اخبار الإقليم والعالم

تكلفة الصراعات تختبر صلابة اقتصاد إسرائيل

وكالة أنباء حضرموت

يشجع بتسلئيل سموتريتش استمرار الحروب الإسرائيلية، ولكنه كوزير للمالية يقول إنه يواجه صعوبات في تمويل المتطلبات المتزايدة للجيش.

تكاد تكون هذه المعضلة الرئيسية للحكومة الإسرائيلية التي تحاول، عشية الانتخابات العامة المقررة في أكتوبر/تشرين الأول المقبل إظهار الاقتصاد متماسكاً وقوياً، ولكنها لا تخفي أن تكاليف الحرب مرتفعة.

وفقاً للتقديرات فإن الحكومة الإسرائيلية قد تجد نفسها مضطرة لفرض المزيد من الضرائب من أجل تغطية تكاليف الصراعات العسكرية وهو أخر ما يريد المواطن الإسرائيلي أن يسمعه عشية الانتخابات.

محافظ بنك إسرائيل، البروفيسور أمير يارون، يشير إلى أنه في حين يتعافى الاقتصاد الإسرائيلي بوتيرة أسرع من المتوقع، فإن الأرقام المعلنة لا تعكس الصورة كاملة.

وفي مقابلة مع صحيفة "كالكاليست" الاقتصادية الإسرائيلية وطالعتها "العين الإخبارية"، يقول يارون إن "جزءًا كبيرًا من النمو الأخير كان مدفوعًا بعدد قليل من الشركات متعددة الجنسيات، بينما لا يزال الاقتصاد ككل يعاني من نقص العمالة الناجم عن الحرب" حيث يشارك مئات الاف الإسرائيليين كجنود احتياط.

وقال: "السؤال المطروح الآن يتعلق بميزانية الدفاع لعام 2026، حيث يدور خلاف حالياً حول ما يقارب 40 مليار شيكل (13.3 مليار دولار)".

وأضاف: "على المستوى الأساسي، ندرك أن الاقتصاد بحاجة إلى الأمن. لكن الأمن يعتمد أيضاً على اقتصاد قوي".

الصراعات تصعب رسم توقعات مستقبلية
ويشير يارون إلى أن هذا الخلاف يجعل من الصعب رسم توقعات بالنسبة لهذا العام.

وقال: "تعتقد وزارة المالية أن المخصصات الدفاعية الإضافية لن تتجاوز 15 مليار شيكل (4.9 مليار دولار)، بينما تعتقد وزارة الدفاع أنها بحاجة إلى 40 مليار شيكل (13.3 مليار دولار). قد تؤثر هذه الفجوة على كلٍ من العجز والتضخم".

وأضاف: "بالنسبة لعام 2026، سيتوقف الكثير على مسائل مثل التكلفة الحقيقية لعملية "زئير الأسد" (الحرب على إيران) وعدد جنود الاحتياط المطلوبين في لبنان، في الوقت الحالي، تتضمن توقعاتنا 15 مليار شيكل إضافية للإنفاق الدفاعي. ولكن برأيي، هناك احتمال كبير أن يتجاوز الرقم النهائي هذا المبلغ".

وتابع: "في أكتوبر/تشرين الأول، ستجري وزارة المالية ووزارة الدفاع مراجعة أخرى للإنفاق، وفقًا لاتفاقية الميزانية الحالية".

وعن صعوبة رسم توقعات لهذا العام، أشار محافظ بنك إسرائيل إلى أنه "تبدو ميزانية 2026 مختلفة بالفعل عن ميزانيتي 2024 و2025. فقد خضعت هاتان الميزانيتان لتعديلات، وتوقعنا، بناءً على افتراضات معينة، استقرار نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي أو انخفاضها".

واستدرك يارون: "لكن هذا العام، لسنا في وضع يُتوقع فيه انخفاض نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي، حتى قبل احتساب أي إنفاق دفاعي إضافي. وهذا، بطبيعة الحال، يخلق مزيدًا من عدم اليقين".

ولفت في هذا السياق إلى أنه "حتى قبل عملية زئير الأسد (ضد إيران في 28 فبراير/شباط)، بدأت عملية إعداد ميزانية عام 2026 بعجز مستهدف يزيد قليلاً عن 3%، ثم ارتفع إلى 3.9%، واستمر في الارتفاع".

واعتبر يارون إن: "هذه المراجعات المتكررة للعجز غير مرغوب فيها. كان هناك وقت ناقش فيه صناع القرار زيادات في الإنفاق بقيمة مليار شيكل. أما اليوم، فتدور النقاشات حول عشرات المليارات. هذه العملية المستمرة ليست إيجابية".

ويرى محافظ بنك إسرائيل أن النمو الاقتصادي وحده ليس كفيلا بتوليد إيرادات إضافية كافية لسد الاحتياجات، وقال: "إن من يدّعون أن النمو وحده سيخفض نسبة الدين مع زيادة الإيرادات في الوقت نفسه، يزعمون أساساً أن إسرائيل قد تجاوزت بالفعل ذروة منحنى لافر، لا يدعم تحليلنا هذا الاستنتاج. لم نصل إلى تلك المرحلة بعد. النمو وحده لن يكون كافيًا".

