اخبار الإقليم والعالم

مبادرة أوروبية جديدة لحفظ الاستقرار في جنوب لبنان

وكالة أنباء حضرموت

في ظل اقتراب انتهاء مهمة قوة الأمم المتحدة المؤقتة في جنوب لبنان (اليونيفيل)، تتجه الأنظار إلى مرحلة جديدة من الترتيبات الأمنية الدولية التي يُتوقع أن تعيد رسم شكل الوجود العسكري الأممي في البلاد.

وفي هذا السياق، برزت مبادرة فرنسية–إيطالية تهدف إلى تشكيل تحالف دولي متعدد الجنسيات يتولى مهاماً بديلة لليونيفيل بعد انتهاء تفويضها في نهاية ديسمبر المقبل، في خطوة تعكس قلقاً دولياً من حدوث فراغ أمني في منطقة حساسة تشهد توتراً متكرراً على الحدود الجنوبية للبنان.

وجاء ترحيب الرئيس اللبناني جوزيف عون بهذه المبادرة ليعكس، من جهة، حاجة بيروت إلى ضمان استمرار الدعم الدولي للجيش اللبناني في إدارة الوضع الأمني في الجنوب، ومن جهة أخرى رغبة رسمية في تفادي أي انهيار في منظومة الاستقرار التي أرستها اليونيفيل منذ عقود.

واعتبر عون أن المبادرة الفرنسية–الإيطالية تشكل “تعبيراً صادقاً عن الالتزام الدولي بدعم سيادة لبنان واستقراره”، مشيداً بالدور الذي يمكن أن يلعبه الجيش اللبناني في المرحلة المقبلة، خصوصاً في المناطق الحدودية.

وتقوم المبادرة الأوروبية، التي أعلن عنها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عقب محادثاته مع رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، على إنشاء إطار دولي جديد متعدد الجنسيات يتولى مهام مراقبة الاستقرار في الجنوب اللبناني بعد انتهاء ولاية اليونيفيل.

ويهدف هذا الإطار إلى التنسيق مع الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، بما يضمن استمرار مراقبة الوضع الأمني ودعم القوات المسلحة اللبنانية، مع تجنب أي فراغ قد تستغله أطراف إقليمية أو محلية لزيادة التوتر في المنطقة الحدودية مع إسرائيل.

مبادرة فرنسية–إيطالية تهدف إلى تشكيل تحالف دولي متعدد الجنسيات يتولى مهاماً بديلة لليونيفيل بعد انتهاء تفويضها في نهاية ديسمبر المقبل، في خطوة تعكس قلقاً دولياً من حدوث فراغ أمني في منطقة حساسة تشهد توتراً متكرراً على الحدود الجنوبية للبنان.

وتأتي هذه التطورات في وقت يقترب فيه انتهاء التفويض الحالي لليونيفيل، المقرر في نهاية العام الجاري، بموجب قرار مجلس الأمن الصادر في أغسطس 2025، والذي جاء بعد ضغوط أميركية دفعت نحو إعادة تقييم دور القوة الأممية.

وتضم اليونيفيل حالياً نحو 7500 عنصر من قوات حفظ السلام من حوالي 50 دولة، تنتشر في مناطق واسعة من جنوب لبنان على مقربة من الخط الأزرق الفاصل مع إسرائيل، حيث تلعب منذ عام 1978 دوراً محورياً في مراقبة وقف الأعمال العدائية ودعم الاستقرار.

غير أن فعالية القوة الأممية ظلت محل جدل متكرر خلال السنوات الماضية، خصوصاً مع استمرار التصعيد بين إسرائيل وحزب الله، ما دفع عدداً من الأطراف الدولية إلى البحث عن صيغة أكثر مرونة وفعالية لإدارة الوضع الأمني في الجنوب.

وفي هذا الإطار، تبرز المبادرة الفرنسية–الإيطالية كخيار انتقالي يسعى إلى الحفاظ على الحد الأدنى من الاستقرار، مع تعزيز دور الجيش اللبناني كجهة أمنية أساسية على الأرض.

