اخبار الإقليم والعالم

مزارعو أمريكا.. ترس المعارضة الأحدث في دورة توسع مراكز البيانات

وكالة أنباء حضرموت

معارضة متعددة الأوجه من مختلف الكيانات والفئات المجتمعية في الولايات المتحدة والعالم، تقف أمام التوسع في إنشاء مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، حيث جاء المزارعون مؤخراً كأحدث فئة معارضة.

وقال تقرير جديد لـ"وول ستريت جورنال"، إنه على بُعد نحو 30 ميلاً من مزرعة كلينت مكراي في جنوب شرق مونتانا، اشترت شركة مرافق محلية ما يقارب 6000 فدان من أراضي رعي الماشية.

وبعد البحث في إعلانات الوظائف على الإنترنت والتحدث مع مربي الماشية المحليين، استنتج المزارع الأمريكي كلينت مكراي، أن هذه الأرض قد تتحول قريبًا إلى أحد مراكز البيانات الضخمة العديدة التي بدأت بالانتشار في مونتانا خلال العام الماضي.

ويُعدّ الماء مصدر القلق الرئيسي لمكراي، فهو ضروري لمربي الماشية في السهول الغربية الذين يُقلّصون قطعانهم منذ سنوات استجابةً للجفاف.

ووفقًا لمكراي، سيستمر تدفق المياه المحلية إلى مشاريع مراكز البيانات الجديدة، بدلاً من توجيهها إلى مربي الماشية الذين يحتاجون إليها للحفاظ على صحة المراعي وترطيب العجول. وأضاف أن قطيع الماشية في مونتانا قد يشهد انخفاضًا دائمًا نتيجةً لذلك.

مراكز البيانات تكشف صدمة بيئية.. انبعاثات قياسية لعمالقة التكنولوجيا في 2025
وتساءل مكراي، وهو مربي ماشية من الجيل الرابع: "إذا مررنا بعام جاف كما هو الحال الآن، فمن سيُقلّص استهلاكه؟".

وفي اجتماعات مجلس المدينة، يحاول مكراي وأقرانه، دق ناقوس الخطر وحشد رعاة الماشية المحليين الآخرين للتعبير عن رفضهم لمشاريع مراكز البيانات الجديدة، بحسب ما ذكر تقرير لصحيفة "وول ستريت جورنال".

وقالت متحدثة باسم شركة المرافق، نورث ويسترن إنرجي، إنه لم يتم اتخاذ أي قرارات ولم يتم تحديد أي جدول زمني بشأن الموقع. وأضافت: "إن تأمين الأرض الآن يضمن لنا وجود خيارات لاحقاً، دون التسرع في اتخاذ قرارات قد تؤثر على الموثوقية أو التكاليف".

مخاوف جدية
ويُثير المزارعون ومربو الماشية في أمريكا مخاوف جدية بشأن الاستنزاف المحتمل للموارد المحلية الذي يُشكّله ازدهار بناء مراكز البيانات على المناطق الريفية في الاقتصاد الزراعي.

ويُحذّر القطاع الزراعي من أن هذه المرافق المُخصصة للذكاء الاصطناعي تستنزف مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية، والكهرباء، والمياه اللازمة لتربية الماشية وزراعة المحاصيل.

ويقول رئيس مكتب مزارع إلينوي ومزارع ذرة وفول صويا من الجيل الرابع في سينيكا بولاية إلينوي، فيليب نيلسون: "يبدو الأمر أشبه بسباق محموم لمعرفة من يصل أولاً".

وتستثمر شركات التكنولوجيا مبالغ طائلة غير مسبوقة لتمويل طفرة بناء مراكز بيانات ضخمة في جميع أنحاء الولايات المتحدة، وذلك لدعم طموحات أمريكا في مجال الذكاء الاصطناعي، لا سيما في المناطق الريفية.

وقد رُوّج لمشاريع مراكز البيانات باعتبارها مصدرًا جديدًا للنمو في البلدات الصغيرة والمناطق الريفية.

وبينما يصعب تحديد العدد الدقيق لمراكز البيانات المقامة على الأراضي الزراعية، ويُقدّر عدد مراكز البيانات المكتملة أو قيد الإنشاء في جميع أنحاء الولايات المتحدة بنحو 5000 مركز، وفقًا لتقرير لـ "اتحاد مكاتب المزارع الأمريكية".

