تقارير وحوارات

صدمة الرياض تتجدد أمام صمود الجنوبيين واتساع تظاهراتهم الرافضة للوصاية

وكالة أنباء حضرموت

أعادت التظاهرات الجنوبية المتواصلة، وآخرها الحشود التي شهدتها عدن والمكلا في 7 يوليو، إنتاج مشهد الصدمة داخل دوائر القرار السعودي، بعد أن أثبت الشارع الجنوبي مجدداً أنه عصي على الاحتواء، وأن كل أدوات القمع والاستقطاب والإنفاق السياسي لم تنجح في كسر إرادته أو تفكيك موقفه الرافض للوصاية والتمسك باستعادة دولته.

فمنذ مطلع يناير 2026م راهنت الرياض على إنهاك الشارع الجنوبي عبر مزيج من الضغوط الأمنية، والحصار السياسي، وحملات التشويه الإعلامي، إلى جانب ضخ الأموال لاستقطاب شخصيات جنوبية سياسية وعسكرية وإعلامية، أملا في إضعاف الحضور الشعبي للقضية الجنوبية وتفريغها من مضمونها الجماهيري.

غير أن ما حدث على الأرض جاء معاكساً تماماً لتلك الحسابات، إذ خرج الجنوبيون في أكثر من محطة جماهيرية واسعة، مؤكدين أن القضية الجنوبية ما تزال حية في وجدان شعبها، وأن الالتفاف حولها يتسع كلما اشتدت الضغوط.

الشارع الجنوبي يفشل رهانات الاحتواء

تكمن صدمة الرياض في أن الجنوب لم يتعامل مع القمع بوصفه سببا للتراجع، بل حوله إلى دافع إضافي للتمسك بمطالبه، فالتظاهرات التي خرجت في عدن والمكلا، وسبقتها فعاليات شعبية منذ يناير، أثبتت أن المزاج الجنوبي لم ينكسر، وأن سياسة الترهيب لم تنتج إلا مزيداً من التماسك الشعبي حول هدف استعادة الدولة ورفض أي وصاية خارجية على القرار الجنوبي.

لقد كانت التقديرات السعودية قائمة على أن الضغط المعيشي، والانقسام السياسي، وتوسيع النفوذ داخل مؤسسات السلطة، كفيلة بإخماد الشارع أو على الأقل تقليص زخمه، لكن النتائج جاءت معاكسة إذ أظهر الجنوبيون قدرة واضحة على تجاوز العوائق، وكسر الحصار الأمني، وتحويل كل مناسبة وطنية إلى منصة جديدة لتجديد موقفهم السياسي وإثبات حضورهم الجماهيري.

من شراء الولاءات إلى مواجهة شعب كامل

أحد أبرز أسباب الإرباك السعودي يتمثل في سقوط الرهان على شراء الولاءات كبديل عن كسب الشارع، فخلال الفترة الماضية جرى توظيف الأموال والإغراءات السياسية والإعلامية لاستقطاب شخصيات جنوبية، وصناعة أصوات تبرر الوصاية أو تقلل من حجم الرفض الشعبي لها، إلا أن الحشود الجنوبية المتكررة بددت هذه الصورة، وأكدت أن المسألة لم تعد مرتبطة بمواقف أفراد، بل بإرادة شعبية أوسع من أن تحتويها الصفقات أو يطوقها النفوذ المالي.

وبقدر ما سعت الرياض إلى تقديم نفسها كصاحبة اليد العليا في الجنوب، جاءت التظاهرات لتقول العكس تماما.. الجنوب ما يزال يملك شارعا حيا، قادرا على رفض الإملاءات، وكشف محدودية تأثير القوى التي جرى تصنيعها أو دعمها لتكون بديلاً عن الإرادة الشعبية.

تظاهرات الجنوب تكشف عمق المأزق السعودي

إن اتساع التظاهرات الجنوبية واستمرارها رغم القمع، لا يمثل مجرد حرج سياسي للرياض، بل يكشف مأزقا أعمق يتعلق بفشل مشروعها في فرض واقع مستقر يخدم مصالحها في الجنوب، فكل تظاهرة جديدة تعني أن الشارع لم يمنحها شرعية، وأن محاولات إعادة تشكيل الجنوب وفق أولوياتها ما تزال تصطدم بجدار شعبي صلب.

كما أن خروج الجماهير في مناسبات ذات رمزية كبيرة، وفي مقدمتها 7 يوليو، يحمل رسالة مباشرة بأن الجنوبيين يربطون بين ماضي الاحتلال وواقع الوصاية الراهن، ويرون في معركتهم الحالية امتدادا لمعركة طويلة ضد الهيمنة على الأرض والقرار والثروة، وهذه المعادلة تحديداً هي ما يضاعف القلق السعودي، لأنها تجعل أي محاولة لاحتواء الجنوب أو إعادة توجيه بوصلته السياسية أكثر صعوبة وكلفة.

الجنوب يثبت أن القمع لا يصنع الخضوع

ما أكدته تظاهرات الجنوب خلال الأشهر الماضية هو أن الشارع الجنوبي تجاوز مرحلة الخوف، وأنه بات أكثر استعدادا لتحمل كلفة المواجهة السياسية والشعبية دفاعا عن حقه، فالشعب الذي واجه القمع، وقدم الشهداء والجرحى، وتحمل الاستهداف والتضييق، لم يعد قابلاً للتراجع تحت ضغط السلاح أو المال أو الحملات الإعلامية.

إن صدمة الرياض لا تكمن فقط في خروج التظاهرات، بل في حقيقة أن الجنوب يزداد حضورا كلما حاولت أدوات الوصاية إسكاته، وأن محاولات تطويعه لم تنتج إلا نتيجة معاكسة، مزيد من الالتفاف الشعبي، ومزيد من القناعة بأن معركة الجنوبيين ما تزال مفتوحة حتى استعادة دولتهم وقرارهم السيادي بعيداً عن أي هيمنة خارجية.

من يناير إلى 7 يوليو.. الجنوب ينتصر في الشارع ويكسر رهان الوصاية


زخم جنوبي واسع يؤكد التمسك باستعادة الدولة ويرفض الوصاية


قمع تظاهرات الجنوب يكشف وجه الوصاية السعودية وأدواتها


قوات عسكرية مدعومة من السعودية تفتح نيرانها على تظاهرات عدن والمكلا بذكرى يوم الأرض