيه للشراء و50.45 جنيه للبيع.

وفي مصرف أبوظبي الإسلامي، تراجع الدولار بنحو 10 قروش، من 50.80 جنيه للشراء و50.90 جنيه للبيع إلى 50.70 جنيه للشراء و50.80 جنيه للبيع.

لماذا عاد الدولار للهبوط أمام الجنيه؟
قال  المدير التنفيذي لأسواق النقد والدخل الثابت في شركة الأهلي للاستثمارات المالية، محمود نجلة، إن سعر الدولار أصبح أكثر حساسية لحركة العرض والطلب داخل السوق، وإن تراجعه قد يعكس دخول مستثمر أجنبي إلى أدوات الدين الحكومية أو توافر كميات إضافية من النقد الأجنبي داخل الجهاز المصرفي.

وأوضح نجلة لـ"العين الإخبارية" أن زيادة المعروض من الدولار تدعم تحسن قيمة الجنيه، بينما يؤدي خروج الاستثمارات الأجنبية وارتفاع الطلب على العملة الأمريكية إلى تحرك السعر في الاتجاه المعاكس.

وأشار إلى أن التراجع المفاجئ خلال تعاملات الأربعاء تزامن مع عودة بعض الاستثمارات الأجنبية إلى أذون الخزانة المحلية، بعد خروج جزء من الأموال الساخنة خلال موجة التصعيد الأخيرة في منطقة الشرق الأوسط.

عودة الأموال الساخنة تدعم الجنيه
تعد استثمارات الأجانب في أذون وسندات الخزانة، المعروفة باسم "الأموال الساخنة"، من أسرع العوامل تأثيرًا في سعر الدولار أمام الجنيه، بسبب دخولها وخروجها خلال فترات زمنية قصيرة وفق مستوى العائد والمخاطر.

فعندما يشتري المستثمر الأجنبي أذون الخزانة المصرية، يحول الدولار إلى الجنيه، ما يزيد المعروض من النقد الأجنبي داخل البنوك ويدعم العملة المحلية.

أما عندما يقرر المستثمر الخروج من السوق، فإنه يبيع أدوات الدين ويعيد تحويل حصيلتها إلى الدولار، ما يرفع الطلب على العملة الأمريكية ويدفع سعرها إلى الصعود.

وكانت عودة التصعيد الجيوسياسي في المنطقة قد تسببت في خروج نحو ملياري دولار من الاستثمارات الأجنبية غير المباشرة في أذون الخزانة، قبل أن تظهر مؤشرات على عودة جانب من هذه الأموال خلال تعاملات الأربعاء.

وسبق أن شهدت السوق المصرية تدفقات قوية من المستثمرين الأجانب خلال يونيو/حزيران 2026، مدعومة بارتفاع العائد الحقيقي، وتحسن الاحتياطي الأجنبي، واستقرار سوق الصرف، وتراجع مستويات المخاطر الجيوسياسية خلال تلك الفترة.

فوائض دولارية في موسم الصيف
قال الخبير المصرفي المصري، الدكتور محمد عبد الرحيم إن موسم الصيف يشهد عادة زيادة في موارد النقد الأجنبي من عدد من القطاعات، في مقدمتها السياحة وتحويلات المصريين العاملين في الخارج.

وترتفع تحويلات العاملين بالخارج خلال فترات الإجازات وعودة أعداد كبيرة من المصريين لزيارة أسرهم، إلى جانب زيادة إنفاق السائحين الأجانب خلال الموسم الصيفي.

وتؤدي زيادة هذه التدفقات إلى تحسين السيولة الدولارية لدى البنوك، ما يساعد على تلبية طلبات المستوردين والعملاء ويقلل الضغوط على سعر الصرف.

