اخبار الإقليم والعالم
تقدم بطيء للتحول الأخضر في صناعة الصلب عالميا
شهدت صناعة الصلب عالميًا تحولًا تدريجيًا نحو تقنيات إنتاج أكثر استدامة، إلا أن وتيرة هذا التحول ما تزال أبطأ من التوقعات، في ظل تعقيدات تقنية وتكاليف استثمارية مرتفعة، واعتماد مستمر على الوقود التقليدي في معظم مراكز الإنتاج حول العالم.
ويأتي هذا التحول في سياق الضغوط المتزايدة على الصناعات الثقيلة لتقليص انبعاثات الكربون، خاصة أن قطاع الصلب يُعد من أكثر القطاعات الصناعية استهلاكًا للطاقة وإسهامًا في الانبعاثات العالمية لثاني أكسيد الكربون، ما يجعله في قلب أجندات التحول الأخضر.
ورغم توسع الاستثمارات في مشاريع الهيدروجين الأخضر وأفران القوس الكهربائي، لا تزال الحصة الأكبر من الإنتاج العالمي تعتمد على تقنيات تقليدية قائمة على الفحم، خصوصًا في الاقتصادات الصناعية الكبرى والناشئة.
شاوليانغ تشونغ: نصف الإنتاج المتواضع أصلًا تأخر بسبب قيود التمويل وضعف الطلب أو نقص الهيدروجين الأخضر
ويقول خبراء الصناعة إن التكلفة والعائد الاقتصادي تمثلان عائقًا رئيسيًا أمام التسريع في تحول هذا القطاع نحو خطوط إنتاج صديقة للبيئة.
وتشير التقديرات إلى أن الانتقال الكامل إلى إنتاج منخفض الانبعاثات يتطلب استثمارات ضخمة في البنية التحتية.
ويشمل ذلك تحديث المصانع، وتطوير شبكات الطاقة النظيفة، وتأمين إمدادات مستقرة من الكهرباء المتجددة، وهي شروط لا تزال غير متاحة على نطاق واسع في عدد من الدول المنتجة.
وحذرت جمعيات الصلب، خلال اجتماعها السنوي في سنغافورة هذا الأسبوع، من تزايد التأخيرات في مشاريع الصلب الأخضر، وأن الدعم الحكومي لا يزال أقل بكثير من المطلوب، مما يُهدد جهود الصناعة لخفض الانبعاثات.
ووفقًا للرابطة العالمية للصلب، فقد تأجل بالفعل نحو نصف مشاريع الصلب الأخضر المخطط لها على مستوى العالم، في حين لم تُخصص الحكومات سوى 20 مليار دولار من أصل 1.5 تريليون دولار اللازمة لإزالة الكربون من القطاع.
ويؤكد مسؤولون تنفيذيون في الصناعة أن التقدم في خفض الانبعاثات كان بطيئًا، ومن المرجح أن يبقى كذلك ما لم تُجرَ زيادة كبيرة في التمويل الحكومي أو لم يكن هناك عملاء على استعداد لدفع المزيد مقابل الصلب الأنظف.
ويتناقض هذا التقييم المتشائم مع الاهتمام المتجدد من جانب المستثمرين بالطاقة المتجددة والتكنولوجيا النظيفة في أعقاب الحرب الإيرانية، مما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط والغاز.
تريليون دولار حجم الاستثمارات اللازمة لتحقيق أهداف القطاع المناخية، لكن لم يتم ضخ سوى 20 مليار دولار
وبالنظر إلى أن الإنتاج العالمي للصلب من المتوقع أن يقترب من ملياري طن سنويًا بحلول عام 2030، فإن الإنتاج المخطط له من الفولاذ الأخضر لا يتجاوز 4 في المئة من الإجمالي.
ومن المرجح ألا يدفع يدفع المستهلكون علاوة سعرية، فيما يُعدّ الفولاذ الأخضر، وهو الفولاذ المُنتَج ببصمة كربونية أقل، بالغ الأهمية، إذ تُسهم هذه الصناعة بنحو 7 في المئة إلى 9 في المئة من الانبعاثات العالمية.
