اخبار الإقليم والعالم

تشدّد إيران يعيد قضية هرمز إلى مربّع التأزيم

وكالة أنباء حضرموت

تظهر إيران تشدّدا كبيرا بشأن استئناف الحركة العادية للملاحة في مضيق هرمز بعيدا عن رقابتها كون التحكّم بالمضيق مثلّ ورقتها الأكثر قيمة وفاعلية في صراعها العسكري ضدّ الولايات المتحدة وفي مفاوضاتها معها لإنهاء الصراع، وهي غير مستعدّة للتفريط فيها.

وينطوي ذلك التشدّد على محذور نسف ما تحقق إلى حدّ الآن من توافقات أولية بشأن التهدئة والتفاوض على إنهاء الحرب كون فتح المضيق الذي يمثّل شريانا دوليا رئيسيا لنقل مواد الطاقة نحو الأسواق العالمية كان بحدّ ذاته دافعا رئيسيا لإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب للمرونة إزاء الجمهورية الإسلامية بهدف التخلّص من التبعات الاقتصادية للحرب التي بدأت تثقل كاهل تلك الإدارة وتنتقص من الحظوظ الانتخابية للحزب الجمهوري الممسك بمقاليدها.

وبالنسبة لترامب وإدارته فإن اتفاقا لا يعيد فتح هرمز بالكامل ويضمن انسيابية تصدير نفط وغاز الخليج نحو الأسواق العالمية لا فائدة منه وضرر التمادي فيه سيكون أكثر فداحة من خيار مواصلة خوض الحرب.

وأكدت إيران مجدّدا الجمعة ما سمّته "حقها" في السيطرة على الملاحة ‌البحرية في المضيق ، وحذرت دول الخليج من الانحياز إلى جانب الولايات المتحدة وذلك بعد يوم واحد من وقوع هجوم على سفينة بالقرب من سلطنة عُمان، الأمر الذي سلط الضوء على هشاشة الاتفاق المبدئي لإنهاء الحرب.

وجاء رد طهران على ما وصفته بأنه "البيان المشترك غير المسؤول والاستفزازي والذي يمثل تدخلا" الذي أصدرته الولايات المتحدة وست دول خليجية، والذي رفض إصرار إيران على "حقها" في فرض رسوم على السفن العابرة للمضيق.

وقال كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية الإيراني على إكس "لا يمكن ضمان المرور الآمن عبر مضيق هرمز في ظل ترتيبات غامضة أو مسارات بديلة أو قرارات لا تأخذ في الاعتبار دور إيران كدولة مطلة على المضيق".

وجاء ذلك بينما واصلت أسعار النفط تراجعها الجمعة، على الرغم من التفسيرات المتضاربة للاتفاق المؤقت الذي تم التوصل إليه الأسبوع الماضي بين إيران والولايات المتحدة وتباطؤ حركة المرور عبر المضيق، الذي كان يمر عبره عادة خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية.

وأظهرت بيانات شحن أن شركة أرامكو النفطية السعودية استأنفت الجمعة تحميل النفط الخام في ميناء رأس تنورة التابع لها في الخليج، وهو أكبر ميناء نفطي في العالم، بعد توقف دام قرابة أربعة أشهر.

بالنسبة لترامب وإدارته، فإنّ اتفاقا لا يعيد فتح هرمز بالكامل ويضمن انسيابية تصدير نفط وغاز الخليج نحو الأسواق العالمية لا فائدة منه وضرر التمادي فيه سيكون أكثر فداحة من خيار مواصلة خوض الحرب.

وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، في ختام جولة له في الخليج لطمأنة الحلفاء الإقليميين القلقين بشأن الاتفاق المؤقت، الخميس للصحافيين إنه إذا هددت إيران السفن في المضيق أو عرقلت مرورها "فستكون لدينا مشكلة".

وفي البيان المشترك، شدد روبيو ووزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي على "حرية الملاحة غير المشروطة وغير المقيّدة" في مضيق هرمز ورفض "أي رسوم أو ضرائب أو محاولات لفرض السيطرة على المضيق"، وقالوا إن "تحقيق السلام والأمن الدائمين في المنطقة يتطلب التصدي لجميع أشكال التهديدات الإيرانية، بما في ذلك صواريخها الباليستية وطائراتها المُسيرة ودعمها للوكلاء في المنطقة".

