اخبار الإقليم والعالم
حرص على عدم التهاون مع أي إساءة للمسنين في تونس
تولي تونس رعاية خاصة بكبار السن معتمدة مقاربة تشاركية في مقاومة مختلف أشكال الإساءة للمسنين، كما تحرص على عدم التهاون مع أي إساءة للمسن مهما كان نوعها.
وقد فرض تغير التركيبة الديموغرافية للمجتمع التونسي على الحكومات المتعاقبة تطوير برامجها وتكثيف الإجراءات التي تستهدف كبار السن بغاية المزيد من العناية بهم.
كما وضع سير المجتمع التونسي نحو التهرّم السلطات المسؤولة في البلاد وجها لوجه مع فئة كبار السن التي تتطلب رعاية واهتماما خاصين، وهو ما حتم ضبط إستراتيجية لتنشيط حياة المسنين والاستفادة من خبراتهم، حماية لهم من العزلة والأمراض، ومن كل أشكال العنف وسوء المعاملة.
وقال مدير إدارة كبار السن بوزارة الأسرة والمرأة والطفولة وكبار السن عميد العماري، إن الوزارة تتلقى الإشعارات المتعلقة بحالات الإساءة للمسنين عبر الخط الأخضر 1833 أو من خلال الفرق المتنقلة والجهات المختصة، مشيراً إلى أن جميع الإشعارات الجدية يتم التعامل معها بشكل فوري بالتنسيق مع المصالح المعنية، بما في ذلك السلط الأمنية والقضائية.
مها الزغلامي: حسن معاملة المسن لا يعني القيام بكل مهامه اليومية، بل تشجيعه على المحافظة على استقلاليته وممارسة الأنشطة التي تتناسب مع قدراته
وأضاف، خلال ندوة عقدت بمناسبة الاحتفال باليوم العالمي للتوعية بشأن إساءة معاملة المسنين الموافق لـ15 جوان من كل سنة، تحت شعار “كبيرنا فوق الرأس والعين”، أن الوزارة سخّرت فرقاً مختصة لمتابعة حالات الإساءة التي يتعرض لها كبار السن، والعمل على توفير الإحاطة اللازمة لهم واتخاذ الإجراءات القانونية المستوجبة ضد المتورطين، بما يضمن حماية حقوق هذه الفئة وصون كرامتها.
ولم تعد رعاية كبار السن في تونس مجرد مسألة اجتماعية أو عائلية، بل أصبحت رهانا وطنيا يستوجب تضافر جهود الأسرة ومؤسسات الدولة والمجتمع المدني، خاصة مع التوقعات التي تشير إلى أن فئة الأشخاص البالغين من العمر 60 سنة فما فوق ستمثل نحو خمس سكان تونس بحلول سنة 2030.
كما تظل الأسرة الفضاء الأمثل لعيش كبير السن في كنف الطمأنينة والدفء العاطفي والشعور بالانتماء، مبرزا أهمية برنامج الإيداع العائلي الذي يتيح للمسنين فاقدي السند العيش داخل أسر بديلة. وبحسب العماري يبلغ عدد المسنين المنتفعين بهذا البرنامج حالياً 350 مسناً، مع العمل على الترفيع في العدد إلى 430 مسناً مع موفى سنة 2026.
وفي إطار تقريب الخدمات من كبار السن، بلغ عدد الفرق المتنقلة المخصصة للإحاطة بالمسنين العاجزين عن الحركة 49 فريقاً، وسيرتفع إلى 63 فريقاً مع نهاية السنة الجارية لتشمل مختلف محافظات الجمهورية.
وعرض مؤخرا على أنظار البرلمان مشروع قانون لإحداث صندوق رعاية كبار السن، يهدف إلى توفير جملة من الامتيازات والخدمات لفائدة كبار السن، خاصة في مجالات النقل والترفيه وتيسير الإجراءات الإدارية والصحية.
وتجدد تونس التزامها بالدفاع عن حقوق كبار السنّ وتعزيز مكانتهم في الأسرة والمجتمع، انسجامًا مع أحكام الدستور والتشريعات الوطنية المتلائمة مع منظومة حقوق الإنسان وأهداف التنمية المستدامة، وتكريسا لمقاربة شاملة تضمن تمكين هذه الفئة من عيش كريم وشيخوخة آمنة، ضمن منظومة رعاية متكاملة تعطي الأولويّة للدعم الأسري وتضمن الرعاية المؤسساتيّة البديلة لفائدة فاقدي السند العائلي والمادي.