ويعكس موقف الرئيس اللبناني، الذي رحب بالمبادرة الأوروبية، إدراكاً رسمياً لحساسية المرحلة المقبلة، وضرورة تفادي أي فراغ أمني قد يؤدي إلى تدهور الوضع على الحدود الجنوبية.

كما شدد عون على أهمية تعزيز قدرات الجيش اللبناني وتمكينه من أداء دوره الكامل في حفظ الأمن وبسط سلطة الدولة، معتبراً أن أي صيغة دولية مستقبلية يجب أن تسهم في دعم المؤسسة العسكرية اللبنانية بدلاً من الحلول محلها.

وفي المقابل، تبرز مقاربة الأمم المتحدة التي ما زالت تدعو إلى الإبقاء على وجود عسكري دولي في لبنان بعد انتهاء ولاية اليونيفيل. فقد شدد الأمين العام أنطونيو غوتيريش على ضرورة استمرار هذا الوجود، مقترحاً في تقريره الأخير أمام مجلس الأمن خيارات متعددة تتراوح بين تقليص عدد القوات إلى نحو 2000 عنصر أو زيادتها إلى أكثر من 5500، بهدف ضمان استمرار مراقبة وقف إطلاق النار ودعم الجيش اللبناني في الجنوب.

لكن هذه المقترحات تواجه تحديات سياسية، إذ يُتوقع أن تعارضها بعض الأطراف الدولية، في مقدمتها الولايات المتحدة وإسرائيل، التي تفضل ترتيبات أمنية مختلفة في جنوب لبنان. كما أن أي تغيير في طبيعة الوجود الدولي يتطلب توافقاً واسعاً داخل مجلس الأمن، وهو ما قد يجعل مسار الانتقال من اليونيفيل إلى أي قوة بديلة معقداً ومليئاً بالتجاذبات.

وتكتسب المبادرة الفرنسية–الإيطالية أهمية إضافية كون فرنسا من أكبر المساهمين في قوات اليونيفيل، ما يمنحها ثقلاً سياسياً وميدانياً في أي ترتيبات مستقبلية. كما أن التنسيق مع إيطاليا يعزز الطابع الأوروبي للمبادرة، ويعكس رغبة أوروبية في لعب دور أكبر في إدارة ملفات الأمن الإقليمي، خصوصاً في شرق المتوسط، حيث تتداخل اعتبارات الأمن الأوروبي مع التوترات في الشرق الأوسط.

وفي حال نجاح هذه المبادرة، فإنها قد تمثل انتقالاً تدريجياً من نموذج “القوة الأممية التقليدية” إلى نموذج “التحالفات الدولية المرنة”، التي تعتمد على تنسيق متعدد الأطراف بدلاً من الانتشار الأممي الواسع. غير أن هذا التحول يظل مشروطاً بقدرة القوى المعنية على ضمان قبول لبناني داخلي، وتفاهمات إقليمية ودولية تمنع تفجر الوضع على الأرض.

وبين انتهاء مهمة اليونيفيل وبداية النقاش حول القوة البديلة، يقف جنوب لبنان أمام مرحلة دقيقة من إعادة صياغة التوازنات الأمنية، حيث تتقاطع الحسابات الدولية مع الهواجس اللبنانية الداخلية، في مشهد مفتوح على احتمالات متعددة، أبرزها الحفاظ على الاستقرار ومنع انزلاق المنطقة إلى فراغ أمني قد تكون تداعياته واسعة على لبنان والمنطقة بأكملها.

أحمد السعدني يعلن زواجه من ميرنا الهلباوي


موجة حر تضرب تونس.. درجات الحرارة تصل إلى 41 وتحذيرات للمواطنين


ما هي القنوات الناقلة لمباراة مصر وإيران في كأس العالم 2026؟


أهداف مباراة العراق والسنغال في كأس العالم 2026