ردت وزارة الخارجية الإيرانية الجمعة بالقول إن الوجود العسكري الأميركي في الخليج يمثل مصدرا لانعدام الأمن والانقسامات في المنطقة. وشددت على ضرورة أن يكون مضيق هرمز تحت إدارتها هي وسلطنة عُمان وفقا لبنود الاتفاق المؤقت.

وقالت الوزارة "نحذر من استمرار السياسات العدائية والتدخل في شؤون المنطقة".

وسيطرت إيران فعليا على المضيق بعد الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل عليها آخر فبراير الماضي، مما أدى إلى تعطيل تدفقات النفط وأشاع الاضطرابات في أسواق الطاقة العالمية والاقتصاد بشكل عام.

وقالت شركة إيفرغرين مارين التايوانية الجمعة إن "جسما مجهولا" أصاب الخميس سفينتها إيفر لافلي، التي ترفع علم سنغافورة، بالقرب من عُمان وهي تبحر في مسار أوصت به هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية.

ولم تسفر ‌هذه الواقعة عن أي إصابات، واستأنفت السفينة رحلتها بعد ذلك خارج المضيق.

وقال مسؤولان أميركيان لوكالة رويترز إن إيران أطلقت النار على السفينة. وقالت "هيئة إدارة المضيق في الخليج الفارسي" التي أنشأتها إيران لإدارة طلبات المرور عبر المضيق، إن المرور عبر مسارات غير مصرح بها ‌سيتحمل مسؤوليته "المالك والمشغل والربان".

وسبق أن حذر ترامب هذا الشهر من احتمال أن تعود الولايات المتحدة إلى قصف إيران إذا لم تلتزم بالاتفاق المؤقت الذي يتضمن إعادة فتح المضيق.

وإلى جانب مسألة السيطرة على المضيق، لا تزال الخلافات قائمة حول بنود أخرى من اتفاق وقف إطلاق ‌النار الإطاري، بما في ذلك الحوافز المالية لإيران، وعمليات التفتيش النووي، والحرب الإسرائيلية في لبنان.

وينص الاتفاق على إجراء مفاوضات خلال ستين يوما للتوصل إلى تسوية للقضايا الأكثر تعقيدا، بما في ذلك البرنامج النووي الإيراني.

وأثقلت الحرب كاهل ترامب بشدة قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر تشرين الثاني التي ستحدد الحزب صاحب الأغلبية في الكونجرس.

وعلقت المنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة عملياتها لمرافقة السفن عبر مضيق هرمز بعد الهجوم على السفينة قبالة عُمان.

وكانت المنظمة البحرية الدولية وعُمان أعلنتا هذا الأسبوع عن مسار جنوبي جديد عبر المضيق لإجلاء مئات السفن التي تقطعت بها السبل بسبب الحرب، مما أثار غضب طهران.

وقال رئيس كوريا الجنوبية لي جيه ميونج اليوم الجمعة إن ثلاث سفن كورية جنوبية ستغادر مضيق هرمز مطلع الأسبوع بعد أن أفادت وزارة المحيطات بأن ثماني سفن أخرى غادرت بالفعل.

ورصدت بيانات الشحن ناقلتي نفط عملاقتين تابعتين لشركة بحري السعودية، وهي شركة الشحن الوطنية للمملكة، يجري تحميلهما بالنفط الخام في ميناء رأس تنورة، في حين كانت أخرى تنتظر في مكان قريب. وتبلغ سعة كل ناقلة من هذا النوع مليوني برميل من النفط.

ويقع رأس تنورة على الساحل الشرقي للمملكة على الخليج غربي مضيق هرمز. وكان يتم استخدامه لتصدير أكثر من خمسة ملايين برميل يوميا من النفط الخام قبل الصراع.

تبعات بريكست تلاحق بريطانيا بعد عقد من مغادرتها الاتّحاد الأوروبي


هل تنجح إعادة هيكلة البيانات في إنقاذ الإعلام المصري؟


"تحالف المحيط الهادئ" يمد جسوره إلى الإمارات


وفدا طرابلس وبنغازي في واشنطن لبحث الخطة الأميركية للحل بليبيا