تقارير وحوارات
الرياض أمام خيارين: دفع كلفة التهدئة أو العودة إلى حرب بلا حلفاء
ماذا ستفعل الرياض إذا بلغ التصعيد مداه عقب استهداف الحوثيين مطار أبها، واتسعت دائرة الهجمات لتشمل مطارات المملكة وموانئها ومنشآتها الحيوية ؟.
هل ستبحث السعودية عن حلفاء جدد يشاركونها إسناد المعركة ضد الحوثيين، أم ستجد نفسها مضطرة إلى خوض مواجهة منفردة تحت مسمى "التحالف العربي" الذي تأسس عام 2015م، ثم تراجعت الدول المشاركة فيه، ولم يبقى منه على الأرض سوى الاسم الذي تستدعيه - الرياض - كلما احتاجت إلى غطاء سياسي وعسكري.
فالسعودية لا تبدو قادرة على تحمل حرب طويلة ومفتوحة مع الحوثيين بمفردها، خصوصاً أن الجماعة راكمت خلال سنوات الحرب قدرات صاروخية ومسيرة، وأصبحت قادرة على تهديد المطارات والمنشآت الحيوية داخل الأراضي السعودية، ونقل المواجهة من الداخل اليمني إلى العمق السعودي.
أما الحليف الفعلي الذي تحمل العبء الأكبر في سنوات الحرب، ممثلاً بدولة الإمارات، فقد دخلت علاقته بالرياض مرحلة من التباعد بعد السلوك السعودي الغادر بحقها، ولم يعد من السهل إعادة إنتاج الشراكة العسكرية السابقة بالشكل ذاته.
وبذلك تقف الرياض أمام خيارين أحلاهما مـر، الأول: أما العودة إلى التهدئة عبر وساطات عمانية وقطرية وأممية، وتقديم تنازلات جديدة للحوثيين، قد تشمل تحمل تكاليف إصلاح مدرج مطار صنعاء، وتوسيع وجهات الرحلات الجوية، وتسريع الاتفاقات الاقتصادية والإنسانية، مقابل وقف الهجمات على الأراضي السعودية وعدم استهداف مطاراتها ومنشآتها.
أما الخيار الثاني: فهو العودة إلى حرب مفتوحة من دون حلفاء، أو محاولة تشكيل تحالف جديد من دول تبحث عن المقابل المالي والسياسي، سواء عبر الاستعانة بقوات من دول أفريقية وآسيوية، أو الحصول على دعم استخباراتي ولوجستي ودفاعي من الولايات المتحدة ودول غربية.
غير أن شراء دول رمزية وكيانات مسلحة في مشاركة قتالية وغيرها لن يحل المعضلة العسكرية، ولن يوفر للسعودية قوة برية قادرة على حسم حرب اليمن، فالتجربة السابقة أثبتت أن كثرة أسماء الدول في بيانات التحالف لا تعني وجودها الفعلي في ميدان المواجهة، وأن المال يستطيع شراء المواقف والبيانات، لكنه لا يستطيع بالضرورة شراء حليف مستعد لتحمل كلفة حرب طويلة ومعقدة.
الأرجح أن الرياض لن تندفع مباشرة إلى حرب شاملة، بل ستلجأ أولاً إلى التستر خلف منظوماتها الدفاعية، والضغط الأميركي، والوساطات الإقليمية، ومحاولة تحميل الحكومة اليمنية واجهة التصعيد، مع إبقاء خيار الضربات الجوية المحدودة قائماً.
لكن استمرار الحوثيين في استهداف المطارات السعودية سيضع المملكة أمام معادلة صعبة: إما دفع ثمن التهدئة سياسياً واقتصادياً، وإما الدخول في مواجهة جديدة بعيداً عن التحالف الشكلي الذي أعلنته قبل 11 عاماً، ثم اكتشفت عند أول اختبار حقيقي أن معظم حلفائه كانوا مجرد أسماء في بيان الافتتاح.
المشاركة الإماراتية كانت ركناً عسكرياً رئيسياً في تدخل 2015م، لكن مسارات الرياض وأبوظبي في اليمن تباعدت لاحقاً، بسبب محاولة الرياض الاستفراد بكل قرارات ومقررات الملف اليمني، وعلى حساب أن تدفع دول أخرى تكاليف سياسية ومالية وعسكرية خدمة للمصالح والمطامع السعودية في اليمن، ولذلك فإن افتراض عودة التحالف السابق بصيغته القديمة ليس مرجحاً حالياً لاسيما بعد فشل الدور السعودي من حفظ الأمن والاستقرار في اليمن شمالاً وجنوباً.