اخبار الإقليم والعالم
قطر ترفض اتهامات تسييس الطاقة مع إيران
يعكس رد الدوحة السريع على تقرير نشرته صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية والذي يتحدث عن وجود تنسيق بين قطر وإيران بشأن إنتاج الطاقة بهدف التأثير على مسار الحرب الأميركية الإسرائيلية على الجمهورية الإسلامية، حجم الحرج الذي تواجهه الدولة الخليجية.
ولطالما أثار موقف إيران من قطر خلال الحرب وما تلاها في فترة الهدنة نقاط استفهام كبرى، حيث كانت الدوحة الأقل عرضة للهجمات الإيرانية مقارنة بنظرائها من دول الخليج مع أنها تحتضن أكبر قاعدة عسكرية أميركية في المنطقة، كما أبدت طهران انفتاحا على لعب الدوحة دور الوسيط بينها والولايات المتحدة، وهو ما تقوم به الأخيرة حاليا.
وأعرب مكتب الإعلام الدولي في قطر في بيان عن "الرفض التام للادعاءات التي نشرتها صحيفة واشنطن بوست، الجمعة، وأي ادعاء بأن القرارات التشغيلية المتعلقة بإنتاج الطاقة قد جرى اتخاذها أو تنفيذها، في أي وقت، بالتنسيق مع إيران أو بما يحقق مصالحها، أو بهدف التأثير على مسار الأحداث في المنطقة".
وأكد البيان على أن "كل هذه الادعاءات باطلة ولا أساس لها من الصحة على الإطلاق". وشدد المكتب على أن "زيف هذه الادعاءات يتضح جليا على نحو خاص، بالنظر إلى أن دولة قطر كانت في ذلك الوقت تتصدى لهجمات صاروخية إيرانية استهدفت أراضيها".
وأضاف "الادعاءات نفسها تستند إلى مواد زائفة وغير موثوقة، مصدرها جهات تسعى إلى تقويض الجهود الجارية للتوصل لإنهاء الصراع عبر الوساطة، والإضرار بسمعة دولة قطر، والتأثير سلباً على الشراكة الإستراتيجية الوثيقة بين قطر والولايات المتحدة".
وأعرب المكتب عن "أسفه الشديد" لسماح الصحيفة "بتمرير حملة تضليل إعلامي تقف وراءها جهات تسعى إلى تقويض الجهود الرامية إلى تحقيق السلام في المنطقة". وقال إن الصحيفة "أسهمت في نشر ادعاءات كاذبة، وأخفقت في الالتزام بمعايير الدقة التي يتوقعها قراؤها".
ويأتي ذلك بينما لا تزال واشنطن وطهران تخوضان منذ بدء الهدنة في 8 أبريل الماضي، مفاوضات بوساطة باكستانية وقطرية لإنهاء الحرب التي بدأتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير الماضي.
رد الدوحة السريع على تقرير نشرته صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية والذي يتحدث عن وجود تنسيق بين قطر وإيران بشأن إنتاج الطاقة يعكس حجم الحرج الذي تواجهه الدولة الخليجية.
وفي 24 مارس الماضي، أعلنت "شركة قطر للطاقة" حالة "القوة القاهرة" في بعض عقود توريد الغاز الطبيعي المسال مع كل من الصين وإيطاليا وبلجيكا وكوريا الجنوبية، إثر استهداف إيران بعض منشآتها آنذاك.
وأوضحت الشركة أن "هجمات صاروخية استهدفت مركز رأس لفان الإنتاجي يومي 18 و19 مارس، ما تسبب في أضرار جسيمة شملت تضرر وحدتين لمعالجة الغاز الطبيعي المسال، وأخرى لتحويل الغاز إلى سوائل".
وفي 19 مارس، قال وزير الدولة لشؤون الطاقة، العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لقطر للطاقة سعد الكعبي، في بيان للشركة، إن "تلك الهجمات الصاروخية قلصت قدرة قطر على تصدير الغاز الطبيعي المسال بنسبة 17 بالمئة، وسببت خسارة في الإيرادات السنوية تقدر بنحو 20 مليار دولار".
وأوضح أن "إصلاح الأضرار الجسيمة التي لحقت بمرافق الإنتاج ستستغرق ما يصل إلى خمس سنوات لإصلاحها، وستجبرنا على إعلان حالة القوة القاهرة طويلة الأمد"، وفق بيان الشركة.
ويُقصد بحالة "القوة القاهرة" مادة قانونية توجد في العقود (خاصة عقود توريد الغاز والنفط طويلة الأمد) تسمح للطرف المورّد (قطر للطاقة) بإعفاء نفسه من الالتزامات التعاقدية (مثل تسليم شحنات الغاز في موعدها) دون دفع غرامات مالية، لأسباب حدوث حدث خارج تماما عن سيطرة الشركة مثل الهجمات التي استهدفت المنطقتين الصناعيتين رأس لفان ومسيعيد بقطر.
وبخصوص ذلك، أكد مكتب الإعلام الدولي لقطر أنه "في أعقاب اندلاع العمليات العسكرية مباشرة، أوضح المسؤولون القطريون بشفافية أن قرار إعلان حالة القوة القاهرة على عقود الغاز الطبيعي المسال اتخذ لأنه لم يعد من الممكن ضمان سلامة الموظفين".
وأوضح أن القرار "جاء بناءً على تقييمات للتهديدات أجرتها القوات المسلحة القطرية، والتي أشارت إلى وجود خطر حقيقي يهدد الأرواح في منشآت الطاقة".
وشدد المكتب على أن "شركة قطر للطاقة تتمتع بسمعة راسخة في الالتزام بالشفافية وتقديم الحقائق والابتعاد عن المسائل السياسية". وأعرب عن "رفض قطر القاطع لأي تلميح إلى أن (قطر للطاقة) تعمدت تحريف الأسس التي استندت إليها في تعليق عملياتها أو في إعلان حالة القوة القاهرة".
وقال المكتب إن "أي استنتاجات تفيد بأنها بالغت في تقدير حجم الأضرار التي لحقت بمنشأة رأس لفان للغاز الطبيعي المسال أو اختلقتها ذريعة لإغلاقها هي استنتاجات لا أساس لها من الصحة".
وأوضح أن "الأسس التي بنت عليها واشنطن بوست ادعاءاتها شهدت تغيرا مع مرور الوقت، ومع ذلك ظلت السردية الرئيسية في تغطيتها ثابتة دون تغيير رغم الحقائق والمعلومات التي عُرضت على الصحيفة".
وجدد المكتب "التأكيد على أن دولة قطر ستظل تضع سلامة مواطنيها والمقيمين على أرضها فوق أي اعتبارات تجارية، وأن أي محاولة لإعادة تفسير هذا القرار أو تصويره على نحو مضلل هي محاولة لا أساس لها من الصحة وتنطوي على خطر تضليل القراء".
ومنذ 13 أبريل الماضي، تفرض الولايات المتحدة حصارا على موانئ إيران، بما فيها الموجودة على مضيق هرمز الحيوي لإمدادات الطاقة العالمية، فيما ردت إيران بمنع مرور السفن في المضيق إلا بتنسيق معها.