ومع ذلك، فإنّ المشاريع العالمية الحالية لن تُنتج سوى 70 مليون طن متري من الفولاذ الأخضر سنويًا بحلول نهاية العقد.
إنتاج الحديد
ويعتبر هذا "جزء ضئيل من إجمالي إنتاج الفولاذ المُتوقع الذي يبلغ نحو ملياري طن،" وفقًا لما ذكره شاوليانغ تشونغ، نائب الأمين العام للرابطة العالمية للصلب.
وأوضح تشونغ لوكالة رويترز الجمعة أن نحو نصف هذا الإنتاج المتواضع أصلًا قد تأخر بسبب قيود التمويل، وضعف الطلب، أو نقص الهيدروجين الأخضر، الذي يأمل بعض المنتجين أن يحلّ محلّ الفحم المعدني في أفران الصهر.
يوه تشون كوي: لطالما كان التركيز على الصلب الأخضر مُنصبًا على جانب العرض، لكن إصلاح الطلب لا يقل أهمية
وأضاف تشونغ، مشيرًا إلى الانبعاثات لكل طن من الصلب المُنتَج، إنه "على مدى العقد الماضي، ظلّت كثافة انبعاثات الصلب ثابتة تقريبًا رغم التزام مُصنّعي الصلب بخفض الكربون".
وأبلغ تجار ومُصنّعو الصلب وكالة رويترز خلال المؤتمر أن العديد من المشترين والمستهلكين ما زالوا غير مستعدين لدفع علاوة مقابل الصلب الأنظف.
وفي الوقت نفسه، يستمر الاستثمار في أفران الصهر التقليدية في جميع أنحاء الهند وجنوب شرق آسيا. ويبلغ العمر الافتراضي للعديد من هذه المنشآت 40 عامًا، مما يُثبّت الانبعاثات لعقود.
وتكمن المشكلة في عدم وجود معيار عالمي للصلب الأخضر، كما أن ضرائب الكربون، مثل آلية تعديل انبعاثات الكربون على الحدود في أوروبا، ليست منتشرة على نطاق واسع بما يكفي لتحقيق تحول ملموس نحو إنتاج الصلب الأخضر.
وتبلغ التكلفة الحالية لإنتاج الصلب باستخدام طريقة فرن الصهر العالي (فرن الأكسجين القاعدي) نحو 400 دولار للطن، وفقًا لبيانات الرابطة العالمية للصلب التي عُرضت هذا الأسبوع.
ومع ذلك، فإن استخدام الهيدروجين والكهرباء المتجددين يرفع التكلفة إلى ما بين 500 و850 دولارًا للطن، وذلك بحسب موقع الإنتاج.
المشكلة تكمن في عدم وجود معيار عالمي للصلب الأخضر، وضرائب الكربون، مثل آلية تعديل الانبعاثات على الحدود في أوروبا، ليست منتشرة على نطاق واسع
ووفقًا لتوقعات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، فإن طاقة أفران الصهر الجديدة المُخطط لها في المنطقتين بين عامي 2024 وهذا العام تُعادل تقريبًا حجم سلسلة إنتاج الصلب الأخضر العالمية بأكملها التي حددها تشونغ.
وقال يوه تشون كوي، نائب رئيس اتحاد صناعة الحديد والصلب الماليزي، للمندوبين إن "إنتاج الصلب الأخضر أمر جيد، ولكن يجب عليك البقاء أولًا".
وأضاف "لطالما كان التركيز على الصلب الأخضر مُنصبًا على جانب العرض، لكن إصلاح الطلب لا يقل أهمية". وتابع "ينبغي على الحكومة أيضاً أن تلعب دوراً رئيسياً، فهي بحاجة إلى فرض استخدام الفولاذ الأخضر في البنية التحتية الرئيسية."
ويبدو السبيل الوحيد لسد هذه الفجوة هو أن تقوم الحكومات بتنظيم القطاع لصالح زيادة إنتاج الصلب الأخضر، إما عن طريق فرض ضرائب على الأساليب والممارسات الأكثر تلويثا أو عن طريق دعم الإنتاج الأقل كثافة للكربون.