وتُعدّ الأراضي الزراعية هدفًا جذابًا لشركات التكنولوجيا. فمراكز البيانات تحتاج إلى مساحات شاسعة من الأراضي المستوية، وإلى مصادر المياه والطاقة، تمامًا كما يحتاجها المزارعون.

وقد واجهت شركات التكنولوجيا ردود فعل سلبية من السكان المحليين القلقين بشأن استهلاك الطاقة والضغط على شبكات الكهرباء المحلية.

ويدرس المشرعون في نحو 20 ولاية حظر أو تقييد مشاريعها.

ارتفاع فواتير الخدمات العامة
يخشى المزارعون من أن تؤدي مراكز البيانات الجديدة، التي يستهلك بعضها طاقة تعادل استهلاك مدينة متوسطة الحجم، إلى ارتفاع فواتير الخدمات العامة، في وقتٍ يعاني فيه المزارعون الأمريكيون أصلاً من ارتفاع التكاليف.

وفي ولاية إلينوي، صرّح نيلسون بأنه نظّم اجتماعات مع مزارعين من مختلف أنحاء الولاية، واصطحبهم إلى مبنى الكابيتول لمناقشة مخاوفهم مع المشرّعين، لكنه أشار إلى صعوبة تحقيق تقدم ملموس.

ويخشى نيلسون من أنه في حال انهيار سوق الذكاء الاصطناعي، ستُصبح بعضٌ من أفضل الأراضي الزراعية في أمريكا مُخصصة لمراكز بيانات مُعطّلة.

وقال نيلسون: "عندما تُحوّل ألف فدان من الإنتاج الزراعي لبناء مركز بيانات واحد، فهذا يُشكّل عبئاً هائلاً".

وقال نائب رئيس السياسات الحكومية في تحالف مراكز البيانات -وهو اتحاد تجاري لشركات التكنولوجيا التي تُنشئ هذه المرافق- دان ديوريو، إن مراكز البيانات تُعدّ من أكثر مُستهلكي المياه كفاءة، وتتطلب كميات أقل بكثير من المياه مقارنةً بالإنتاج الزراعي.

وقال إن المرافق غالباً ما تستخدم أنظمة هجينة لإدارة الموارد، حيث تعمل على التبريد الهوائي بنسبة 90% من العام ثم تتحول إلى التبريد المائي خلال الأيام الأكثر حرارة.

ولا تعني مراكز البيانات بالضرورة ارتفاع فواتير الكهرباء. فقد ذكر ديوريو أن شركات الكهرباء في بعض الولايات، مثل إنديانا وجورجيا، تخفض أو تجمد أسعار الطاقة بسبب عائدات مراكز البيانات.

وفيما يتعلق بفقدان الأراضي الزراعية، قال إنه لا أحد يجبر المزارعين على البيع.

وأضاف ديوريو، "أجد هذا الرأي محيرًا بعض الشيء. فهذه في نهاية المطاف معاملات خاصة بين مالك العقار ومن يرغب في شرائه".

اسكتلندا تكبح توسع الذكاء الاصطناعي.. خطة لتجميد مراكز البيانات تثير الجدل
حالات رفض لعروض مغرية
وهناك حالات رفض فيها مزارعون عروضًا بملايين الدولارات مقابل مزارعهم العائلية.  لكن نيلسون من مكتب مزارع إلينوي قال إن الثراء السريع يوفر خطة تقاعد مريحة للعديد من المزارعين الأمريكيين المتقدمين في السن، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الزراعية الصعبة.

ولا تُعد مراكز البيانات السبب الوحيد لتراجع الأراضي الزراعية في الولايات المتحدة.

فالتوسع العمراني السكني، وتوحيد المزارع، وتحويل أراضي المراعي إلى مناطق صيد في الولايات الغربية، كلها أمور تحدث منذ سنوات. انخفضت مساحة الأراضي الزراعية بما يعادل مساحة ولاية مين تقريباً بين عامي 2017 و2022، وفقاً لأحدث تعداد زراعي صادر عن وزارة الزراعة الأمريكية. ولكن مراكز البيانات تهدد بتسريع هذا الاتجاه.

الكويت تعلن تعرض إحدى القطع البحرية لاستهداف إيراني.. وإصابة 4 عسكريين


أمريكا تعيد فرض الحظر البحري الشامل.. عزلة إيران تتفاقم


أهداف مباراة فرنسا ضد إسبانيا في نصف نهائي كأس العالم 2026


أقوى العطور الرجالية التي تدوم أكثر من 12 ساعة