رفع الضرائب
وتطرق محافظ بنك إسرائيل إلى النقطة التي لا ترغب الحكومة بالحديث عنها خاصة ما قبل الانتخابات العامة.

وقال: "إذا أراد صانعو السياسات خفض الدين، والاستثمار في محركات النمو، وزيادة الإنفاق الدفاعي، فسيتعين في نهاية المطاف رفع الضرائب، حتى لو أصبح الإنفاق الحكومي أكثر كفاءة، وحتى لو زادت نسبة المشاركة في سوق العمل، وحتى لو انخفضت أموال التحالفات".

وأضاف: "نحن بحاجة إلى مراجعة شاملة للنظام الضريبي كجزء من إعداد ميزانية الدولة المقبلة".

انخفاض العجز
وبالمقابل تشير صحيفة "غلوبس" الاقتصادية الإسرائيلية إلى أنه انخفض العجز المالي لإسرائيل خلال الاثني عشر شهرًا المنتهية في يونيو/حزيران 2026 إلى 3.3% من الناتج المحلي الإجمالي، مقارنةً بـ 3.75% في نهاية مايو/أيار 2026.

وقالت: "وفقًا لتقرير ميخال عبادي بويانغيو، المحاسبة العامة بوزارة المالية، فإن العجز لا يزال منخفضًا نسبيًا، وأقل بكثير من هدف الميزانية البالغ 4.9% لنهاية عام 2026".

وأضافت الصحيفة: "بلغ العجز المالي في يونيو/حزيران 2026 وحده 8.6 مليار شيكل، مقارنةً بـ 16.8 مليار شيكل في يونيو/حزيران 2025. ومنذ بداية عام 2026، بلغ العجز المالي 6.8 مليار شيكل، ووصل إجماليه خلال الاثني عشر شهرًا المنتهية في يونيو/حزيران 2026 إلى 73 مليار شيكل".

وتابعت: "استمرت إيرادات الدولة في يونيو/حزيران في الارتفاع، حيث بلغت 45.7 مليار شيكل. ومنذ بداية عام 2026، بلغ إجمالي إيرادات الدولة 307 مليارات شيكل، أي بزيادة قدرها 11% عن الفترة نفسها من العام الماضي. في المقابل، كان الإنفاق الحكومي منخفضًا نسبيًا، ولكن وفقًا للتقرير، سيزداد الإنفاق الحكومي بشكل ملحوظ في النصف الثاني من العام".

وأردفت: "من بين الوزارات الحكومية، شهدت وزارة الدفاع أكبر زيادة في الإنفاق الشهر الماضي، بنسبة 8.7% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، بينما انخفض الإنفاق في الوزارات الاقتصادية بنسبة 10% تقريبًا".

الصورة في التقارير الدولية مختلفة
ولكن الصورة في التقارير الدولية تبدو مختلفة عن ما تحاول الحكومة الإسرائيلية أن تروجها.

وقال صندوق النقد الدولي في تقرير أخير تلقته "العين الإخبارية": " تُلقي التوترات الإقليمية المتصاعدة بظلالها على الاقتصاد الإسرائيلي. فقد تم تعديل توقعات النمو لعام 2026 نزولاً إلى 3.5% من 4.8% قبل الحرب في الشرق الأوسط، مما يعكس انكماشاً حاداً في الربع الأول أعقبه انتعاش طفيف خلال الفترة المتبقية من العام".

وأضاف: "من المتوقع أن يرتفع التضخم مؤقتاً على المدى القريب، نتيجة لارتفاع أسعار الطاقة وقيود الإمداد على الرغم من ارتفاع قيمة الشيكل. وتميل المخاطر التي تهدد آفاق النمو نحو الانخفاض، بينما تميل توقعات التضخم نحو الارتفاع، مع بقاء الصراعات الإقليمية الأعمق والأطول أمداً مصدر القلق الرئيسي".

وتابع: "وفي ظل استمرار توترات الشرق الأوسط، من المتوقع أن يظل الإنفاق الدفاعي مرتفعاً، وأن يكون المعروض من العمالة محدوداً بسبب التعبئة العسكرية وانخفاض توافر العمالة غير الإسرائيلية. ستؤدي هذه الضغوط إلى تفاقم التحديات الهيكلية المزمنة، مثل استمرار انخفاض مشاركة بعض الفئات في سوق العمل، وستؤثر سلبًا على التوقعات الاقتصادية لإسرائيل على المدى المتوسط".

وأشار صندوق النقد الدولي إلى أن "تصاعد حالة عدم اليقين الجيوسياسي الإقليمي والمعوقات الهيكلية المزمنة من المتوقع أن تؤثر سلبًا على التوقعات".

مصر والسكان.. هل تواكب التنمية سرعة النمو؟


التضخم في اليمن.. ماذا تشتري 100 ألف ريال اليوم؟


مقتل شاب برصاص والده داخل منزل الأسرة في صنعاء


لأول مرة.. فروزينوني يعلق على الوجهة المستقبلية لفارس غجيميس