اخبار الإقليم والعالم
ترامب يهاجم الشيوعيين الملحدين بعد التقدم الانتخابي لأنصار ممداني
حمَلَ الرئيس الأميركي دونالد ترامب على من وصفهم بــ"الشيوعيين المتطرفين الملحدين" في الولايات المتحدة، واصفا إياهم قبل أشهر قليلة من انتخابات تشريعية بالغة الأهمية بأنهم "سرطان" يشكّل "أخطر تهديد" لبلده منذ تأسيسها.
وفاز عدد من المرشحين المدعومين من رئيس بلدية نيويورك الجديد زهران ممداني في انتخابات تمهيدية للحزب الديموقراطي في المدينة، ما اعتُبِر إلى حدّ ما ميلا من الناخبين إلى اليسار.
كذلك حقق رئيس البلدية مكسبا سياسيا من خلال إقرار تجميد إيجارات نحو مليون مسكن في المدينة، وهو وعد كان قطعه خلال حملته الانتخابية.
وفي ظل هذه المعطيات، وخشية الحزب الجمهوري من تكبّد هزيمة خلال الانتخابات النصفية في نوفمبر المقبل بسبب ارتفاع تكاليف المعيشة، اعتبر ترامب في كلمة ألقاها في واشنطن أمام أعضاء الائتلاف الإنجيلي "الدين والإيمان" أن "هؤلاء ليسوا ديموقراطيين اجتماعيين، بل هم شيوعيون متطرفون ملحدون".
والتخويف من الشيوعيين سلوك سياسي أميركي يعود إلى حقبة أواخر الأربعينيات والخمسينيات من القرن الماضي عندما قاد عضو مجلس الشيوخ جوزيف مكارثي حملة شرسة ضدّ أصحاب الفكر اليساسي كانت لها تبعاتها العملية بتوجيه اتهامات اعتباطية بالتجسس والخيانة والتعاطف مع الشيوعية دون أدلة قاطعة، مما أدى إلى حملات قمع واسعة النطاق.
وادعى مكارثي آنذاك امتلاكه قائمة تضم مئات الشيوعيين العملاء للاتّحاد السوفييتي المتغلغلين داخل وزارة الخارجية الأميركية والمؤسسات الحكومية.
وأدى ذلك إلى بث حالة من الذعر عبر خلق عدو داخلي من بين المفكرين والسياسيين والنقابات، والأكاديميين، وحتى نجوم السينما في هوليوود.
وأضاف ترامب قائلا "إنه أخطر تهديد يتعرض له بلدنا منذ تأسيسه"، في وقت تُحيي الولايات المتحدة هذه السنة الذكرى الـ250 لإعلان استقلالها.
وأشار إلى "سرطان" يهدد في آن واحد ازدهار الولايات المتحدة والحرية الدينية، معتبرا أن الحزب الديموقراطي اتخذ "منحى يساريا حادا جدا".
كما علّق قائلا بأنه لو أراد لكان بإمكانه هو نفسه أن يصبح "أعظم شيوعي في التاريخ"، وأن يُعفي الأميركيين مثلا من دفع الإيجارات، لكنه نبّه إلى أن الولايات المتحدة كانت لتعاني "الفقر المدقع" لو اختارت هذا الطريق.
واعتمد دونالد ترامب بشكل كبير على اليمين المسيحي خلال حملته الانتخابية الأخيرة. ويُواصل اعتماد هذا النهج في البيت الأبيض، حيث أنشأ "مكتب الإيمان" ونظّم جلسات صلاة.
ترامب اعتمد بشكل كبير على اليمين المسيحي خلال حملته الانتخابية الأخيرة. ويُواصل اعتماد هذا النهج في البيت الأبيض حيث أنشأ "مكتب الإيمان" ونظّم جلسات صلاة.