وإدراكًا من الدولة لأهمية هذه الفئة، التي تناهز حاليًا 17 في المئة من عدد السكان، وارتفاع مؤشر الشيخوخة حسب النتائج الأوّلية للتعداد العام للسكان والسكنى، فقد كثّفت وزارة الأسرة والمرأة والطفولة وكبار السنّ تدخّلاتها لتعزيز دور الأسرة والنهوض بقدراتها في رعاية الآباء والأمّهات من كبار السنّ.
وأكدت وزيرة الأسرة والمرأة والطفولة وكبار السن أسماء الجابري أن كبار السن يمثلون رصيداً إنسانيا وثقافيا ومعرفياً ثمينا أسهم في بناء الأسرة والمجتمع والدولة، مشددة على ضرورة صون كرامتهم وحماية حقوقهم والتصدي لكل أشكال العنف والإهمال والتمييز التي قد تستهدفهم.
وقالت، إن رعاية كبار السن داخل الأسرة تمثل واجباً أخلاقياً وإنسانياً ومجتمعياً، مؤكدة التزام الدولة بمواصلة تطوير السياسات والبرامج الموجهة لهذه الفئة بما يضمن لها حياة كريمة وآمنة ومشاركة فاعلة في المجتمع.
بدورها، أكدت المختصة في طب الشيخوخة الدكتورة مها الزغلامي أن الإساءة إلى كبار السن قد تكون جسدية أو نفسية أو مالية، داعية إلى تعزيز دور الأسرة والتوعية المجتمعية للتصدي لهذه الظاهرة وحماية كرامة المسنين.
وأوضحت أن حسن معاملة المسن لا يعني القيام بكل مهامه اليومية، بل تشجيعه على المحافظة على استقلاليته وممارسة الأنشطة التي تتناسب مع قدراته، لما لذلك من دور في تنشيط الذاكرة وتعزيز الثقة بالنفس.
كما دعت إلى الوقاية من متلازمة هشاشة كبار السن، وهي حالة ترتبط بالتقدم في العمر وتؤدي إلى ضعف القدرات البدنية وزيادة مخاطر السقوط وفقدان الاستقلالية، مبرزة أهمية التغذية السليمة والنشاط البدني والمتابعة الصحية المنتظمة للحد من تداعياتها.
وفي نطاق الحرص على تعزيز الإطار القانوني وتطوير المنظومة التشريعيّة في مجال كبار السنّ، كانت الوزارة قد أعدّت مشروع قانون أساسيّ يتعلق بحقوق كبار السن، يهدف إلى ضمان تمتعهم بكامل حقوقهم وممارستها بصفة فعلية ووقايتهم من أي انتهاك أو تهميش إضافة إلى تيسير نفاذهم إلى الخدمات ودعم مشاركتهم وإدماجهم في المجتمع.
كما تولّت الوزارة مراجعة كراس الشروط المتعلق بإحداث وتسيير مؤسسات الرعاية في اتجاه مزيد التشجيع على إحداث مؤسسات رعائيّة تستجيب لأرقى المواصفات العالميّة ولمتطلبات الجودة.
وفي إطار التصدي لمختلف أشكال العنف والإساءة التي قد تطال كبار السنّ تعمل الوزارة على مزيد تطوير الرّقم الأخضر 1833 المخصصّ لاستقبال الرسائل الصوتية للتوجيه والإحاطة والإشعار حول كبار السنّ والذي يوفر خدمات الإصغاء والتوجيه النفسي والاجتماعي والقانوني للمسنّين في وضعيات التهديد.
وتدعو وزارة الأسرة والمرأة والطفولة وكبار السنّ إلى مزيد تكثيف الجهود وتضافرها للتربية على ثقاقة احترام حقوق كبار السنّ ونشر قيم الاحترام والإحاطة بهذه الفئة وتأصيلها، إلى جانب مناهضة كلّ أشكال العنف المسلط عليها، مؤكّدة أهمية تمكينهم من العيش ضمن محيطهم الأسري باعتبار أنّ العائلة هي الحاضنة الطبيعيّة والمثلى لضمان استقرار العلاقات الاجتماعية واستدامة الروابط العاطفية.
ويبقى حسن معاملة كبار السن مسؤولية مشتركة بين الأسرة والدولة والمجتمع، تتطلب ترسيخ ثقافة الاحترام والتضامن بين الأجيال والتصدي لمختلف أشكال الإهمال والإساءة، بما يضمن لهذه الفئة حياة كريمة وآمنة.