اخبار الإقليم والعالم

مفاعلات فرنسا النووية.. طاقة كبرى تصارع موجات الاحترار

وكالة أنباء حضرموت

اضطرت فرنسا إلى إيقاف تشغيل ثلاثة مفاعلات نووية بصورة مؤقتة، مع احتمال خفض إنتاج سبعة مفاعلات أخرى بسبب الحر.

وفي خطوة تعكس التأثير المتزايد لموجات الحر الشديدة على أحد أكبر أساطيل الطاقة النووية في العالم، أعلنت شركة الكهرباء الفرنسية الحكومية EDF، أكبر منتج للكهرباء في البلاد، أن القرار جاء التزاماً باللوائح البيئية التي تمنع تصريف مياه تبريد شديدة السخونة إلى الأنهار، بعدما ارتفعت درجات حرارة المياه الطبيعية بفعل موجة الحر التي تجتاح فرنسا.

رغم موجات الحر.. لماذا يعزف الأوروبيون عن المكيفات؟
وتعتمد محطات الطاقة النووية على سحب كميات كبيرة من مياه الأنهار لتبريد المفاعلات، قبل إعادة المياه إلى المجاري المائية بعد ارتفاع حرارتها. ومع وصول درجات حرارة الأنهار إلى مستويات مرتفعة، يصبح من الضروري تقليل أو إيقاف تشغيل بعض المفاعلات حتى لا تتسبب المياه المعادة في الإضرار بالنظم البيئية والكائنات الحية التي تعيش في الأنهار.

وأكدت الشركة أن القرار لا يرتبط بأي مخاطر تتعلق بالسلامة النووية، مشددة على أن المفاعلات قادرة على العمل في ظروف درجات الحرارة المرتفعة، وأن القيود المفروضة تهدف فقط إلى حماية النباتات والكائنات المائية والحفاظ على التوازن البيئي.

ترقب لتأثر إمدادات الكهرباء
وتبلغ القدرة الإنتاجية الإجمالية للمفاعلات الثلاثة المتوقفة نحو 3.65 غيغاواط، وهو ما يمثل قرابة 6% من إجمالي القدرة النووية المركبة في فرنسا، والتي تقترب من 61 غيغاواط، ما يجعل القرار مؤثراً على إنتاج الكهرباء، وإن كانت الشركة تؤكد قدرتها على تعويض جزء من الطاقة المفقودة من خلال إدارة تشغيل بقية المفاعلات بكفاءة.

وأوضحت EDF أن الجدول الزمني الحالي يشير إلى استمرار توقف مفاعل بوجيه حتى 19 يوليو/تموز، ومفاعل غولفيش حتى 22 يوليو/تموز، بينما يستمر توقف مفاعل شوز حتى 25 يوليو/تموز، مع إمكانية تعديل هذه المواعيد وفقاً لتطورات الأحوال الجوية ودرجات حرارة الأنهار خلال الأيام المقبلة.

كما حذرت الشركة من أن سبعة مفاعلات أخرى قد تضطر إلى تعديل مستويات إنتاجها بصورة متغيرة على مدار اليوم، إذا استمرت درجات الحرارة المرتفعة أو ازدادت سخونة المياه المستخدمة في عمليات التبريد.

موجة حر
ولم تكن هذه هي المرة الأولى التي تضطر فيها الشركة إلى اتخاذ مثل هذه الإجراءات، إذ سبق أن أوقفت عدداً من المفاعلات خلال موجة الحر القياسية التي شهدتها البلاد في يونيو/حزيران الماضي، في مؤشر على تزايد الضغوط المناخية على قطاع الطاقة النووية.

ورغم ذلك، تؤكد EDF أن التأثير الإجمالي لموجات الحر والجفاف على إنتاج الكهرباء النووية لا يزال محدوداً نسبياً. ووفقاً لبيانات الشركة، فإن خسائر الإنتاج الناتجة عن ارتفاع حرارة الأنهار أو انخفاض منسوب المياه لم تتجاوز في المتوسط 0.3% من إجمالي إنتاج الأسطول النووي الفرنسي سنوياً منذ عام 2000.

لكن الشركة تدرك أن تغير المناخ سيجعل مثل هذه الظواهر أكثر تكراراً في المستقبل، ولذلك وضعت خطة طويلة الأجل للتكيف مع تداعياته تشمل أنشطة الطاقة النووية والكهرومائية وشبكات الكهرباء في الجزر الفرنسية.

خطة حماية
وتقدر شركة الكهرباء الفرنسية الحكومية تكلفة هذه الخطة بنحو 8.7 مليار يورو سيتم استثمارها على مدار الـ 15 عاماً المقبلة، بهدف تعزيز قدرة البنية التحتية للطاقة على مواجهة موجات الحر والجفاف والفيضانات والظواهر المناخية المتطرفة.

وتتضمن الخطة تطوير حلول جديدة لتحسين أداء محطات الطاقة النووية خلال فترات الحرارة المرتفعة، ومن بينها تبريد المياه الخارجة من أبراج التبريد قبل إعادة تصريفها إلى الأنهار، وهو نظام مطبق بالفعل في محطة سيفو النووية، وتسعى الشركة إلى توسيع استخدامه في مواقع أخرى.

أما في قطاع الطاقة الكهرومائية، فتعمل الشركة على تحسين إدارة الفيضانات والحفاظ على إنتاج الكهرباء حتى خلال فترات انخفاض تدفقات الأنهار، إلى جانب تطوير إدارة الموارد المائية بما يحقق التوازن بين إنتاج الطاقة والاحتياجات البيئية والزراعية.

كما تشمل الخطة تحديث شبكات الكهرباء ذات الجهد العالي والمتوسط والمنخفض، خاصة في المناطق والجزر الأكثر عرضة للعواصف والرياح الشديدة، بهدف زيادة قدرة الشبكة على الصمود أمام الظواهر المناخية القاسية.

وبحسب الشركة، تشمل المفاعلات التي توقفت عن العمل الوحدة الثانية بمحطة غولفيش بقدرة إنتاجية تبلغ 1300 ميغاواط، والوحدة الثالثة بمحطة بوجيه بقدرة 900 ميغاواط، إضافة إلى الوحدة الثانية بمحطة شوز بقدرة 1450 ميغاواط.

وفي خطوة تهدف إلى الحفاظ على استقرار شبكة الكهرباء، أصدرت وزارة الاقتصاد الفرنسية استثناءً مؤقتاً يسمح برفع الحدود القصوى لدرجة حرارة المياه المصروفة إلى نهر الرون بالقرب من محطة بوجيه، وذلك لضمان أمن إمدادات الكهرباء حتى 20 يوليو/تموز.

وتأتي هذه التطورات بينما تشهد فرنسا ثالث موجة حر تضرب البلاد منذ شهر مايو/أيار، حيث وضعت هيئة الأرصاد الجوية أكثر من ثلث الأراضي الفرنسية تحت أعلى درجات التحذير المناخي بسبب الارتفاع الكبير في درجات الحرارة.

الكويت تعلن تعرض إحدى القطع البحرية لاستهداف إيراني.. وإصابة 4 عسكريين


أمريكا تعيد فرض الحظر البحري الشامل.. عزلة إيران تتفاقم


أهداف مباراة فرنسا ضد إسبانيا في نصف نهائي كأس العالم 2026


أقوى العطور الرجالية التي تدوم أكثر من 12 ساعة