وجاءت تعاليق الرئيس الأميركي بينما تتواصل في الولايات المتحدة تداعيات نتائج الانتخابات التمهيدية بالحزب الديمقراطي لاختيار مرشحي مجلس النواب بولاية نيويورك، وسط اهتمام سياسي وإعلامي متزايد، بعد فوز ثلاثة مرشحين محسوبين على التيار التقدمي بالحزب بدعم من عمدة مدينة نيويورك زهران ممداني.
ووفقا لنتائج انتخابات الثلاثاء التي اعتبرها مراقبون مؤشرا على تنامي نفوذ الجناح التقدمي داخل الحزب، حصل كل من براد لاندر ودارياليزا أفيلا شيفالييه وكلير فالديز على ترشيح الحزب الديمقراطي في ثلاث دوائر انتخابية.
وتمكن لاندر من إقصاء النائب دان غولدمان في الدائرة العاشرة، فيما هزمت شيفالييه النائب أدريانو إسبايات في الدائرة الثالثة عشرة، بينما فازت فالديز بترشيح الدائرة السابعة الشاغرة.
وذكرت صحيفة "نيويورك تايمز" أن هذه النتائج تُعد من أبرز المكاسب التي حققها التيار التقدمي في الانتخابات التمهيدية بالولاية خلال العام الجاري، في ظل دعم تنظيمي وسياسي قدمه ممداني للمرشحين الثلاثة.
ورأت صحيفتا "نيويورك تايمز" و"واشنطن بوست" أن هذه الانتخابات شكلت اختبارا مهما لنفوذ ممداني داخل الحزب الديمقراطي، بعد نحو عام من انتخابه عمدة لمدينة نيويورك.
وبحسب الصحيفتين، فإن نجاح ثلاثة مرشحين مدعومين منه، بينهم اثنان تمكنا من إقصاء نائبين حاليين في الكونغرس خلال الانتخابات التمهيدية، يعكس تنامي قدرة التيار التقدمي على التأثير في اختيار مرشحي الحزب داخل واحدة من أبرز معاقله الانتخابية.
وفي تصريحات أدلى بها الأربعاء ونقلتها "نيويورك تايمز"، وصف ممداني النتائج بأنها "تحول في توازن القوى" لصالح العمال والمواطنين العاديين في مواجهة المصالح الخاصة.
وقال إن هذه الانتصارات تعكس "إرهاق الناخبين من سياسات الوضع الراهن"، معتبرا أن فوزه بمنصب العمدة العام الماضي كان بداية لحركة سياسية أوسع.
كما ركز المرشحون الفائزون في خطابات النصر على قضايا القدرة على تحمل تكاليف المعيشة والرعاية الصحية والعدالة الاجتماعية، مع الإشارة إلى خلافات داخل الحزب بشأن عدد من الملفات، بينها السياسة الخارجية.
ويرى مراقبون أن النتائج تمثل انتكاسة جديدة للتيار التقليدي داخل الحزب الديمقراطي في نيويورك، وتؤكد استمرار الزخم الذي حققه التقدميون خلال السنوات الأخيرة في عدد من المدن الأمريكية الكبرى.
ورغم أن المرشحين الفائزين ما زالوا بانتظار خوض الانتخابات العامة في نوفمبر المقبل، فإن الطبيعة الديمقراطية القوية للدوائر الثلاث تجعلهم من أبرز المرشحين للفوز بمقاعدها في مجلس النواب.
ويرى محللون أن هذه النتائج قد تمنح التقدميين دفعة إضافية في النقاشات الداخلية للحزب بشأن أولويات السياسة الاقتصادية والاجتماعية خلال السنوات المقبلة، خاصة مع اقتراب الاستعدادات المبكرة للانتخابات الرئاسية المقررة بالعام 2028.
وفي المقابل، يحذر مراقبون من تعميم نتائج نيويورك على المستوى الوطني، نظرا إلى خصوصية المشهد السياسي في المدينة، غير أنهم يرون أنها تعكس تحولات مستمرة داخل الحزب الديمقراطي وتنامي حضور التيار التقدمي في معاقله الحضرية الكبرى.