تحويلات المصريين تقفز إلى 43.1 مليار دولار
تلقى الجنيه دعمًا من الزيادة القياسية في تحويلات المصريين العاملين بالخارج، التي ارتفعت بنسبة 31.2% خلال الفترة من يوليو/تموز 2025 إلى مايو/أيار 2026، لتصل إلى نحو 43.1 مليار دولار، مقابل 32.8 مليار دولار خلال الفترة نفسها من العام المالي السابق.

وخلال مايو/أيار 2026 وحده، ارتفعت التحويلات بنسبة 13.5% إلى نحو 3.9 مليار دولار، مقابل 3.4 مليار دولار خلال الشهر نفسه من عام 2025، بحسب بيانات البنك المركزي المصري.

وتمثل التحويلات أحد أكثر مصادر النقد الأجنبي استقرارًا، مقارنة باستثمارات المحافظ المالية التي تتأثر سريعًا بالتطورات السياسية وأسعار الفائدة العالمية.

السياحة وقناة السويس

ارتفعت إيرادات السياحة المصرية بنسبة 14.9% خلال الأشهر التسعة الأولى من العام المالي 2025-2026، لتصل إلى نحو 14.4 مليار دولار.

كما زادت إيرادات قناة السويس بنسبة 22.1% إلى نحو 3.2 مليار دولار، مقابل قرابة 2.6 مليار دولار خلال الفترة المقارنة من العام المالي السابق.

وتدعم زيادة إيرادات السياحة وقناة السويس، إلى جانب الصادرات وتحويلات المصريين بالخارج، قدرة الجهاز المصرفي على تلبية احتياجات السوق من العملات الأجنبية وتقليل حدة تقلبات سعر الصرف.

الاحتياطي الأجنبي
ارتفع صافي الاحتياطي الدولي لدى البنك المركزي المصري إلى نحو 55.07 مليار دولار بنهاية يونيو/حزيران 2026، مقابل 53.13 مليار دولار في نهاية مايو/أيار، محققًا مستوى قياسيًا جديدًا.

ويوفر ارتفاع الاحتياطي غطاءً إضافيًا لمواجهة الصدمات الخارجية والوفاء بالتزامات الدولة، لكنه لا يعني تدخل البنك المركزي لتثبيت سعر الدولار عند مستوى محدد، في ظل اتباع نظام سعر صرف يعتمد على قوى العرض والطلب.

هل يستمر هبوط الدولار أمام الجنيه؟

يرى الخبير المصرفي المصري، أحمد شوقي،  أن استمرار تراجع الدولار يتوقف على قدرة السوق على الحفاظ على تدفقات النقد الأجنبي، سواء من المستثمرين الأجانب أو السياحة أو التحويلات والصادرات.

وأضاف لـ"العين الإخبارية" أن عودة الاستثمارات الأجنبية إلى أذون الخزانة وزيادة المعروض الدولاري يمكن أن تدفع الجنيه إلى تحقيق مكاسب إضافية، بينما قد يؤدي تجدد خروج رؤوس الأموال إلى عودة الدولار للصعود.

ولا يزال العامل الجيوسياسي الأكثر تأثيرًا في تحركات سعر الصرف خلال الأجل القصير، إذ تدفع التوترات المستثمرين إلى تقليل انكشافهم على الأسواق الناشئة، بينما يشجع الهدوء النسبي على عودة التدفقات الباحثة عن العائد.

وتابع: تؤدي زيادة أسعار النفط إلى رفع فاتورة الواردات المصرية والطلب على الدولار، في حين يساعد تراجع أسعار الطاقة واستمرار قوة موارد النقد الأجنبي على تعزيز استقرار الجنيه.

دعم علني من إيلون ماسك لمارين لوبان


متنفس للفيدرالي.. تباطؤ التضخم الأمريكي بأكبر من المتوقع في يونيو


في ظل أزمة «مطار صنعاء».. خريطة بدائل السفر المتاحة أمام اليمنيين


غارات أمريكية جديدة على إيران.. وهذه أهدافها