اخبار الإقليم والعالم

تحالف المحيط الهادئ يمد جسوره إلى الإمارات

وكالة أنباء حضرموت

بدأ تكتل "الاتفاق الشامل والتقدمي للشراكة عبر المحيط الهادئ" مرحلة جديدة من التوسع الاقتصادي والاستراتيجي عبر إطلاق مشاورات تمهيدية رسمية لضم دولة الإمارات العربية المتحدة، إلى جانب جمهورية الفلبين، وجمهورية إندونيسيا.

ويعكس هذا التحرك الرغبة المتنامية لدى القوى الاقتصادية الصاعدة والدول المتقدمة على حد سواء في إعادة تشكيل خارطة التجارة العالمية وتوسيع نطاق التكتلات الاقتصادية العابرة للقارات.

وتأتي هذه الخطوة بناءً على بيان مشترك صادر عن الدول الاثنتي عشرة الأعضاء في التكتل، وهي أستراليا وبروناي دار السلام وكندا وتشيلي واليابان وماليزيا والمكسيك ونيوزيلندا وبيرو وسنغافورة وفيتنام بالإضافة إلى المملكة المتحدة التي انضمت حديثاً للتكتل.

ويسعى هذا التحالف التجاري الضخم من خلال فتح باب المفاوضات مع هذه الدول الثلاث إلى تعزيز التكامل الاقتصادي والتبادل التجاري والاستثماري بين الدول المطلة على المحيط الهادئ وخارجها، مستهدفاً إزالة القيود الجمركية وتسهيل حركة تدفق رؤوس الأموال والخدمات.

وتمثل الخطوة الحالية تحولا جوهريا في طبيعة التكتل الذي بدأ في عام 2005 باتفاق شراكة اقتصادية إستراتيجية مصغرة بين أربع دول هي بروناي وتشيلي ونيوزيلندا وسنغافورة، قبل أن يتوسع تدريجيا ليشمل قوى اقتصادية كبرى وينبثق عنه نسخته الحالية المعدلة عام 2016.

وشهد المسار التاريخي للاتفاقية محطات بارزة كان أهمها انسحاب الولايات المتحدة الأمريكية عام 2017 بقرار من الرئيس دونالد ترامب، وهو الأمر الذي دفع الدول المتبقية إلى إعادة صياغة التحالف والمضي قدماً فيه تحت المسمى الجديد للاتفاق الشامل والتقدمي، مظهرين التزاماً راسخاً بنظام تجاري متعدد الأطراف وقائم على القواعد.

وتجسد الرغبة في ضم دولة الإمارات العربية المتحدة رغبة التكتل في مد جسوره الاقتصادية إلى منطقة الشرق الأوسط، مستفيداً من الموقع الجغرافي الاستراتيجي للإمارات كمركز مالي ولوجستي عالمي يربط بين الشرق والغرب.

المكاسب الإستراتيجية والاقتصادية المحتملة تفوق التحديات، حيث يتوقع الخبراء أن يؤدي انضمام الإمارات والفلبين وإندونيسيا إلى خلق واحدة من أكبر مناطق التجارة الحرة في العالم.

وتنظر الدول الأعضاء إلى الإمارات كشريك موثوق يمتلك بنية تحتية متطورة وموانئ عالمية وبيئة تشريعية جاذبة للاستثمار، مما يسهم في خلق ممرات تجارية جديدة وحيوية تربط أسواق آسيا والمحيط الهادئ بمنطقة الشرق الأوسط وإفريقيا وأوروبا. وتتلاقى هذه الرغبة مع التوجهات الإستراتيجية للإمارات الساعية لتوسيع شبكة شراكاتها الاقتصادية الشاملة حول العالم وتنويع مصادر دخلها بعيداً عن النفط.

وعلى الجانب الآخر، تمنح مشاركة الفلبين وإندونيسيا عمقاً ديموغرافياً واقتصادياً هائلاً للتكتل في منطقة جنوب شرق آسيا، حيث تمثل الدولتان قوتين بشريتين واقتصاديتين صاعدتين بأسواق استهلاكية ضخمة ومعدلات نمو متسارعة.

وتتيح المشاورات مع إندونيسيا، كأكبر اقتصاد في جنوب شرق آسيا وعضو في مجموعة العشرين، فرصة استثنائية للتكتل لتعزيز نفوذه في سلاسل التوريد العالمية، خاصة في مجالات التصنيع والموارد الطبيعية والاقتصاد الرقمي. وبالمثل، تقدم الفلبين قوة عاملة شابة ومهيرة وقطاع خدمات متنامٍ، مما يعزز من مرونة التكتل وقدرته على مواجهة التحديات الاقتصادية العالمية المستجدة.

ويتزامن إطلاق هذه المشاورات مع إعلان التكتل التزامه بإضفاء الطابع الرسمي على استكمال عملية انضمام كوستاريكا في أقرب وقت ممكن، بالتوازي مع الترحيب بالتقدم المحرز في فريق العمل المعني بانضمام أوروغواي.

وتثبت هذه التحركات المتزامنة جاذبية التكتل المتزايدة على المستوى الدولي، وتحوله إلى مغناطيس يستقطب الدول الراغبة في تأمين أسواق صادراتها وحماية اقتصاداتها من النزعات الحِمائية المتصاعدة في بعض مناطق العالم.

وتتجاوز أهداف هذا الاتفاق مجرد خفض الرسوم الجمركية التقليدية على السلع والبضائع، لتشمل وضع معايير وقواعد متطورة تنظم مجالات حيوية متعددة مثل الملكية الفكرية، والتجارة الرقمية، والمشتريات الحكومية، وسياسات المنافسة، وحماية البيئة، وحقوق العمال.

ويسهم تبني هذه القواعد الصارمة والحديثة في رفع كفاءة الأسواق وضمان تكافؤ الفرص بين الشركات الاستثمارية، مما يشجع على تدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة بين الدول الأعضاء ويوفر بيئة أعمال آمنة ومستقرة ومستدامة.

وتواجه المفاوضات المقبلة تحديات معقدة تتعلق بمدى مواءمة التشريعات المحلية للدول المرشحة مع المعايير العالية للاتفاقية، وهو ما يتطلب جولات مطولة من المباحثات الفنية والقانونية لضمان الامتثال الكامل للشروط الصارمة للتكتل.

ومع ذلك، تفوق المكاسب الإستراتيجية والاقتصادية المحتملة هذه التحديات، حيث يتوقع الخبراء أن يؤدي انضمام الإمارات والفلبين وإندونيسيا إلى خلق واحدة من أكبر مناطق التجارة الحرة في العالم من حيث الناتج المحلي الإجمالي وحجم التبادل التجاري، مما يعزز من مرونة سلاسل التوريد العالمية ويسهم في دفع عجلة النمو الاقتصادي العالمي نحو آفاق جديدة من الازدهار والتعاون المشترك بين القارات.

تحسن الملاحة في هرمز يعيد الزخم لتجارة الأسمدة


المسيرات الأوكرانية تحدث انقلابا نوعيا في معادلة الحرب ضد روسيا


ممر مؤقت في هرمز.. مبادرة عمانية تتجاوز الشروط الإيرانية


مبادرة أوروبية جديدة لحفظ الاستقرار في جنوب لبنان